حروب بوتين وأسلحته السرية ضد الغرب

يتوالى اتهام نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقيام بعمليات سرية على مستوى العالم لتوسيع النفوذ الجيوسياسي لموسكو

تأتي الاتهامات التي وجهتها حكومات غربية عدة هذا الأسبوع، حول قيام أجهزة استخبارات روسية بتدبير حملات قرصنة إلكترونية عالية المستوى ضدها، لتضاف إلى لائحة طويلة من الشكاوى ضد موسكو.

ومن الظهور المفاجئ لـ”الرجال الخضر” في شبه جزيرة القرم في فبراير/ شباط 2014 قبل ضمها الى روسيا، إلى توجيه اتهامات أمس الخميس لعملاء روس مفترضين في الولايات المتحدة، يتوالى اتهام المؤسسة العسكرية الروسية والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقيام بعمليات سرية على مستوى العالم لتوسيع النفوذ الجيوسياسي لموسكو.

ووصفت بريطانيا روسيا بأنها “دولة مارقة”، لكن موسكو نفت كل المزاعم الحالية ضدها واعتبرتها حملة تستند الى أدلة ظرفية واتهامات خاطئة.

“الرجال الخضر” في القرم
  • عند ظهورهم في شبه جزيرة القرم في فبراير/شباط عام 2014 مدججين بالأسلحة وبدون شارات رسمية، أطلق معارضون لموسكو على هؤلاء الجنود السريين اسم “الرجال الخضر” فيما سماهم الموالون “الرجال المحترمون”. كان وجودهم أساسيا أتاح السيطرة الفعلية على مؤسسات القرم السياسية وقواعدها العسكرية ووسائل مواصلاتها.
  • ادعى الكرملين في البداية أن ميليشيات محلية خططت ونفذت عمليات السيطرة، ووصل الأمر ببوتين إلى القول إن الأسلحة الحديثة التي بيد هؤلاء المقاتلين يمكن شراؤها من المخازن التي تبيع السلاح الفائض للجيش. لكن بعد ضم القرم رسميا، اعترفت موسكو أن الجنود المتخفين كانوا قوات روسية خاصة.
مخطط دولة للمنشطات
  • في أواخر عام 2015 فر غريغوري رودشينكوف المدير السابق للمختبر الروسي للكشف عن المنشطات إلى الغرب، في الوقت الذي توصلت فيه لجنة خاصة يرأسها ريتشارد ماكلارين إلى كشف مخطط تقف خلفه الحكومة الروسية لاستبدال عينات بول الرياضيين الروس من أجل اخفاء الأدلة على تناولهم المنشطات.
  • ذكر تقرير ماكلارين الذي تضمن أدلة تم جمعها من رودشينكوف وشهود آخرين أن جهاز الأمن الفدرالي “أف أس بي” ووزارة الرياضة الروسية ضالعان في هذا المخطط. 
  • كان استبدال عينات بول الرياضيين الروس عبر فتحة سرية في جدار المختبر، إحدى الطرق التي تم استخدامها لخداع سلطات الكشف عن المنشطات في أولمبياد سوتشي الشتوي عام 2014.
  • يخضع رودشينكوف حاليا للحماية بموجب برنامج لحماية الشهود، بينما توفي المسؤولان السابقان في إدارة الكشف عن المنشطات فياشيسلاف سينيف ونيكيتا كاماييف بفارق أسبوعين في فبراير/شباط 2016.
  • نفت موسكو وجود مخطط تقف وراءه الدولة، فيما وصف بوتين رودشينكوف بأنه “أحمق” ولديه “مشاكل قانونية”.
التدخل في الانتخابات الأمريكية
  • بعد انتخاب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، زعمت أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن موسكو عملت على التأثير في نتيجة هذه الانتخابات، ما نتج عنه فتح تحقيق أمريكي وفرض عقوبات على روسيا وتبادل طرد الدبلوماسيين.
  • اتهمت الاستخبارات الأميريكية موسكو بأنها وراء مجموعتي “كوزي بير” (الدب اللطيف) و”فانسي بير” (الدب الجميل) المخصصتين للقرصنة واللتين استهدفتا الحزب الديموقراطي. وتم نشر رسائل إلكترونية لموظفين كبار في حملة هيلاري كلينتون على الإنترنت.
  • قالت شركة مايكروسوفت إن مجموعة “كوزي بير” أنشات صفحات مزورة مشابهة لصفحات مراكز أبحاث أمريكية ومجلس الشيوخ الأمريكي من أجل سرقة رسائل إلكترونية وكلمات مرور من الصفحات الحقيقية.
  • موسكو نفت تدخلها في العملية الانتخابية، وقالت إن كل المزاعم تعكس صراعا داخليا يهدف إلى تقويض رئاسة ترمب.
تقويض الديمقراطية في أوربا
  • لم يكن التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية هو المخطط الوحيد لبوتين، فعلى مدار السنوات الماضية تمكنت أحزاب يمينية وشعبوية من تحقيق مكاسب انتخابية كبيرة مكنت بعضها من تشكيل الحكومة في بلدانها، مثل إيطاليا والنمسا والمجر والتشيك.
  • اتبعت هذه الأحزاب سياسة الهجوم الحاد على الاتحاد الأوربي ومحاولة التنصل من التزاماتها تجاه الاتحاد، وفي الوقت نفسه تقوية العلاقات مع روسيا بشكل كبير أثار الشبهات حول وجود علاقات سرية بين تلك الأحزاب وموسكو. كما تقوم حكومات تلك الأحزاب بمحاربة أي تحقيقات تحاول كشف حقيقة التدخل الروسي في تلك البلدان، مثلما حدث في النمسا عندما شنت قوات الشرطة غارات على وكالة الاستخبارات المحلية الرئيسية في النمسا، وإزالة ملفات ومعلومات حساسة تتعلق بالأنشطة اليمينية داخل البلاد.
  • أثار مشهد رقص بوتين مع وزير خارجية النمسا في حفل زفافها قلقا كبيرا لدى أوربا من نجاح بوتين في اختراق القارة العجوز تمهيدا لتفكيكها.
ضربة سكريبال
  • اتهمت بريطانيا الحكومة الروسية بإعطاء الأمر لنشطاء استخباراتها العسكرية لاغتيال الجاسوس المزدوج السابق سيرغي سكريبال الذي تم العثور عليه غائبا عن الوعي مع ابنته على مقعد خشبي في مدينة سالزبري في مارس/ آذار.
  • اشتبهت الشرطة البريطانية بقيام رجلين روسيين بتسميم سكريبال بواسطة غاز الأعصاب نوفوتشيك السوفياتي الصنع، ولاحقا ظهر ألكسندر بيتروف ورسلان بوشيروف على التلفزيون الروسي ليعلنا أنهما يعملان في بيع الأغذية الصحية للرياضيين وزارا سالزبري كسياح. لكن وسائل الإعلام ربطت بين أحد الرجلين وشخصية الضابط الرفيع في الاستخبارات الروسية أناتولي تشيبيغا.
  • نفى بوتين أي ارتباط بتسميم سكريبال وابنته، ودعا بريطانيا إلى تقاسم معلومات تحقيقها مع روسيا من خلال القنوات الرسمية.
مؤامرة القرصنة
  • هذا الأسبوع وجهت الولايات المتحدة الاتهام إلى سبعة من عملاء وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية “جي آر يو” بكونهم مشاركين في مخططات لقرصنة الحزب الديموقراطي والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وشركة الطاقة النووية الأمريكية “وستينغهاوس” ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
  • كشفت السلطات الهولندية أنّ العملاء الروس أعدّوا سيارة محملة بتجهيزات إلكترونية في موقف سيّارات فندق ماريوت بالقرب من مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، في محاولة لقرصنة نظامها المعلوماتي.
  • حصل ذلك في أبريل/ نيسان، في وقت كانت المنظّمة تُحقّق في تسميم سكريبال في إنجلترا وفي هجوم كيميائي مفترض في منطقة دوما في سوريا نسبه الغربيّون إلى قوات النظام السوري. ولم تربط السلطات الهولندية رسمياً بين محاولة القرصنة وهذين التحقيقين اللذين كانت تجريهما المنظمة.
  • وصفت روسيا هذه المزاعم بأنها “هوس تجسسي”.
المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع فرنسية

إعلان