شوهوا سمعته وشمتوا في اختفائه.. خاشقجي بين انتقام السلطة وغدر الأصدقاء

تتواصل قضية اختفاء الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول منذ الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، مع توالي التسريبات عن مقتله وتقطيع جيته داخلها.
وعلى مدار مسيرته الصحفية في السعودية، كانت لخاشقجي علاقات صداقة وزمالة مع العشرات من الصحفيين والكتاب والمثقفين والسياسيين، إلا أن عددا كبيرا من هؤلاء اتخذ مواقف شديدة العدائية تجاهه قبل وبعد حادث اختفائه بسبب انتقاداته لبعض سياسات السلطات.
وتراوحت تلك المواقف بين تجاهل الحادث تماما أو الهجوم على خاشقجي ومحاولة تشويه شمعته، أو الدفاع عن موقف السلطات السعودية من القضية أو اللجوء إلى نظرية المؤامرة في تفسير ما حدث.
- عمل خاشقجي رئيسا لتحرير صحيفة الوطن السعودية مرتين عامي 2004 و2007، ورغم ذلك لم تنشر الصحيفة أي مواد تتضامن فيها معه، بل استنكرت في افتتاحيتها تركيز العالم على قضية اختفائه رغم مقتل 43 صحفيا عام 2018، وكأنها تريد أن تقول إن مقتل جمال –إن ثبت- لا يستحق كل تلك الضجة.

- وصف الكاتب والروائي السعودي تركي الحمد قضية اختفاء خاشقجي بـ”المسرحية” معلنا عن مساندته التامة للموقف السعودي الرسمي.
- كان خاشقجي قد أعلن تضامنه مع تركي الحمد عند اعتقال الأخير عام 2012، وكتب على تويتر قائلا: “هذا حساب تركي الحمد.. وجبت متابعته اليوم وإن غاب صاحبه مؤقتا”. وهو ما أثار انتباه العديد من المتابعين والمعلقين الذين ذكروا الحمد بما كتبه خاشقجي عنه.
- لكن تركي استمر في كتابة التغريدات المؤيدة للسلطات السعودية، لكنه كتب تعليقا لدى الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، وصف فيه خاشقجي بأنه كان رجلا نبيلا.
- لم يختلف موقف سعود الريس، رئيس تحرير صحيفة الحياة في السعودية والخليج عن مواقف أصدقاء خاشقجي الآخرين، إذ كتب عدة تغريدات للدفاع عن الموقف السعودي، وقال في أحدها: “السعوديون أحرار وليسوا بحاجة لخاشقجي ولا حثالة المنتفعين الذين يدعون حرصهم على الحقوق”.
- كان خاشقجي واحدا من أبرز كتاب المقالات في صحيفة الحياة على مدار عدة سنوات، إلا أن الريس أعلن في ديسمبر/ كانون الأول 2017 أن خاشقجي لم يعد صديقا له، بل أصبح “عدوه” بعد خروج الأخير من السعودية خلال العام الماضي وانتقاده السلطات السعودية. لكن خاشقجي رد قائلا “ولكني لن أراك يوما عدوي، ستبقى دوما أخا وزميلا، سنتعلم يوما سعة الاختلاف، وننظر بأسى لهذه الأيام نتعلم منها ومن أخطائها”.
- سخر الصحفي السعودي خالد المطرفي من أنباء اختفاء خاشقجي في بدايتها، ونشر مقطعا ساخرا من تلك الأنباء. وبعد انتشار التسريبات عن وفاته، لم يتضامن معه المطرفي واتهم قناة الجزيرة والإعلام القطري والتركي بفبركة الأخبار عن الأزمة. كما نشر صورة مفبركة تزعم خروج خاشقجي من القنصلية السعودية كان قد صممها المذيع يوسف حسين مقدم برنامج “جو شو” على سبيل السخرية.
- كان المطرفي قد اتهم خاشقجي بشكل غير مباشر بأنه منحاز إلى دولة قطر في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، ليرد عليه الأخير قائلا “ما كنت سأرد عليك لولا الزمالة، عيب، أتحسب أن كل صحفي يبيع موقفه بعشوة أو غدوة، هل تعلم كم وزير وكبير التقيت خلال عملي؟ للمهنة أصول وشرف!”
- اتهم “برجس حمود البرجس”، المستشار السابق بالتخطيط الاستراتيجي في شركة أرامكو، دولة قطر وقناة الجزيرة والمعارضين في الخارج بمحاولة إدانة السعودية دون دليل، في قضية اختفاء خاشقجي، متجاهلا تغطية وسائل الإعلام العالمية المكثفة للقضية.
https://twitter.com/Barjasbh/status/1050737441928286208?ref_src=twsrc%5Etfw
- كان البرجس قد اعتقل في أغسطس/آب الماضي، وحينها تضامن معه خاشقجي وكتب قائلا: “هذه الاعتقالات تصد النفس عن التغريد، عن الفرح، عن العيد وحتى عن الأمل، برجس يستحق الشكر وأن يسمع منه، مثله كعصام وجميل وسلمان وعوض وخالد وكل مواطن محب لوطنه موال لقيادته ولكن لديه رأي مستقل، بهؤلاء تنهض الأمم”.
- هاجم الصحفي الكويتي أحمد الجار الله كتابات خاشقجي واصفا إياها بأنها “تسويق لما يسمى الإسلام السياسي وأخونة السعودية والخليج”.
- رغم أنها ترأست نادي دبي للصحافة، المفترض به أن ينهض بالصحافة ويدافع عن الصحفيين، إلا أن منى غانم المري اختارت أن تلجأ إلى نظرية المؤامرة لتفسير اختفاء خاشقجي. وكتبت قائلة منذ البداية أحسست أن غياب جمال خاشقجي فيه شيء غريب! حتى قامت صحيفة الواشنطن بوست المدعومة بشكل غير مباشر بمال قطري بترك مساحة فاضية مكان مقاله بعدها أيقنت أن في الموضوع تلاعب إخونجي!”
ردود الفعل هذه دفعت كثيرا من المتابعين إلى مقارنة مواقف هؤلاء مع موقف “”كارين عطية” محررة مقالات الشؤون الدولية في جريدة واشنطن بوست، والتي تعاملت مع خاشقجي لمدة عام واحد فقط، ومع ذلك بذلت مع صحيفتها كل الجهود الممكنة لتسليط الضوء على قضيته وحشد الدعم الأمريكي والدولي للضغط على السلطات السعودية للكشف عن مصيره. وقد شملت تلك الجهود:
- تخصيص صفحات كاملة لتغطية قضية الاختفاء منذ بدايتها.
- تخصيص عدة مقالات لتحليل القضية من كافة أبعادها.
- ترك مساحة بيضاء بدلا من مقال خاشقجي الذي كان مفترضا أن ينشر يوم 5 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
- تخصيص عدة افتتاحيات لمطالبة الإدارة الأمريكية والرأي العام الدولي بالكشف عن مصيره.
- نشر مقال كتبته خطيبة جمال “خديجة جنكيز” طالبت فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا بالكشف عن مصير خطيبها.
- مطالبة الشركات ووسائل الإعلام الأمريكية والعالمية بمقاطعة مؤتمر مستقبل الاستثمار الذي يعقد خلال الشهر الجاري، وهو ما أدى إلى انسحاب معظم تلك الكيانات من المشاركة.
- اعتبر ناشر الصحيفة في بيان أن استهداف خاشقجي هو عدوان مباشر على واحد من العاملين بالصحيفة.
- تقوم كارين عطية بالكتابة بشكل منتظم على حسابها في تويتر عن الموضوع، وقامت بإجراء العشرات من المقابلات الصحفية والتلفزيونية لتسليط الضوء على القضية، وبكت في واحدة منها وهي توجه رسالة إلى خاشقجي، وهو ما أثار تعاطف المتابعين.
- بعد اختفائه والأخبار المتتالية عن تصفيته، حازت تغريدات خاشقجي على تويتر على اهتمام المتابعين، الذين وجدوا أنها تحمل معاني ازدادت عمقا بعد رحيله، ومنها تلك التغريدة التي يقول فيها “عيب أن تتشفَّى وتنال ممن لا يستطيع أن يرد عليك، ولا حتى يقاضيك. غدا سيخرج حرا أو يصطلح مع الدولة أو حتى يمضي شهيدا يذكره الناس بالخير.. وأنت يذكرونك بموقفك هذا. وفي الغالب لن يذكرك أحد، ويهملك التاريخ”.
وهو ما وجده متابعون أنسب رسالة توجه إلى الصحفيين الذين شمتوا به بعد اختفائه والأنباء عن رحيله عن الدنيا.