تونس.. ستة رؤساء خلال ستين عاما

قيس سعيد هو سابع رئيس لتونس منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1956

باقتطاعه تذكرة العبور نحو قصر الرئاسة بقرطاج، يصبح أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد، سابع رؤساء تونس منذ استقلالها عن فرنسا عام 1956، ورابع رئيس منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

أحداث مختلفة ومحطات متباينة شكّلت رصيد كل سكان القصر، ورسمت الملامح الكبرى لمروره من ذلك المنصب الذي غادره البعض قسرًا، فيما تركه آخرون طوعًا، من باب القبول بقواعد الديمقراطية.

قيس سعيّد رئيسًا
  • أمس الأحد، كان يومًا حاسمًا في الانتخابات الرئاسية التونسية، وأعلن أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد فوزه برئاسة البلاد، على منافسه رجل الأعمال نبيل قروي، إثر حملة انتخابية اشتدت فيها المنافسة بينهما خلال الأيام الماضية.
  • في الدورة الرئاسية الأولى تنافس 26 مرشحًا بينهم عدد من الساسة الأقوى نفوذًا في البلاد، وكانت بمثابة زلزال انتخابي، إذ صعد قيس والقروي إلى جولة الإعادة.
  • مراقبون عللوا هزيمة مرشحين من رؤساء حكومات ووزراء وحتى من رئيس دولة سابق بردة فعل التونسيين تجاه السلطات الحاكمة التي لم تتمكن من إيجاد حلول للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم والذي أفرز احتقانًا اجتماعيًا تزايدت وتيرته في السنوات الأخيرة.
  • عاش سعيّد (61 عامًا) مع أسرته المتوسطة الدخل في شقة وسط العاصمة تونس، وعُرف في مداخلاته الإعلامية بتعففه عن السلطة والقصور والمآدب الفاخرة، لكنه سرعان ما غير قراره معلنا ترشحه للسباق الرئاسي.

  • استطاع سعيّد -الأب لثلاثة أبناء- أن يكسب قلوب شق كبير من التونسيين، رافعا شعار “الشعب يريد”، وهو ذات الشعار الذي رفعه الشباب الثائر في 2011، فضلًا عن تبنيه للقضية الفلسطينية ورفضه التام للتطبيع مع إسرائيل.

  • وُصف سعيد بكونه مرشح النخبة المتعلمة المتمثلة خاصّة في الشباب، الذين توافدوا على مراكز الاقتراع لاختياره وكانوا النسبة الأعلى بين ناخبيه.

  • عرف سعيّد بفصاحته وطلاقته وصوته الجهوري عندما يتحدث باللغة العربية وهو يقدم القراءات ويوضح مكامن الغموض من الجانب القانوني.

  • ارتكز سعيّد في برنامجه السياسي والانتخابي على فلسفة الحكم المحلي ولا مركزية السلطة مع ديمقراطية محلية ونواب يمكن إقالتهم أثناء ولايتهم؛ وهو يرفض بشدة أي تحالف حزبي متمسكا بمشروعه “القائم على الديمقراطية المحلية”.

قيس سعيد يعتبر الرئيس السابع لتونس منذ الاستقلال (رويترز)

 

وما بين مختلف تلك المحطات، تتواتر الأحداث، فترفع في فترة وجيزة عدد رؤساء البلاد إلى سبعة، في حال عدم احتساب محمد الغنوشي الذي تولى الرئاسة عقب الثورة ليوم واحد، وفيما يلي عرض لرؤساء تونس منذ الاستقلال. 

قبل الثورة (2011):

الحبيب بورقيبة (حكم من 1957 إلى 1987)
  • بعد عام ونصف عن استقلالها عن فرنسا، ألغت تونس الحكم الملكي، وأعلنت قيام الجمهورية في 1957، وتنصيب بورقيبة ليكون أول رئيس للبلاد عقب الاستقلال.
  • وُلد بورقيبة في 3 أغسطس/آب 1903، في مدينة المنستير شرقي تونس، لعائلة متواضعة.
  • انضم إلى الحزب الدستوري الحر في 1933 واستقال منه بالعام نفسه، ليؤسس في 2 مارس/آذار 1934 بمدينة قصر هلال (المنستير) الحزب الحر الدستوري الجديد.
  • بورقيبة سعى في فترة حكمه إلى “تحديث” المجتمع التونسي ومنح المرأة هامشًا من الحقوق لم تكن تتمتع به من قبل.
  • تعرض بورقيبة لانتقادات بسبب إزاحته لعدد من معارضيه وإعدام العديد منهم، كما أن مراقبين يعتبرون أن حبه للسلطة جعله يصدر قانونًا في 1974 يسمح له بالرئاسة مدى الحياة.
  • كذلك شهدت فترة حكمه مبادرات نهضت بالمجتمع والاقتصاد التونسيين، عرفت أيضا “هزات” لعل أهمها أحداث الخبز في يناير/كانون الثاني 1984، وهي انتفاضة شعبية ضد الزيادة في أسعار الخبز ومشتقات الحبوب، سقط فيها عشرات القتلى ومئات الجرحى برصاص الأمن.
  • لم يتَوقّع بورقيبة، أن ينتهي حكمه على يد وزيره الأول زين العابدين بن علي الذي أزاحه في انقلاب غير دموي بشهادة طبية تثبت عجزه على تقلد مهامه.
زين العابدين بن علي (1987- 2011)
  • حكم لمدة 23 عامًا “بقبضة من حديد”، ولم يتوقع هو أيضًا أن تهب رياح ثورة تجبره على مغادرتها، إلى منفاه “الأخير” بالسعودية، حيث توفي فيها قبل نحو شهر عن عمر ناهز 83 عامًا.
  • مع أول أيام حكمه، عمد بن علي إلى إطلاق سراح مئات الطلبة الذين أجبروا على القيام بالخدمة العسكرية في الصحراء جنوبي البلاد، عقابًا على مشاركتهم في احتجاجات عام 1987.
  • ازدهرت الصحف الحرة في أول عهده، وسمح للإسلاميين بالنشاط السياسي دون أن يعطي لحركة “النهضة” تأشيرة عمل قانوني.
  • غير أن “نسمات الحرية” لم تدم طويلًا حتى أزاح من أمامه جل معارضيه من مختلف التوجهات الفكرية إسلاميين ويساريين ونقابيين وغيرهم، ومارس “”ضروبًا” من الانتهاكات في حقهم وزج بأعداد منهم في السجون.
  • بن علي حاول طيلة فترة حكمه الظهور في صورة “منقذ اقتصادي” للبلاد عبر ما أسماه أنصاره حينها بـ “المعجزة الاقتصادية” التونسية التي حققها.
  • فيما يقول مراقبون إن الكثير من الأرقام لم تكن تعكس الوضع الحقيقي للمؤشرات المالية والاقتصادية.
  • 2008 كان عامًا مفصليا في عهد بن علي، فقد اهتزت منطقة الحوض المنجمي بمحافظة قفصة (جنوب غرب)، على وقع انتفاضة يقول مراقبون إنها كانت الشرارة الأولى الفعلية لاندلاع ثورة الياسمين 2011 التي أطاحت بحكمه.
الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي (غيتي)

