مفاوضات جوبا للسلام: مطالب الحركات المسلحة على منضدة الحكومة الانتقالية

Published On 13/10/2019
تحتضن عاصمة جنوب السودان “جوبا” غداً الإثنين، محادثات السلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة بمشاركة دولية وأفريقية وعربية واسعة.
المفاوضات والوثيقة الدستورية
تحظى المفاوضات بالتزام دستوري بين مكونات السلطة الانتقالية الثلاثة، ممثلة في المؤسسة العسكرية، وقوى إعلان الحرية والتغيير، والحركات المسلحة، وفقاً لما تضمنته الوثيقة الدستورية من اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين المجلس السيادي وبعض الحركات المسلحة في جوبا في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي، واتفاق أديس أبابا بين الجبهة الثورية وقوى التغيير المبرم في الخامس والعشرين من يوليو/ تموز الماضي.
وتنص الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية على إنشاء مفوضية للسلام وأربع مفوضيات أخرى خلال الفترة الانتقالية، أوكلت مهمة اختيار رئيسها وأعضائها للتشاور بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمكون العسكري بالمجلس السيادي.
مفوضية السلام
- يقول المتحدث الرسمي باسم قوى الحرية والتغيير وجدي صالح في تصريح خاص لموقع الجزيرة مباشر إن ايقاف الحرب وتحقيق السلام الدائم قبل أن يكون التزاماً دستورياً هو التزام سياسي من قوى الحرية والتغيير بضرورة وقف الحرب، وهذا الالتزام السياسي تم تضمينه في الوثيقة الدستورية بعد الاتفاق مع المجلس العسكري آنذاك على ضرورة الوصول لاتفاق سلام شامل ودائم يحقق الأمن والاستقرار في البلاد.
- يؤكد صالح أن الاتفاق السياسي نص على تضمين ما سيتم الاتفاق عليه في الوثيقة الدستورية، وكذلك الاتفاق الذي تم مع الجبهة الثورية بالرغم من أنه كان اتفاقا شفهيا وأخلاقياً بأن يضمن ما تم الاتفاق عليه في الوثيقة الدستورية حيث تم تضمينه حسب وصفه. وقال إن الوثيقة الدستورية أصبحت تعبر عن اتفاق سياسي ما بين المكونات الثلاثة في السلطة: المكون العسكري وقوى الحرية والكفاح المسلح.
أجندة التفاوض
- يؤكد عضو المكتب القيادي للجبهة الثورية محمد سيد أحمد أن الأجندة التفاوضية للجبهة تتضمن إحلال السلام أولاً، وفتح المسارات لعمليات الإغاثة وعودة اللاجئين، وترتيب العودة الطوعية وبناء مدن وقرى للنازحين، وإرجاع أراضيهم، وتعويض المتأثرين من الحروب وإعطاء المناطق تمييزا إيجابيا، والترتيبات الأمنية لدمج الجيوش في الجيش الوطني.
إجراءات استباقية
- المجلس السيادي أعلن رسمياً أمس، السبت، تسمية سليمان محمد الدبيلو رئيساً لمفوضية السلام، فيما جرى الإعلان أيضاً عن المجلس الأعلى للسلام برئاسة رئيس المجلس السيادي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
- غادر المستشار الأمني لرئيس دولة الجنوب، توت قلواك، الخرطوم، التي وصلها صباح الجمعة الماضية حاملاً دعوة رسمية من رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، إلى البرهان لحضور الجلسة الافتتاحية للمفاوضات، بجانب اجتماعه بالمجلس الاعلى للسلام للوقوف على آخر الترتيبات الجارية للمفاوضات.
- أما رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، فعقد لقاءا مفاجئا مع رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، في أديس أبابا. وقال جبريل في تصريحات صحفية إنه بحث مع رئيس الوزراء العملية السلمية وضرورة السير في مسارها التفاوضي بأسرع ما يمكن، حتى تتمكن البلاد من السير في طريق البناء بدلا من طريق الحرب. وأكد جاهزية الأطراف المسلحة للمشاركة في محادثات جوبا.

مطالب الجبهة الثورية
- الجبهة الثورية تتشكل من تحالف أكبر للحركات المسلحة والكيانات السياسية، وتضم حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة التي يتزعمها خليل إبراهيم، والحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة مالك عقار، بجانب حركة تحرير السودان (المجلس الانتقالي)، وتجمع قوى تحرير السودان، بجانب أربع حركات سياسية غير مسلحة، هي: مؤتمر البجا المعارض، وحركة تحرير كوش، والجبهة الشعبية للتحرير والعدالة، والحزب الاتحادي بقيادة التوم هجو.
- استبقت الجبهة الثورية المفاوضات المقبلة، باجتماعات مطولة انعقدت الشهر الماضي في القاهرة بدعوة رسمية من الحكومة المصرية، وأفضت الاجتماعات لإعادة هيكلة جسمها القيادي وحددت أجندتها التفاوضية لإحلال السلام، فضلا عن تحالفاتها السياسية الداخلية بين نداء السودان وقوى إعلان الحرية والتغيير.
مطالب الحركة الشعبية
- الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة عبد العزيز الحلو، التي تقاتل الحكومة في ولاية جنوب كردفان، توصف من قبل المراقبين بأنها الأقوى على الأرض، من خلال سيطرتها على مساحات واسعة بمناطق جبال النوبة، ويقدر عدد مقاتليها بنحو 10 آلاف مقاتل. ورفضت في وقت سابق التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، ورهنت جلوسها لطاولة المفاوضات بنقل السلطة للمدنيين.
- يطالب عبد العزيز الحلو بإلغاء الشريعة الإسلامية والإعلان عن علمانية الدولة وإقامة سودان جديد واعتبار جيشه نواة للجيش الوطني عقب إعادة هيكلته.
مخاوف المهدي
- رئيس حزب الأمة القومي، وأحد أكبر حلفاء قوى إعلان الحرية والتغيير، الصادق المهدي، لم يخف مخاوفه من انسداد الطريق أمام الحكومة الانتقالية.
- المهدي قال في تصريحات صحفية الجمعة الماضية بعد جولة خارجية لكل من مصر والإمارات، إن “مناورات السلام” واحدة من أكبر خمسة تحديات تواجه الحكومة الانتقالية، وقال إن تلك المناورات يمكن احتواؤها باعتبار السلام جزءاً من الدستور الدائم.
- ربط كثير من المراقبين بين مخاوف المهدي من وصول الفترة الانتقالية لطريق مسدود وتلويحه بالاحتكام للشعب عبر انتخابات عامة حرة لمواجهة انسداد الطريق أمام النظام الانتقالي.

تنافس إقليمي
- في ذات الإطار، كشفت مصادر مطلعة لموقع الجزيرة مباشر أن الامارات تسعى لانتقال ملف المحادثات بين الحكومة والحركات المسلحة لأراضيها، وتعزز المصادر ذلك بدعوات سابقة وجهها محمد بن زايد لقادة الحركات المسلحة ورئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان وعضو المجلس الفريق حميدتي ورئيس دولة الجنوب في شهر مايو/ آذار الماضي.
- بجانب الإمارات، تتنافس أيضاً إثيوبيا ومصر لانتزاع الملف التفاوضي، ولا يتوقف الأمر على هذين البلدين، إذ تطالب كل من تشاد وإريتريا الجارتين للسودان باحتضان المفاوضات أيضاً، لكن تأثير قيادة جنوب السودان على الحركات المسلحة بوصفها الحاضن الرئيسي لتلك الحركات عزز ضرورة بداية المفاوضات في جوبا.
تحديات
- إلى جانب تلك المفاوضات، تواجه العملية السلمية تحديات عديدة، فمن جهة فإن مفاوضات جوبا لا تتسم بالشمول لغياب رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد نور، الذي أعلن مقاطعته للمفاوضات برغم ضغوط دبلوماسية من قبل الاتحاد الأوربي وفرنسا بالمشاركة في التفاوض.
- كان عبد الواحد نور قد التقى رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في باريس في سبتمبر/ أيلول الماضي بوساطة فرنسية، لكن عبد الواحد أعلن أنه التقى حمدوك بصفته الشخصية وليس بصفته رئيسا للوزراء.
المصدر: الجزيرة مباشر