غضب واستسلام وصمت .. مع افتتاح السفارة الأمريكية بالقدس

أثار افتتاح السفارة الأمريكية في القدس المحتلة وقتل قوات الاحتلال الإسرائيلي، عشرات الفلسطينيين (الجمعة) في غزة، موجة من الغضب، غير أن حلفاء واشنطن المقربين في الخليج لزموا الصمت.
وفي السنوات الأخيرة طغى التنافس الإقليمي المرير بين إيران الشيعية وحلفائها من جانب وبين كتلة سنية تقودها السعودية على الصراع العربي الإسرائيلي.
ورغم أن السعودية ودول الخليج المتحالفة معها انتقدت من قبل قرار نقل السفارة فقد رحبت بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتشدد من إيران التي ارتدت ثوب حامي الحقوق الفلسطينية.
إلا أن مشاعر متباينة بين الغضب والاستياء والاستسلام المشوب بالمرارة سادت بين كثيرين من المواطنين العاديين في المنطقة بفعل أنباء سقوط 60 شهيدا فلسطينيا على الأقل قتلى بنيران القوات الإسرائيلية فيما يمثل أكبر عدد من الضحايا في يوم واحد منذ بدأت احتجاجات المطالبة بالعودة في 30 مارس/ آذار.
وما زاد الطين بلة توقيت نقل السفارة للقدس من تل أبيب في الذكرى السبعين لقيام إسرائيل إذ يعتبره الفلسطينيون يوم النكبة الذي فقدوا فيه وطنهم.
وقال حلفاء للولايات المتحدة إن نقل السفارة سيضر بمكانتها الإقليمية بعد انحيازها لإسرائيل في مسألة جوهرية دون التوصل لاتفاق سلام نهائي.
وفي أنقرة قالت وزارة الخارجية التركية إن نقل السفارة شجع على المذبحة التي ارتكبتها قوات الأمن الإسرائيلية، ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي توترت علاقاته بالولايات المتحدة الشريكة في حلف شمال الأطلسي نقل السفارة بأنه “إشعال حريق”.
وقال في لندن “الولايات المتحدة اختارت أن تكون جزءا من المشكلة بدلا من الحل بخطوتها الأخيرة وفقدت دور الوساطة في عملية السلام”.
أمّا رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري فقد وصف، في بيان منفصل صدر في بيروت القرار بأنه خطوة استفزازية من شأنها أن “تضع كل المسارات السلمية في المنطقة أمام جدار مسدود”.
وفي الأردن، الذي أبرم معاهدة سلام مع إسرائيل بوساطة أمريكية عام 1993، ردد محتجون قرب السفارة الأمريكية الحصينة في عمان هتافات وصفت أمريكا برأس الأفعى وأعلنوا رفضهم لوجود سفارة أمريكية على التراب الأردني.
وتحاشت مصر، أكثر الدول العربية سكانا والتي لعبت لفترة طويلة دور الوسيط في عملية السلام، توجيه انتقادات مباشرة للحليف الأمريكي، غير أن صحيفة الأهرام المملوكة للدولة قالت في مقال افتتاحي إن الخطوة الأمريكية استفزازية ووصفتها بأنها فصل خطير في سلسلة توشك أن تقضي على أي أمل في تحقيق السلام.
وفي إيران وصف علي لاريجاني رئيس البرلمان سياسة ترامب الدولية بأنها “شبه نيئة” وقال “على قادة أمريكا والنظام الصهيوني أن يفهموا رسالة الاحتجاجات أن انتهاك فلسطين ونقل العاصمة لن يمرا دون رد”.
وتمنى رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الوطني المناهض للولايات المتحدة منذ فترة طويلة والذي يتصدر نتائج الانتخابات العراقية على تويتر ردا إلهيا على الأحداث.
ووصف حزب الله اللبناني، المدعوم من إيران وتعتبره الولايات المتحدة جماعة إرهابية وترى فيه إسرائيل أكبر خطر على حدودها، نقل السفارة بأنه خطوة من جانب واحد “لا قيمة لها”.
واتهم البعض السعودية بالتفريط في الحقوق الفلسطينية من أجل تحالفها مع ترمب وموقفه المتشدد من إيران.
وانتقد بيان أصدرته وزارة الخارجية السعودية العنف الذي قابلت به إسرائيل المحتجين الفلسطينيين وأكد دعم المملكة للحقوق الفلسطينية لكنه لم يذكر شيئا عن نقل السفارة.
كما تجاهلت الصحف ووسائل الإعلام الرسمية في السعودية نقل السفارة وركزت على مسائل داخلية مثل الاستعداد للسماح للنساء بقيادة السيارة من الشهر المقبل.
وقال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في تغريدة على تويتر “القهر أن تتابع احتفالية أمريكا وإسرائيل بنقل السفارة لقدسنا المحتل وحديثهم الفج المهين لواقعنا وتاريخنا ثم ننتقل للنظر في عالمنا الممزق حيث يخون بعضنا بعضا ونتهم غيرنا بأنه فرط بفلسطين والحق أن جميعنا فرطنا”.