شائعات وأخبار زائفة تظهر تناقض رواية السعودية لقضية خاشقجي

طالب المتضامنون السعودية بعرض الكاميرات التي تبين دخول جمال خاشقجي وخروجه من القنصلية أو الإفراج عنه

منذ اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، شهد الخطاب السياسي والإعلامي السعودي تناقضا كبيرا فأورد العديد من الأخبار الزائفة والشائعات.

وقد هدفت تلك الشائعات والأخبار الزائفة إلى تحقيق عدد من الأهداف:
  • تبرئة القيادة السعودية، خاصة ولي العهد محمد بن سلمان، من المسؤولية عن اختفاء خاشقجي أو قتله.
  • اتهام جهات أخرى بالمسؤولية عن اختفاء خاشقجي.
  • تفنيد كافة الأدلة التي نشرتها وسائل الإعلام وتحدثت عنها التقارير الصحفية والاستخباراتية.

وهذه أبرز الادعاءات غير الصحيحة والشائعات:

خروج خاشقجي:
  • ادعت السلطات السعودية مرارا أن خاشقجي خرج من القنصلية بعد إنهاء معاملته، وردد كل من الأمير محمد بن سلمان، وشقيقه خالد، سفير المملكة في واشنطن، ووزير الداخلية السعودي عبد العزيز بن سعود بن نايف، والقنصل السعودي في إسطنبول محمد العتيبي، تلك المزاعم التي ثبت أنه لا أساس لها من الصحة.
الكاميرات معطلة:
  • لم تستطع السلطات السعودية تقديم دليل على خروج خاشقجي، وبدلا من ذلك، ادعى خالد بن سلمان، السفير السعودي في واشنطن، أن كاميرات القنصلية لم تكن تسجل أي لقطات في يوم اختفاء خاشقجي، وهو ما ألقى بظلال كبيرة من الشك على مصداقية الرواية السعودية.
خديجة ليست خطيبة خاشقجي:
  • انتقلت سهام الهجوم الإعلامي السعودي ناحية خديجة جنكيز، خطيبة خاشقجي، إذ ادعت أنها ليست خطيبته، وأنها هي المصدر الوحيد لأخبار اختفائه، وأنها متورطة في القضية وتسعى إلى توريط السلطات السعودية.
  • نقلت وسائل الإعلام السعودية تصريحات على لسان أفراد من أسرة خاشقجي تهاجم خديجة، دون وجود أي وسيلة للتحقق من مصداقية تلك التصريحات، خاصة أن عبد الله، نجل خاشقجي، طالب بتحقيق دولي في القضية.
  • تولت الحسابات الإلكترونية السعودية على موقع تويتر -التي يديرها سعود القحطاني مستشار ابن سلمان- مهمة تشويه سمعة خديجة والهجوم عليها وسبها على حسابه الشخصي، كما سخروا منها ومن مظهرها وملبسها، وهو ما أثار استياء واسعا من المستوى الذي انحدرت إليه الحسابات السعودية.
  • نشرت قناة العربية عدة تقارير تحاول اتهام خديجة بالتورط في إخفاء خاشقجي، واتهمتها في إحدى التقارير بأنها عملت في منظمة IHH الخيرية التركية الشهيرة، والتي وصفتها العربية بأنها “متطرفة” قبل أن يتضح أن تلك المنظمة تتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة في عدة مشروعات، لتتراجع القناة وتحذف التقرير من منصاتها الإلكترونية.

  • تورط كذلك الكاتب السعودي الشهير تركي الحمد في محاولة تشويه خديجة واتهمها بالتورط في القضية.

  • كما تركز الهجوم الإعلامي السعودي ناحية توران كشلاكجي، رئيس جمعية بيت الإعلاميين العرب وصديق خاشقجي، مع اتهامات له بأنه أحد المسؤولين عن تحريك القضية ضد السعودية. 
 نظرية المؤامرة:
  • تنوعت نظريات المؤامرة التي لجأت إليها وسائل الإعلام والحسابات السعودية على مواقع التواصل لتفسير الضغوط الدولية المتزايدة على السعودية، وتنوعت الاتهامات ما بين دولة قطر وقناة الجزيرة وجماعة الإخوان المسلمين وإيران وحتى تركيا، التي اتهمها الإعلام السعودي بأنها هي المسؤولة عن التوصل إلى مكان خاشقجي، وأنها تحاول ابتزاز السعودية. وانتشرت وسوم مثل “مسرحية جمال خاشقجي” و”المسرحية القطرية” لوصف الحدث.

  • اتهمت صحيفة عكاظ السعودية تركيا بأنها ليست دولة آمنة، وأنها شهدت العديد من العمليات المشابهة دون التوصل إلى الجاني فيها.

