تقارير مراقبة المال العام بالمغرب: لحظة احتفالية أم محاربة للفساد؟

سعد الدين العثماني رئيس الوزراء المغربي

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات (حكومي يعنى بمراقبة المال العام) عن جملة من المشاكل التي تعتري عمل الوزارات والمؤسسات الحكومية والبلديات واستشراء الفساد فيها.

التقرير السنوي الصادر في سبتمبر/ أيلول الماضي،دفع المختصين والنشطاء لطرح سؤال مفاده: ماذا بعد كشف الفساد والخروقات في الوزارات والمؤسسات الحكومية والبلديات؟

لحظة احتفالية
  • رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام (غير حكومي) محمد الغلوسي انتقد إنجاز تقارير من طرف هذا المجلس من دون جدوى، وقال في تصريح لموقع الجزيرة مباشر إن “لحظة نشر هذه التقارير تحولت للحظة احتفالية، حيث يعرف المغاربة بأن هناك اختلال، لكن هذه التقارير لا تعرف طريقها للمحاسبة، مع العلم أن التقرير أنجز من طرف قضاة تابعين للمجلس”.
  • واعتبر الغلوسي أن التساؤل اليوم ينبغي أن يتجه نحو وجود إرادة سياسية لمحاربة الفساد من عدمها، مضيفا أن الجميع اليوم يقر بما أسماه خطورة الفساد، ويقر بانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية، وبكونه معيقا للتنمية.
  • مضيفا أن القضاء يتحمل جزءا من المسؤولية، بالنظر لاقتصار المتابعة على بعض الموظفين والمنتخبين، في حين لا ترقى الأحكام –حسب وصفه- لمستوى الجرائم المالية التي ترتكب، بل تشجع على ما أسماه استمرار الفساد في التدبير العمومي ونهب المال العام.
  • الغلوسي قال إن نتائج الفساد تنعكس على سوء توزيع الثروة، وتخلق تفاوتا بين المواطنين، فبعض المناطق تفتقر لأبسط الخدمات، معتبرا أن الأمر يتعلق بنزيف سببه الإفلات من العقاب.
حلول حكومية
  • في المقابل أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي لموقع الجزيرة مباشر أن رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني عمل على إرساء آلية لتتبع توصيات تقارير المجلس الأعلى للحسابات بما يمكّن من التفاعل مع توصياته.
  • وأضاف الخلفي أن الحكومة تعمل على دراسة تطبيق التوصيات التي يصدرها المجلس على أرض واقع.
  • وكان العاهل المغربي محمد السادس قد دعا، نهاية يوليو/ تموز الماضي إلى مراجعة النموذج التنموي المعتمد في البلاد، وتشكيل لجنة خاصة بإعداده سيتم تنصيبها خلال أكتوبر الجاري..
المسؤوليّة والمحاسبة
  • وخلال عام 2018، أنجز المجلس الأعلى للحسابات خمسين مهمة رقابية في ميادين مراقبة تسيير الأجهزة العمومية وتقييم البرامج العمومية، كما أصدرت غرف المجلس 181 قرارا قضائيا فيما يخص مادة التدقيق والبت في الحسابات و15 قرارا في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.
  •  هذا في الوقت الذي أحالت النيابة العامة لدى المحاكم المالية 114 متابعا على هذه المحاكم في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، كما أحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات ثمانية (8) قضايا تتعلق بأفعال قد تستوجب عقوبة جنائية على رئاسة النيابة العامة.
  • وتم تنفيذ 224 مهمة رقابية تندرج في إطار مراقبة التسيير على مستوى بعض الجماعات الترابية (البلديات) والمؤسسات العمومية، وكذا بعض شركات التدبير المفوض.
  • هذا بالإضافة إلى إصدار ألف و963 حكما نهائيا في مادة التدقيق والبت في الحسابات و53 حكما في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.
  • وواصلت المحاكم المالية عملية تلقي التصريحات الإجبارية بالممتلكات، حيث تلقت خلال سنة 2018 أكثر من تسعة آلاف تصريح، منها 8 آلاف على مستوى المجالس الجهوية، ليصل بذلك العدد الإجمالي للتصريحات التي تلقتها المحاكم المالية منذ سنة 2010 لأكثر من 230 ألف تصريح.
  • مثل هذه الأرقام وما ورد في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، دفعت بالخبير الدولي في الحوكمة والمحاسبة ومكافحة الفساد، محمد بروا للتعليق على صفحته الرسميّة على الفيسبوك داعيا إلى ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
  • وأضاف الخبير الدولي محمد بروا أنّ المجلس وحده ليس بإمكانه أن يملك العصا السحرية، ومن جهة ثانية ستنسجم الحكومة مع التوجه الملكي الجديد، ومن جهة ثالثة فان كلفة التغيير أقل بكثير من كلفة اللامبالاة.
لا رقابة على أكل المغاربة
  • من جهة ثانية، كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، عن خلل كبير لدى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وهي المؤسسة التي كلفها القانون المغربي بحماية صحة المستهلك عبر مراقبة الغذاء من الإنتاج إلى غاية مرحلة البيع”، على مستوى الحفاظ على سلامة صحة المواطنين.
  • وحسب التقرير و”على عكس المنتجات المعدة للتصدير، التي تمر بالضرورة عبر محطات التعبئة، والتي تخضع لمراقبة صارمة لبقايا المبيدات الزراعية، فإن المنتجات الموجهة للسوق المحلية لا تشملها هذه المراقبة”.
  • وكشف التقرير عن “قلة العينات المأخوذة وأفاد بأنه خلال الفترة 2014-2016، لم يتم إنجاز سوى مخطط واحد لرصد بقايا المبيدات في الفواكه والخضر والنباتات العطرية وذلك من قبل موظفي الأقسام الإقليمية لمراقبة المنتجات النباتية أو من أصل نباتي، ويكتفي هذا المخطط بالمراقبة عند نهاية سلسلة التسويق فقط، حيث تتم هذه المراقبة أساسا في أسواق الجملة للفاكهة والخضروات والأسواق الممتازة”.
المجلس الأعلى للحسابات
  • يذكر أن المجلس الأعلى للحسابات يساعد للبرلمان في المجالات المتعلقة بمراقبة المالية العامة، ويجيب عن الأسئلة والاستشارات المرتبطة بأدوار البرلمان في التشريع والمراقبة والتقييم المتعلقة بالمالية العامة.
  • ويقدّم كذلك المجلس مساعدته للهيئات القضائية، وللحكومة، في الميادين التي تدخل في نطاق اختصاصاته بمقتضى القانون، وجميع أعماله، بما فيها التقارير الخاصة والمقررات القضائية.
  • يرفع المجلس الأعلى للحسابات للملك تقريرا سنويا، يتضمن بيانا عن جميع أعماله، ويوجهه أيضا إلى رئيس الحكومة، وإلى رئيسي مجلسي البرلمان، وينشر بالجريدة الرسمية للمملكة، ويُقدم الرئيس الأول للمجلس عرضا عن أعمال المجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان،  ويكون متبوعا بمناقشة.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان