رغم رفع العقوبات الأمريكية: ارتفاع قياسي للتضخم في السودان

على عكس ما روجت له الحكومة السودانية، بعد قرار الرئيس الأمريكي في أكتوبر/ تشرين أول الماضي رفع العقوبات عن السودان بعد عقدين من الزمان، على أنه “فتح مبين”، ارتفعت نسبة التضخم.
فقد ارتفعت نسبة التضخم في السودان خلال شهر يناير/ كانون ثاني الماضي إلى 52.37 % بينما سجل التضخم في ديسمبر/ كانون أول 2017 نسبة 25.15 %.
جاء ذلك بعد إصدار بنك السودان الشهر الماضي منشوراً يقضي باعتماد ما يسمى بالسعر المرن لأسعار العملات الأجنبية وبالأخص الدولار، وذلك بتحديد ما يسمى بالسعر التأشيري بواسطة بنك السودان و هو سعر تقوم البنوك والصرافات بناءً عليه بتحديد أسعار العملات الأجنبية الخاصة بها، بما يضمن لها المنافسة في السوق داخل حدود نسبة محددة لأعلى سعر وأقل سعر مسموح به، وتكون هذه النسبة في حدود 11% فوق أو تحت السعر التأشيري.
ولمواجهة السوق الموازية سمحت الحكومة للعملة المحلية بالهبوط إلى 31.5 جنيها أمام الدولار، كما حددت سقفا يوميا لعمليات السحب من المصارف.
وتقول الشركات إن الدولار غير متاح إلى حد كبير عند هذا السعر وإنها تضطر إلى سوق سوداء باهظة، حيث هبطت العملة إلى حوالي أربعين جنيها للدولار في وقت سابق الشهر الماضي.
وأدى هبوط قيمة العملة وإلغاء دعم الخبز إلى صعود حاد في الأسعار، ما أثار احتجاجات شعبية.
وأرجع الجهاز المركزي للإحصاء ارتفاع معدل التضخم إلى ارتفاع أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات بصورة مؤثرة، إذ بلغت نسبة تأثيرها 56.21%، وبرر ذلك لارتفاع مكوناتها من خبز وحبوب ومجموعة السكر ومجموعة الشاي ومجموعة الزيوت، وبلغ تضخم النقل 64.7%، فيما بلغ تضخم التجهيزات المنزلية 70.3%.
وبلغ الرقم القياسي العام لأسعار السلع الاستهلاكية والخدمية ( معدل التغير الشهري) لشهر يناير 24.85% منها 9.72% أي ما يعادل 39.13%، خاصة بمجموعة الأغذية والمشروبات، بينما كان 2.05% في ديسمبر الماضي.
وعزا الدكتور كرم الله علي، المدير العام للجهاز المركزي للإحصاء ارتفاع معدل التضخم لشهر يناير للإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة السودانية، بينما رأى الخبير الاقتصادي د. عبدالله الرمادي أن نسبة التضخم وصلت في يناير الماضي الى 127%.
وعزا الرمادي ارتفاع نسبة التضخم إلى اتجاه الحكومة لطبع العملة ليس بناءً على زيادة في الناتج المحلي الإجمالي، وإنما للإنفاق الحكومي الجاري.
ورأى أن تدافع المواطنين على البنوك لسحب أرصدتهم ليس لشح في السيولة، ولكنه ناتج عن هلع من فقد أموالهم لقيمتها داخل البنوك، فيتجهون لتحويلها إلى ذهب وأراضٍ وعقارات للمحافظة عليها.
ورهنت غرفة المستوردين، نجاح قرار البنك المركزي بحظر استلام أي مبالغ من النقد الأجنبي للمستوردين من خارج القطاع المصرفي، بتوفر النقد الأجنبي للبنك المركزي لتلبية حاجة الاستيراد كافة بالبلاد، موضحين أن نجاح القرار يمثل مكافحة لتجارة العملة.
وقال نائب رئيس غرفة المستورين د. حسب الرسول محمد، في تصريحات صحفية إن نجاح قرار عدم السماح للمستوردين بتغطية مستنداتهم من السوق الموازي وتقييد التحويلات الخارجية لهم، رهين بعوامل توفر موارد نقد أجنبي داخل البنوك، والتي يعتمد عليها المستورد في تغطية مستنداته من السوق الداخلي أو الخارجي للمصارف، مضيفاً أن هذا القرار يعني سد منفذ السوق الموازي أمام الموردين، أما في حالة عدم توفرها تمثل القرارات تقييدا وتحجيما وإيقافا للاستيراد، مبيناً أن هذه السياسة لديها إيجابيات كثيرة في مكافحة تجارة العملة وإجبارهم على بيع عملاتهم الحرة إلا للمصارف.
بينما يرى المستوردون، أن هذه القرارات تواجه تحديات تبرز في محدودية موارد البنك المركزي للعملات الأجنبية في عائدات الذهب، وحصيلة الصادرات، وتحويلات المغتربين في نطاق محدود، وأن تغطية الاحتياجات للبنك ستكون حسب الأولويات القمح والدواء والجازولين والغاز ومدخلات الإنتاج والتنمية، وفي حالة تمويل هذه القطاعات يكون من الصعب على البنك توفير الاحتياجات الأخرى من الاستيراد.
وتوقعت مصادر مصرفية تسبب السعر التأشيري في تراجع إيرادات الودائع في المصارف وتقليل حجم رؤوس الأموال وزيادة سعر الدولاربالسوق الموازي وزيادة ندرة المعروض من النقد الأجنبي