بعد الثورة:

  • بعد هروب بن علي إلى السعودية في 14 يناير/كانون الثاني 2011، أعلن الوزير الأول محمد الغنوشي توليه أداء صلاحيات رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة وذلك بسبب تعذر أداء الرئيس لمهامه وقتيًا.
  • غير أن المجلس الدستوري أعلن أنه لم يكن هناك تفويض واضح يمكن الارتكاز إليه بتفويض الوزير الأول، كما أن الرئيس لم يستقل، معلنًا شغور منصب الرئيس.
فؤاد المبزغ (من يناير/كانون الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول 2011)
  • بناءً على ذلك، أعلن في 15 يناير 2011 تولي رئيس مجلس النواب محمد فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت، وذلك ليبقى في منصبه إلى حين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة تمت في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.
  • عقب تنصيب المجلس الوطني التأسيسي، صاغ أعضاؤه دستور البلاد الجديد الذي صدر في يناير 2014، جرت في الإطار نفسه انتخابات انتهت باختيار المنصف المرزوقي رئيسًا للبلاد.
المنصف المرزوقي (من 2011 إلى 2014)
  • المرزوقي الذي عرف بمعارضته لـ “بن علي” كان المؤسس لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، كما شغل أيضًا منصب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
  • فترة حكمه شهدت اغتيالين سياسيين استهدفا المعارضين اليساريين شكري بلعيد (6 فبراير/شباط 2013) ومحمد البراهمي (25 يوليو/تموز 2013) وانطلقت فيها عمليات مداهمة “الإرهابيين” ومطاردتهم في الجبال والمرتفعات.
  • أنشئت في عهده، وتحديدًا نهاية ديسمبر/كانون الأول 2013، هيئة “الحقيقة والكرامة”، وهي هيئة دستورية معنية بالنظر في انتهاكات حقوق الإنسان بتونس، خلال عهدي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة (1955 – 1987) وزين العابدين بن علي .(1987- 2011)
  • عهدة المرزوقي دامت 5 سنوات، كان فيها أول رئيس في الوطن العربي يأتي إلى سدة الحكم ديمقراطيًا ويسلم السلطة ديمقراطيًا بعد انتهاء حكمه إلى الباجي قايد السبسي الذي تنافس معه في الظفر بكرسي الرئاسة سنة 2014.
الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي (الأوربية)
السبسي (من 2014 إلى 2019)
  • فاز في انتخابات الرئاسة لعام 2014، وتواصلت في عهده مطاردة جيوب “الإرهاب” والقضاء على عدد مهم منهم.
  • لعل ما يحسب للرئيس السبسي إرساؤه ثقافة التوافق في البلاد التي جنبت البلاد سيناريوهات من العنف.
  • في فترته أيضًا، تسلم الرباعي الراعي للحوار الوطني (الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعة التقليدية، والهيئة الوطنية للمحامين التونسي، والرّابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان) جائزة نوبل للسلام عام 2015.
  • تسليم نوبل للسلام في أوسلو، شهد احتفالية كبيرة احتلت فيها تونس قلب العالم وكان ذلك تتويجًا لسياسة التوافق والحوار وتنويها بالاستثناء التونسي.
محمد الناصر (من يوليو/تموز 2019 إلى الآن)
  • كان من المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية في دورتها الأولى يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني، إلا أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قدمت موعدها إلى 15 سبتمبر/أيلول الماضي، إثر وفاة السبسي في 25 يوليو/تموز الماضي.
  • تسلم رئيس البرلمان محمد الناصر منصب الرئاسة بشكل مؤقت كقائم بمهام الرئيس.
المصدر: الأناضول + الجزيرة مباشر

إعلان