هل ستوفر منظومات الدفاع الجوي الأمريكية الحماية للسعودية؟

Published On 12/10/2019
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الخميس، عزمها إرسال منظومات دفاع جوية جديدة من طرازي باتريوت وثاد إلى المملكة العربية السعودية لحماية المنشآت النفطية من أي هجوم جديد.
وجاء الإعلان في ظل تأكيد وزير الدفاع الأمريكي على أن الهجوم على منشأتي أرامكو في أبقيق وخريص شنته إيران، من دون عرض الأدلة التي قال إنها بحوزتهم.
البنتاغون أكد المؤكد
- على مدار الأسابيع الماضية أكدت بعض التقارير سعي الشركات الأمريكية والأوربية للتواصل المباشر مع قيادات وزارة الدفاع السعودية من أجل توريد منظومات دفاعية جديدة للدفاع عن المنشآت الحيوية.
- سعت المملكة العربية السعودية بدورها كذلك إلى التشاور مع وزارة الدفاع الأمريكية والشركات الدفاعية، مؤكدة ضرورة مشاركة المجتمع الدولي في حمايتها وحماية منشآتها النفطية.
- اقترح بعض الاستراتيجيين السعوديين حلا متمثلا في الاتجاه إلى شراء المنظومات الثنائية “القبة الحديدية – مقلاع داود”، والذي تم تطويره بالشراكة بين كل من رايثيون الأمريكية ورافائيل الإسرائيلية.
منظومات الدفاع الموجودة حاليا بالسعودية
- وقوع المنشآت بشكل عام تحت حماية ثلاثة أنواع مختلفة على الأقل من أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك المنظومات الأمريكية من طراز “باتريوت باك-2”.
- الطائرات المسيرة لديها إمكانية الطيران على ارتفاع منخفض، كما أن لديها قدرة كبيرة على المناورة، وهو ما يتيح لها الهروب من رادارات أنظمة باتريوت.
- أنظمة باتريوت تلك لم تصمم في الأساس لمواجهة تلك الأنواع من التهديدات غير المتماثلة.
- أنظمة باتريوت الموجودة حاليا بالسعودية لديها ردارات بزاوية رصد وحيدة في كل مرة تشغيل بمقدار 120 درجة، وبالتالي فهي لا تستطيع تحديد التهديدات إلا من جهة واحدة، وقد تم توجيهها إلى اليمن لرصد التهديدات الصادرة منها، وهو ما لا يتيح لها رصد أو إفشال تهديدات من اتجاهات الشمال أو الغرب أو الشرق.
- كانت هناك فعليا على الأقل 4 أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى متمركزة حول المنشآت النفطية في أبقيق وحدها، ولكنها فشلت في التصدي للهجمات، وربما يعود ذلك لعدة أسباب، منها:
- تبعية تلك الأنظمة للحرس الملكي، على خلاف تبعية المنشأة ككل لحماية وزارة الداخلية، والنتيجة كانت قصورا في الدفاع ربما بسبب غياب التنسيق الأمني بين الجهازين على الأقل.
- التمركز الخاطئ لتلك الأنظمة حول المنشأة، والقصور في اتجاهات ودقة توجيهها.
- تأخر تلك الأنظمة في رصد الطائرات المسيرة وصواريخ كروز التي ضربت المنشأة، وبالتالي أخفقت في تدميرها أو إسقاطها، أو على الأقل في التشويش عليها.
- هذه المنظومات لا تجاري بشكل عام أصول الحرب غير المتماثلة التي تدور منذ عدة سنوات بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي، وكيل إيران في اليمن.
- تكلفة صاروخ باتريوت الواحد تبلغ أكثر من ثلاثة ملايين دولار.