“لسنا بهذا الغباء”:
  • ظهرت إحدى الحجج التي ساقها الخطاب السعودي مفادها أن السعودية لا يمكن أن تقتل خاشقجي في مقر دبلوماسي تابع لها لأنها ستبدو عملية “غبية”، وأن السلطات لو أرادت أن تفعل ذلك لقامت بتنفيذه بطريقة مختلفة لا تترك وراءها أثرا، وهو ما ثبت كذبه.

الدولة العميقة في تركيا:
  • قامت وسائل الإعلام السعودية بتحريف تصريح ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أشار فيه إلى احتمالية تورط ما سماها “الدولة العميقة” داخل السعودية في قضية خاشقجي، لكن الإعلام السعودي قال إن أقطاي يقصد أن الدولة العميقة في تركيا هي المسؤولة عن إخفاء خاشقجي.

فريق الاغتيال “سياح”:
  • بعد الكشف عن أسماء ومناصب أعضاء الفريق الذي تولى قتل خاشقجي وتقطيع جثته، ادعى الإعلام السعودي أن هؤلاء الأشخاص ما هم إلا سياح ذهبوا إلى تركيا لقضاء عطلة، وزعمت حسابات سعودية أن الطبيب صلاح الطبيقي –الذي تولى تقطيع جثة خاشقجي- كان بصحبة زوجته. لكن هذا التفسير لم يقنع أحدا وأثار سخرية واسعة، نظرا لأن أعضاء الفريق مكثوا في تركيا عدة ساعات فقط، كما اقتصرت تحركاتهم على محيط القنصلية في نفس توقيت وج,د خاشقجي داخلها، وقاموا بمغادرة الفندق بعد ساعات من وصولهم رغم أنهم قد حجزوا لمدة 4 أيام.

https://twitter.com/AlseyassahNews/status/1050346857728278529?ref_src=twsrc%5Etfw

مقتل خاشقجي:

حتى عندما قررت السلطات السعودية الاعتراف بمقتل خاشقجي داخل قنصليتها، فإن بيان الاعتراف احتوى على عدة مغالطات، منها:

  • خاشقجي توفي نتيجة شجار: وهو ما يتناقض مع الأدلة التي أثبتت أنه قتل بعد دخوله بعدة دقائق، وأن الفريق كان لديه استعداد مسبق لاستهدافه، كما يتناقض مع حقيقة أن خاشقجي يبلغ من العمر 60 عاما وليس من المنطقي أن يدخل في شجار مع 15 شخصا يعملون في جهات أمنية، ومنهم طبيب تشريح من المستبعد أن يكون قد ذهب لمناقشة خاشقجي وفقا للبيان.
  • خاشقجي كان يريد العودة للسعودية: وهو ما يتناقض مع حقيقة أنه كان قد اشترى بيتا في إسطنبول وكان يخطط للزواج من خطيبته، كما يتناقض مع حقيقة أنه كان ذاهبا للقنصلية لاستخراج وثيقة تثبت قيامه بتطليق زوجته الأولى ليتسنى له الزواج مرة أخرى.
  • ابن سلمان لا يعرف: وهو أمر مستبعد نظرا للقبضة الحديدية التي يسيطر بها ولي العهد على المملكة، وعدم استطاعة أي مسؤول القيام بمهمة مثل هذه دون أن تكون بناء على أوامره. بالإضافة إلى أن عددا من أعضاء فريق الاغتيال مقربون من ابن سلمان شخصيا ويعمل بعضهم في فريق حراسته، كما أن التسريبات التركية أشارت إلى قيام العقيد ماهر مطرب، منسق العملية، بإجراء 19 مكالمة هاتفية في يوم مقتل خاشقجي مع مكتب ابن سلمان.
شائعات متنوعة:
  • شهدت الأيام الماضية محاولات متفرقة لللإلهاء وتشتيت الانتباه عبر عدد من الشائعات، منها مثلا أن خاشقجي قد اختفى بمحض إرادته، وأنه قد عاد إلى السعودية وسيظهر قريبا، ووصلت إلى الادعاء بأنه تهرب من خطيبته.

نفي استمر 18 يوما:
  • على مدار الأيام الثمانية عشر الماضية، كان الخطاب السعودي يقوم بتكذيب كل ما تنشره وسائل الإعلام العالمية، ومع مرور الوقت أصبح التكذيب يتم بصورة شبه آلية دون الحاجة إلى تقديم رواية بديلة أو تفنيد الأدلة بصورة منطقية، وأصبح الخطاب يتحدث بصورة عامة وإنشائية عن عملية استهداف للمملكة وعن دورها الكبير في العالم الإسلامي ومكانتها الدينية الكبيرة، دون التطرق إلى تفاصيل القضية والرد عليها.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان