هل يفقد المصريون الوعي تحت وطأة الإجراءات القاسية؟

يراهن النظام المصري على وعي المصريين، في تحمل الأعباء الاقتصادية غير المسبوقة التي وصلت بمعدلات التضخم إلى أرقام قياسية.
ففي السابع من نوفمبر/ تشرين ثاني 2017 قال رأس النظام المصري عبد الفتاح السيسى: “لما عملت الإجراءات الاقتصادية راهنت على وعى المصريين رغم إن الوزراء بالحكومة كلهم كانوا بيقولوا لى بلاش .. لكنى قلت لهم لو فضلنا ساكتين هنضيع“.
جاء ذلك فى كلمة له بمنتدى شباب العالم، فى جلسة بعنوان “تحديات وقضايا تواجه شباب العالم، وسبل المواجهة لصناعة المستقبل”، وأضاف السيسي “الفكرة والمعضلة هنا..لو اتحركنا تزعلوا، ولما تزعلوا تتحركوا فلما تتحركوا تلخبطوا..فلما تلخبطوا تهدوا البلد..ولو ما اتحركناش هنفضل عاجزين وتحسوا بالعجز والقلة فتتحركوا وتهدوا البلد.. يعنى فى جميع الحالات متتحركش”.
وفي نهاية يوليو/ تموز 2016 تحدث السيسي عن إجراءات اقتصادية قد تكون “قاسية”، وذلك بالتزامن مع مفاوضات مصر مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات.
وأكد السيسي أثناء مشاركته في جلسة برنامج “محاكاة الحكومة المصرية” للشباب أنه ستحدث “معالجة للدعم”، لكنه أضاف أنها “لن تطال محدودي الدخل“.
وذكر السيسي: أن التحدي الرئيسي الذي تواجهه مصر ليس الإجراءات “ولكن مدى قبول المجتمع والرأي العام، الإشكالية تكمن في إذا ما كان الرأي العام لديه الاستعداد أو قدر من المعرفة لقبول الإجراءات التي قد تكون صعبة أو قاسية“.
وقال السيسي” إن المواطنين سيتمكنون في وقت قريب جدا من التوجه إلى البنوك للحصول على الدولار “بسعر موحد”، وإن الأيام المقبلة ستشهد “الكثير من الأخبار الجيدة للشعب المصري”.
لم تمض سوى ثلاثة أشهر حتى اتخذ قرار تعويم الجنيه في الثالث من نوفمبر/ تشرين ثاني لتنخفض القيمة الشرائية للجنيه بنسبة نحو 50%، وترتفع معدلات التضخم إلى معدلات قياسية وصلت إلى 35% في يوليو/ تموز الماضي، كما اتخذت الحكومة المصرية قرارات متتالية برفع أسعار المواد البترولية، ففي نهاية يونيو/ حزيران الماضي قررت الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود، بنسب تراوحت بين 42 و55%.
وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود بنسب اقتربت من الضعف، في يوليو/تموز من عام 2014، أي بعد تولي السيسي بنحو شهر، ثم رفعتها مرة أخرى بنسب بين 30% إلى 47%، بعد ساعات من قرار البنك المركزي تعويم الجنيه.
كما رفعت الحكومة سعر تذكرة مترو الأنفاق بنسبة 100%، ومنذ أسبوعين قال محمد عز المتحدث الإعلامي لوزارة النقل: إن تعريفة المترو الجديدة سيبدأ تطبيقها من أول يوليو 2018، وأن سعر التذكرة سيبدأ من جنيهين للمحطات التسع الأولى، على أن تتم زيادة جنيه لكل تسع محطات، وسيكون الحد الأقصى ستت جنيهات في حالة استخدام الخط من بدايته حتى نهايته.
وفي مطلع أكتوبر/ تشرين أول الماضي قالت مصادر حكومية، إن الحكومة تدرس رفع أسعار الوقود في الربع الأول من 2018، في إطار خطتها لرفع الدعم تدريجيا عن الطاقة، وأوضحت أن الحكومة تهدف من زيادة أسعار الوقود إلى الحد من ارتفاع فاتورة دعم الوقود خلال العام المالي.
إضافة إلى ذلك أدرجت لجان في البرلمان المصري، ثلاثة مشروعات قوانين، على جدول أعمالها الأسبوع الجاري، بهدف حذف غير المستحقين من بطاقات الدعم التموينية، وربط استحقاق الدعم الحكومي بتنظيم الأسرة، إيذاناً باستبعاد 25 مليون مواطن من المستفيدين حالياً.
وفي المجال الصحي وافق البرلمان على مشروع التأمين الصحي الشامل الذي يلغي العلاج المجاني، ويحمل المواطن نسبة تصل إلى 10% من دخله الشهري مقابل الاشتراك، إضافة إلى نسبة من قيمة العلاج والخدمات الطبية المقدمة له.
واليوم نشرت الصحف أخبارا عن استعداد هيئة السكك الحديدية لتطبيق أكبر زيادة لأسعار التذاكر فى تاريخها خلال الأيام القليلة المقبلة،
وقال عمر شعث مساعد وزير النقل: إن الزيادات الجديدة على أسعار تذاكر القطارات سيتم تطبيقها خلال الشهر الحالى بنسب متفاوتة، على أسعار القطارات المميزة والمطورة، بالإضافة الى القطارات المكيفة بدرجتيها الأولى والثانية وقطارات الـ VIP، وستصل الزيادات إلى 150% على القطارات المميزة والمطورة وبين 20 و25% على المكيفة.
فهل يتحمل وعي المصريين كل هذه الإجراءات القاسية مع زيادة معدلات الفقر والبطالة؟، أم يفقدون وعيهم تحت وطأة هذه الأعباء غير المسبوقة، ” فيزعلوا فيتحركوا”، ويخسر السيسي الرهان؟!