أوقاف مصر في مرمى الاستهداف الحكومي

تعد هيئة الأوقاف المصرية من أكثر المؤسسات العامة في مصر التي طالتها اتهامات بالفساد.
ورغم ضخامة حجم الأصول التي تملكها وتديرها الهيئة والتي تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 17.7 جنيه) في بعض التقديرات، فإن الهيئة تحقق خسائر منذ عدة سنوات.
ووسط أزمة اقتصادية طاحنة تعيشها مصر خاصة بعد الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب في يوليو/ تموز 2013، اتجهت أنظار النظام المصري إلى أموال الأوقاف، ما أثار مخاوف من اتجاه الحكومة لبيع الأوقاف للتخفيف من أزمتها المالية.
في هذا الصدد نشرت الصحف أخبارا عن اعتزام هيئة الأوقاف تأسيس شركة للتطوير العقارى بالشراكة مع واحدة من أكبر المطورين العقاريين المقيدين فى البورصة المصرية.
وقال الدكتور أحمد عبدالحافظ رئيس الهيئة، إن مجلس الوزراء وافق الأسبوع الماضي على تعديل قانون الهيئة، بما يسمح للهيئة بتأسيس شركات، وهو ما لم يكن موجوداً بالسابق، إذ تسعى لتأسيس شركات تستثمر فى المستشفيات والمدارس بالإضافة إلى شركة لإدارة الأصول وأخرى للتطوير العقارى.
وكشف عن خطة لطرح مدينة سكنية بالإسكندرية على مساحة 950 فداناً باستثمارات تتجاوز 100 مليار جنيه، يتم الانتهاء منه خلال 5 سنوات.
وستطرح الهيئة 3 مشروعات عقارية أخرى كمنتجعات سياحية فى الإسكندرية على قطعتي أرض بمساحة 30 فداناً و27 فداناً، بالإضافة إلى منتجع سياحي بالإسماعيلية والتل الكبير على مساحة 47 فداناً عبر الشراكة.
وتعمل لجنة مكونة من هيئة المساحة، ووزارة الاتصالات، ووزارة الأوقاف، وهيئة الأوقاف، على حصر أصول الهيئة والوزارة، إذ بلغت قيمة الأصول العقارية والأراضي التى تم حصرها وفقاً لرئيس هيئة الاوقاف فى 20 محافظة نحو 800 مليار جنيه، فضلاً عن أراضٍ تخص الوزارة بقيمة 26 مليار جنيه على مساحة 420 ألف فدان.
كما تسعى الهيئة لإنشاء شركة لإدارة الأصول، وإنشاء سلسلة من المدارس، فى 20 محافظة تنتهي منها خلال 4 سنوات، على أن يتم تكليف إحدى شركات إدارة المدارس لإدارتها، على أن تتولى شركة “المحمودية” تنفيذ المشروع، وهي كبرى شركات المقاولات التابعة لهيئة الأوقاف المصرية، والمعروف عنها أنها الذراع الاستثمارية للهيئة.
كما تتفاوض الهيئة حالياً على المشاركة فى إحدى الجامعات الخاصة والتى يجرى إنشاؤها، وتعمل بشكل جزئي حالياً، كمرحلة أولى للاستثمار فى الجامعات، على أن تقوم الهيئة بتأسيس جامعة خاصة بشكل منفرد.
كانت الصحف قد نشرت الصحف في 20 من يناير/كانون الثاني الماضي أن نيابة الأموال العامة العليا المصرية، تجري تحقيقات موسعة في وقائع الفساد وإهدار المال العام والاستيلاء عليه داخل شركة “المحمودية القابضة للمقاولات”، وتوصلت تحقيقات النيابة “الأوّلية” إلى وجود مخالفات متمثلة في الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام وإهداره بما تقدر قيمته بنحو 950 مليون جنيه (53.55 مليون دولار تقريبا)، متمثلة في عطاءات وإنشاءات وهمية، وصرْف المستخلصات عليها دون وجود حقيقي لها على أرض الواقع، وأن كثيرا من هذه المخالفات وقعت في عهد تولي المهندس سيد محروس، منصب العضو المنتدب لشركة المحمودية القابضة للمقاولات من هيئة الأوقاف، قبل ترقيته ونقله حاليا إلى منصب مدير عام هيئة الأوقاف، وتبين من التحقيقات ، أن مسؤولين كبارا متورطون بالقضية .
في وقت سابق كشفت هيئة الرقابة الإدارية عن قضية فساد كبرى بهيئة الأوقاف المصرية، إذ تبين أن مسؤول الملكية العقارية بالهيئة اعتاد منذ أكثر من 30 عامًا الاستيلاء على حجج الأراضي التابعة للوزارة في منطقة الفيوم، ومساعدة رجال أعمال ومواطنين على الاستيلاء على تلك الأراضي عن طريق عقود مزورة، وساهم في نقل ملكية 35 قطعة أرض تقدر قيمتها بأكثر من 120 مليون جنيه.
في حوار صحفي نشر في الثاني من يناير كانون/ ثاني الماضي أشار رئيس الهيئة الأوقاف المصرية،إلى أن الفساد في هيئة الأوقاف أكثر من أي جهاز حكومي آخر، وأنه تسبب في ضياع المليارات وذلك لأسباب أهمها غياب الرقابة، وكثرة الأموال، والقرار الاستثماري الخاطئ الذي يعتبر فساداً، ويضيع علي الأوقاف أموالا طائلة يمكن الاستفادة منها.