مصر: براءات الاختراع شاهد آخر على تراجع الاستثمارات

تتخذ العلاقة بين الاختراعات والابتكارات الجديدة، وبين الاستثمار والتنمية أهمية كبرى، إذ تتطلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية حلقة متكاملة من الأفكار والإبداع والاستثمار والإنتاج.

وأصبح عدد براءات الاختراع، وما يتم تحويله منها إلى منتجات يتم تسويقها، أحد أبرز المؤشرات على تطور وتقدم الدول.

براءة الاختراع” مصطلح يطلق على الوثيقة الحكومية التى تمنحها الجهة المختصة بالدولة، وهى في الحالة المصرية “مكتب براءات الاختراع المصرى” للمخترع ضماناً لحقوقه الفكرية لفترة زمنية محددة، على أن يتم كشف بيانات الاختراع بعد انتهاء مدة الحماية المقررة قانونا وهى 20 عاماً وفق القانون المصري يصبح الاختراع بعدها ملكية عامة، ويكون للغير حق استغلاله وتصنيعه، وقد أنشيء مكتب براءات الاختراع المصري عام 1951 ويتبع أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا منذ عام 1971.

وأصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الخميس الماضي النشرة السنوية لبراءات الاختراع والعلامات التجارية لعام 2016، وهي نشرة تهدف إلى نقل المعرفة وما تتضمنه براءات الاختراع من معلومات تكنولوجية، ووضعها في متناول المشتغلين بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، لخدمة أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وجاء فيها أن مكتب البراءات المصري منح 450 براءة اختراع عام 2016، منها 73 براءة للمصريين بنسبة 16.25%، و377 براءة للأجانب بنسبة 83.8%، مقابل 472 براءة اختراع عام 2015 منها 92 براءة للمصريين بنسبة 19.5%، و380 براءة للأجانب بنسبة 80.5% بانخفاض بلغت نسبته 4.7%

و شهدت براءات الاختراع طفرة في العام 2012 ، والذي حكم فيه مصر محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، مسجلة أكبر عدد من براءات الاختراع الممنوحة للمصريين والأجانب خلال السنوات السبع الأخيرة، فقد بلغ عدد براءات الاختراع الممنوحة في هذا العام 643 براءة اختراع، منها 92 براءة اختراع للمصريين، و542 براءة اختراع للأجانب، وقد انخفض هذا العدد في العام التالي 2013 الذي شهد الانقلاب العسكري بنسبة بلغت 27% لتصل إلى 465 براءة اختراع منها 86 للمصريين و379 براءة للأجانب. ووفقا لهذا التقرير بلغ عدد براءات الاختراع الممنوحة في العام 2011 484 براءة، مقابل 321 براءة عام 2010.

وحيث لا توجد براءة اختراع دولية تحمي حق المخترع من استغلال اختراعه في بلد آخر، لذا يلجأ المخترع الأجنبي لتسجيل اختراعه في مصر، وعادة ما تكون هذه الاختراعات المسجلة منتجات شركات عالمية تنتجها أو تسوقها في مصر، وتخشى هذه الشركات تقليد منتجاتها في بلد الإنتاج أو التسويق، وفي هذه الحالة يكون عدد براءات الاختراع الممنوحة للأجانب متناسبا طرديا أو عكسيا مع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر، يزيد بزيادته وينخفض بانخفاضه.

فالصين التى تحتل مرتبة متقدمة على خريطة براءات الاختراعات الدولية، كانت فى مرتبة أدنى من مصر فى عام 1985، فلم تسجل فى هذا العام أكثر من 44 براءة اختراع، منها 42 اختراعًا محليًا واختراعان من الخارج، إذ لم تكن هناك في هذا  التوقيت استثمارات من الخارج فى الصين، أما في العام 2013 فقد سُجل في الصين 5525 براءة اختراع.

ورغم ضآلة عدد براءات الاختراع الممنوحة للمصريين سنويا، فإن ما يتحول منها إلى منتجات فعلا لا يكاد يُذكر، فقد بلغ عدد براءات الاختراع المصرية التي تم تسويقها أربعة براءات عام 2011، بزيادة براءة اختراع واحدة عن العام 2010 الذي تم خلاله تسويق ثلاث براءات اختراع فقط .

وتظهر بيانات البنك المركزي أن تدفقات الاستثمار الأجنبي الداخل إلى مصر انخفضت بحوالي 12.7% خلال العام المالي 2010/2011 وهو العام الذي شهد قيام ثورة 25 يناير، لكنها ما لبثت أن عادت وارتفعت حوالي 23% في العام المالي التالي.

ونتيجة الانفلات الأمني وعدم الاستقرار الاقتصادي في مصر ما بعد الانقلاب العسكري، تراجعت بشكل كبير معدلات الاستثمار بل وهرب الكثير من الاستثمارات من مصر، وجاء إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن انخفاض عدد براءات الاختراع الممنوحة للأجانب عام 2016 بنسبة 30% مقارنة بعام 2012 ليكون شاهدا آخر على التراجع في معدلات الاستثمار في مصر.

يذكر أن مصر تحتل المرتبة 129 من بين 140 دولة على مستوى العالم في البحث العلمي بسبب انخفاض عدد براءات الاختراع وانخفاض نسبة الإنفاق على البحث العلمي.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان