سد النهضة يقلص مساحات الأرز المصري ويرفع أسعاره

تتعدد الآثار السلبية لآثار سد النهضة الإثيوبي على مختلف مناحي الحياة في مصر.
ومع البدء في تخزين المياه خلف السد، ونقص كميات المياه الواردة إلى مصر، انحسر منسوب المياه في نهر النيل في مصر، وتوقفت السياحة النيلية، وعانى الفلاحون من عدم انتظام وصول المياه إلى أراضيهم.
وفي تطور جديد يدل على تفاقم الأزمة وتصاعدها، في ظل فشل حكومي مصري في التعامل مع أزمة السد، قرر الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري المصري تخفيض المساحة المنزرعة بمحصول الأرز الموسم المقبل من مليون و100 ألف فدان، إلى 724 ألف و200 فدان فقط بنسبة انخفاض تصل إلى 34%.
وبعد أيام من هذا القرار صعدت أسعار الأرز الشعير، وقال خالد النجار عضو مجلس إدارة شعبة الأرز، بغرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات في تصريحات صحفية، إن الأسعار بدأت الارتفاع من 3.9 ألف جنيه لتصل إلى 4 آلاف جنيه لطن الأرز رفيع الحبة، وصعد سعر الطن عريض الحبة إلى 4.15 ألف جنيه للطن مقابل 4.05 ألف جنيه قبل الزيادة.( الدولار يساوي 17.7 جنيه مصري)
وأشار النجار إلى أن التجار يعزفون عن بيع الأرز حالياً، وسوف تشجع تصريحات وزارة الري حول تخفيض المساحات، التجار على تخزين الشعير للبيع بسعر أعلى.
وأضاف أن الوقت لم يكن ملائماً أبداً للإعلان عن خفض المساحات قبل موسم الزراعة الذى يبدأ فى شهر أبريل/نيسان المقبل، وأن الشعبة قد خاطبت مجلس الوزراء للتأكد من صحة التصريحات المنسوبة لوزارة الري وحذرت من تأثيرها على مستويات اﻷسعار.
بينما قال يسرى الدسوقى عضو شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب فى اتحاد الصناعات، إن وزارة الري عادة ما تعلن عن خفض مساحات زراعة الأرز قبل كل موسم، إلا أن الفلاحين عادة لا يلتزمون بهذا القرار حتى فى ظل فرض غرامات وتراكمها على المزارعين من مواسم سابقة.
ويبلغ متوسط إنتاجية مساحة 1.1 مليون فدان من زراعات الأرز نحو 4.5 مليون طن شعير، تنتج نحو 3.5 مليون طن من الأرز الأبيض، بينما يقدر متوسط الاستهلاك السنوى بنحو 2.5 مليون طن أرز أبيض.
وأشار مصطفى النجارى، رئيس لجنة الأرز بالمجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، إلى ضرورة وجود إحصاء حقيقى بمعدلات استهلاك الأرز محلياً، ما يساهم بشكل كبير فى تحديد مستهدفات الزراعة والإنتاج، وتابع أن تخفيض المساحات المنزرعة من الأرز سينفذ لا محالة فى ظل اتجاه الدولة لتقليص الزراعات التى تستهلك كميات كبيرة من المياه.
ونقلت مواقع إخبارية عن الدكتور عبد المولى إسماعيل – خبير البيئة – أن اتفاقا تم بين مصر وإثيوبيا على امتناع مصر عن زراعة الأرز في مدة ملء خزان سد النهضة المقدرة بثلاث سنوات، رغم ما لهذه الزراعة من تأتير إيجابي لحماية الدلتا من البوار، وقال “زراعة الأرز فى أراضى الدلتا المصرية، رغم ما تستهلكه من مياه إلا أنها ضرورة لصون أراضى الدلتا من الغرق ومن بوار الأرض الزراعية بفعل اجتياح ملوحة مياه البحر المتوسط ، إن زراعة الأرز هى حائط صد إيكولوجى فى صون أراضى الدلتا من اجتياح البحر لها“.
كانت القمة المصرية – الإثيوبية – السودانية التي عقدت في أديس أبابا، على هامش اجتماعات قمة الاتحاد الإفريقي مؤخرا قد قررت منح المفاوضات حول “سد النهضة” الإثيوبي مهلة جديدة، وحسم كل الخلافات حول الدراسات الفنية الخاصة بالسد خلال شهر واحد فقط.
وقد وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود منذ أشهر حول إجراء دراسة لمعرفة الأثر البيئي للسد، وتخشى القاهرة أن يؤدي إلى تقليل كميات المياه المقبلة إليها، وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، اقترحت مصر أن يقوم البنك الدولي بدور في تسوية الخلاف، غير أن إثيوبيا رفضت ذلك.