أسعار النفط ترهق الموازنة المصرية.. والفقراء يدفعون الثمن

لم يكد المواطنون المصريون يفيقون من صدمة رفع أسعار تذاكر المترو بنسب وصلت إلى 350%، حتى جاءتهم أنباء زيادات جديدة في أسعار الكهرباء والغاز.
فقد كشفت مصادر بجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك في تصريحات صحفية، أن اللجنة المشكلة لدراسة تعرفة شرائح استهلاك الكهرباء اقتربت من تحديد الزيادة المزمع تطبيقها في شهر يوليو/تموز المقبل، وأن الزيادة على المستهلكين اﻷكثر احتياجاً ومحدودي الدخل حتى 200 كيلو وات تتراوح بين 15 و32%، وفيما يخص المستهلكين الأكثر من 300 كيلو وات تتراوح نسبة الزيادة بين 25 و43% وترتفع على الأكثر استهلاكاً.
كما تعرض جمعية مستثمري الغاز السائل، مقترحاتها على وزارة البترول، لتوجيه الدعم على أنابيب البوتاجاز لمستحقيه نقداً، مع بيع الاسطوانة بسعرها الأصلي.
وقال محمد سعد الدين، رئيس الجمعية، في تصريحات صحفية: إن الاجتماع يأتي قبل رفع الحكومة لأسعار الطاقة، مطلع العام المالي المقبل، لإدراج مقترحات الجمعية بتغيير نظام الدعم خلال المرحلة المقبلة.
وكانت الحكومة قد جمدت المبالغ المخصصة في باب الدعم دون زيادة عن العام المالي الحالي عند مستوى 332 مليار جنيه، ما يعني خفض الدعم على المنتجات البترولية والكهرباء بنسبة تصل إلى 50%، إذا أخذ في الاعتبار الزيادة المتوقعة في أسعار البترول العالمية، والانخفاض المتوقع في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما يستدعي رفع أسعار المنتجات البترولية مثل البنزين والسولار والبوتاجاز والغاز الطبيعي، ورفع أسعار استهلاك الطاقة الكهربائية، وهذا ما أعلنت عنه الحكومة بالفعل.
فبحسب البيان المالي التمهيدي يصل حجم الخفض للمواد البترولية إلى 26 %، والكهرباء 47 %، حيث ظهر أن حجم الدعم الحكومي للمنتجات البترولية في الموازنة الجديدة يبلغ 89.075 مليار جنيه (5.03 مليارات دولار) مقارنة بـ 120.926 مليارا في ميزانية 2017-2018.
ويبلغ الدعم المقدر للكهرباء في السنة المالية الجديدة التي تبدأ في الأول من يوليو/تموز ، 16 مليار جنيه مقارنة بـ 30 مليارا في موازنة 2017-2018.
ويتوقع خبراء أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الضغط على الموازنة العامة للدولة، وإجبار الحكومة على مزيد من الخفض في مبالغ الدعم، الأمر الذي يتحمله الفقراء ويرهق كاهل المواطنين البسطاء.
كان البيان المالي التمهيدي للموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2018-2019 قد توقع اسـتقرار الأسعار العالمية للنفط لخام برنت في ٢٠١٨ عند نفس مسـتويات الأسعار المحققة خلال الربع الأخير من ٢٠١٧ لتتراوح بين ٦٠ و ٧٠ دولارا للبرميل، وبناء على ذلك فقد تم إعداد الموازنة بافتراض سعر ٦٧ دولارا للبرميل، وفي حالة زيادة سعر البرميل بنحو ١ دولار/برميل فمن المتوقع أن يكون لذلك أثر مالي سلبي على العجز الكلى المسـتهدف للموازنة العامة للدولة، حيث إنه من المتوقع أن يترتب على ذلك تدهور صافى علاقة الخزانة مع هيئة البترول بنحو ٤ مليارات جنيه والذى يمثل نحو 0.08 % من الناتج المحلى، الأمر الذي سـيكون له مردود سلبي على الموازنة العامة للدولة من خلال الحد من الموارد المتاحة لتعزيز الإنفاق الرأسمالي والاجتماعي، وهو الأمر الذي ينطبق أيضا على زيادة أسعار القمح و المواد الغذائية في ضوء الارتفاعات التي تشهدها الأسعار العالمية، وهذا الأمر سيكون له تأثير مباشر على زيادة مخصصات الدعم للمواد البترولية والكهرباء.
وقد سجلت أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ نوفمبر تشرين الثاني 2014 اليوم الخميس مع وصول سعر خام برنت إلى 80 دولارا للبرميل في ظل شح بالإمدادات واستمرار قوة الطلب.
وقال بنك مورغان ستانلي إنه رفع توقعه لسعر برنت إلى 90 دولارا للبرميل بحلول 2020 بسبب الزيادة المطردة في الطلب.