منشآت أرامكو السعودية التي تعرضت للقصف
ما الجديد في منظومات الدفاع الأمريكية؟
- الرادارات المصاحبة هي رادارات ثلاثية الأبعاد ذات مدى قصير، ولديها إمكانية تغطية زاوية رصد بمقدار 360 درجة، ما يمنحها قدرة تحديد التهديدات القادمة من جميع الاتجاهات.
- الرادارات يمكن تثبيتها كذلك في موضع مرتفع من أجل رصد تهديدات الطيران المنخفض.
- منظومات ثاد مصممة لاستهداف التهديدات ذات الارتفاعات عالية والمسافات البعيدة.
- منظومات ثاد مسؤولة عن الطبقات العليا من الجو، وتعمل بالتكامل مع منظومات باتريوت المصممة لتدمير الصواريخ المعادية على ارتفاعات منخفضة ومسافات قريبة، ضمن ما يطلق عليه “الدرع الصاروخي”.
- منظومات ثاد تضم كل بطارية منها 9 منصات، يحمل كل منها 8 صواريخ، ويرافقها مركبتا قيادة وسيطرة، إضافة إلى رادار أرضي، وهو ما يعني قدرتها على التصدي لعدد 72 صاروخا معاديا.
- قيمة البطارية الواحدة من منظومة ثاد 800 مليون دولار، وهي أكثر كلفة بشكل كبير إذا ما قورنت بمنظومات باتريوت.
- منظومة ثاد يمكن ربطها بنظام الإنذار المبكر التابع لقيادة الجيش الأمريكي في أوربا.
هل ستحمي المنظومات الجديدة منشآت السعودية؟
- تظل نفس المشكلات القديمة قائمة بنسبة كبيرة، بما في ذلك قدرة الطائرات المسيرة على الهروب من الرادارات.
- تظل المشكلة المؤرقة حتى لكثير من الدول المتقدمة في تكنولوجيا الطائرات المسيرة قائمة، وهي الإخفاق المتكرر في صد هجوم بسرب طائرات مسيرة.
- البنتاغون والنيتو نفسهما لا يمتلكان الاستعداد الكافي حتى الآن لمواجهة مثل تلك التهديدات غير المتماثلة، وفق ما أكده جون رود نائب وزير الدفاع الأمريكي للشؤون السياسية في معرض حديثه عن عدم استعداد النيتو لصد هجوم مماثل للهجوم على منشآت أرامكو الأخير.
- الاستنزاف الكبير للموارد في ظل الحرب غير المتماثلة، حيث تستخدم منظومات مكلفة للغاية في صد هجوم لتهديدات تتكلف بضعة آلاف من الدولارات.

السعودية أوقفت نحو نصف إنتاجها من النفط بعد الهجمات على أرامكو
المعضلة الاستراتيجية لدى السعودية
- الإخفاق الاستخباري الكبير في إحباط التهديدات الحوثية أو الإيرانية، أو على الأقل شل قدرة الطرف المقابل على شن هجمات على منشآت حيوية سعودية.
- الإخفاق في الاستعداد المناسب لصد مثل تلك الهجمات، والتي تقتضي البديهة العسكرية منحها أهمية قصوى، وليس مجرد نشر منظومات مكلفة غير مؤثرة في حرب غير متماثلة.
- الإخفاق في قراءة المشهد استراتيجيا وترتيب الخطط المناسبة لمواجهة تهديداته وتعقيداته، خصوصا مع وجود تحذيرات متعددة منذ سنوات عن خطر استهداف تلك المنشآت تحديدا من قبل قوى مناوئة للسعودية مثل إيران.
- هناك أبحاث استراتيجية منذ العام 2011 حددت منشآت أرامكو في أبقيق خصيصا لما لها من أهمية في معالجة النفط الخام السعودي وتصديره للسوق العالمي.
- كذلك تحذير الخبير الأمريكي والباحث في مركز الأبحاث الاستراتيجية والدولية سيث جونز قبل ما يزيد عن شهر من الهجمات، وتحديدا في 5 من أغسطس/آب الماضي، من استهداف المنشآت الحيوية، وحدد منها أبقيق ، وزاد في تحديده بذكره أبراج معالجة النفط الخام التي تركزت الإصابات فيها فعليا بشكل كبير في 14 من سبتمبر/أيلول.
المصدر: الجزيرة مباشر