مصر وتركيا.. الاقتصاد يتجاوز عقبات السياسة

رغم التوتر في العلاقات السياسية بين مصر وتركيا منذ الانقلاب العسكري على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في يوليو تموز 2013 فإنه يبدو أن التعاون الاقتصادي سيتجاوز هذا التوتر.
فالأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر على مستويات عدة، دفعت النظام المصري إلى الطلب من الحكومة ورجال الأعمال تنشيط التعاون الاقتصادي مع تركيا.
وشهد العام 2017 هدوءا نسبيا في العلاقات بين أنقرة والقاهرة، حيث امتنع الجانبان عن الإدلاء ببيانات من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من التوتر، بعد تصاعد التوتر بين البلدين خلال عامي 2015 و2016.
وعبّرت تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري التلفزيونية، منتصف أكتوبر تشرين أول الماضي، التي تحدث فيها عن احتمال زيارته العاصمة التركية أنقرة، وترحيبه بـ”انخفاض وتيرة الهجوم الرسمي التركي” على مصر، عن تطور ملحوظ في تعامل النظام المصري الحاكم مع تركيا بعد نحو 4 سنوات من القطيعة السياسية، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين في نوفمبر/تشرين الثاني 2013.
وكان مصدر دبلوماسي مصري في ديوان الخارجية قد صرح بوجود رغبة مصرية في “تحييد ملف التعاون الاقتصادي والاستثماري وحمايته من أي تأثيرات محتملة، عن المواقف السياسية المتوترة بين البلدين”، كاشفاً عن “وجود مفاوضات بين شركات مصرية حكومية ومستثمرين أتراك للمشاركة في بعض المشاريع الضخمة في العاصمة الإدارية الجديدة وإنشاء مصانع في المناطق الصناعية الجديدة في قناة السويس وميناء الإسكندرية”.
وكانت البداية فى مارس/آذار 2017، عندما نظم الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية فى القاهرة منتدى الأعمال المصرى- التركى، بمشاركة جمعية رجال الأعمال المصريين الأتراك و11 شركة تركية، دعت فيه الغرف التجارية التركية والمصرية إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، كما عقد المؤتمر الأول الاقتصادى المصرى التركى المشترك، في الفترة من 26 نوفمبر/ تشرين ثاني، حتى الأول من ديسمبر/ كانون أول 2017 الماضي، تحت عنوان “هيا نصنع معاً“.
بينما ذكرت وسائل إعلام تركية (الأربعاء) أن المهندس حمادة العجواني، عضو جمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين “تومياد” بحث خلال لقائه مع ما يزيد على 18 رجل أعمال تركي، إمكانية التعاون في المدينة الصناعية المزمع إنشاؤها في مصر.
وقال العجواني في بيان إنه التقى بعدد من مصنعي الماكينات في مدينة بورصة التركية، خلال زيارة استغرقت خمسة أيام، بحضور أتيلا أتاسيفين رئيس الجمعية، وأنهم أبدوا ترحيبهم بفتح مصانع في مصر، وضخ استثمارات في المدينة الصناعية تقدر بحوالي 6 ملايين دولار.
وكشف ممثل جمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين عن اجتماع مرتقب مع أحمد عبدالرزاق رئيس هيئة التنمية الصناعية، يوم الأربعاء المقبل، للتفاوض على توفير مليون متر مربع لإنشاء مدينة الصناعات الهندسية.
ولفت إلى أن التكلفة الاستثمارية المبدئية للمشروع تبلغ 3 مليارات جنيه، ويستهدف حضانات صناعية تتابع كافة مراحل التصنيع والإنتاج، إضافة إلى إنشاء 3 مدارس فنية ومركز تدريب لتخريج عمالة قادرة على تصنيع ماكينات وليس تشغيلها فقط، وأضاف أن الجمعية وقعت بروتوكول إنشاء 40 مصنعا مع رجال أعمال أتراك، ويتم التفاوض حاليا على 50 مصنعا آخر.
وللمستثمرين الأتراك حالياً 205 مصانع في مصر بحجم استثمارات تجاوز مليارين و500 مليون دولار، وأعطت الحكومة المصرية الضوء الأخضر لرجال الأعمال المصريين المتعاونين مع تركيا لبذل جهود أكبر في جذب المستثمرين، إذ توفر المصانع التركية حالياً أكثر من 60 ألف فرصة عمل محلية، وارتفع هذا العام حجم التبادل التجاري إلى 4 مليارات و600 مليون دولار، وتأتي تركيا في المركز الخامس أوربياً من حيث حجم الاستثمار في مصر بعد إيطاليا وإنجلترا وفرنسا وألمانيا.
ولا تزال المناطق الحرة الصناعية المصرية وجهة جاذبة للمستثمرين الأتراك، وهم بدورهم محل ترحيب من الحكومة المصرية التي يعاني اقتصادها من انسحاب الاستثمارات الأجنبية وضعف العملة المحلية، وقد جرى ضخ استثمارات تركية خلال النصف الأول من العام 2017 تُقدر بـ100 مليون دولار في مجال صناعة الزجاج.