الجغرافيا السياسية والاستراتيجية الروسية (2)

تعد منطقة البحر الأسود مركزًا رئيسيًا للمنافسة بين روسيا والغرب من أجل مستقبل أوربا.

استراتيجية روسيا في منطقة البحر الأسود
  • كانت المنطقة منذ عقدين مسرحًا للنزاعات الحامية بين روسيا والغرب قبل أن تضم موسكو بشكل غير قانوني شبه جزيرة القرم في عام 2014، كما استخدمت روسيا القوة العسكرية أربع مرات ضد بلدان أخرى في المنطقة منذ عام 2008.
  • تكمن أهمية البحر الأسود بالنسبة لروسيا في كونه طريقًا مائيًا يصل روسيا (عبر مضيق البوسفور) بالبحر الأبيض المتوسط الذي يتوسط ثلاث قارات، هي أوربا وآسيا وأفريقيا، وهو ممر تجاري عالمي، تسعى روسيا في تسهيل وصولها إليها لتحقيق مكاسب اقتصادية وعسكرية.
  • كما أن البحر الأسود يصل روسيا بالدول الشرقية من أوربا مثل رومانيا وبلغاريا.
  • تسعى روسيا إلى تعزيز علاقتها مع تركيا ودول شرق أوربا كدول مطلة على البحر الأسود، وإبعادهم عن الدوران في فلك السياسة الغربية المعادية لروسيا.
  • العلاقة الطيبة مع تركيا تؤمن مرور السفن الروسية إلى البحر الأبيض المتوسط، كما أنها تكسب حليفًا رئيسيًا ومؤثرًا في سياسات الشرق الأوسط.
  • أما بالنسبة للدول الأخرى المطلّة على أوربا فتسعى روسيا لتحييدها من اتخاذ الموقف الأوربي المعادي لها، والحيلولة بين تجنيد الغرب لهذه الدول كمناطق لمهاجمة روسيا والتأثير على مصالحها الاستراتيجية.
أهم النقاط التي تلخص استراتيجية روسيا وتعزيزها لنفوذها في البحر الأسود
  • تحتل منطقة البحر الأسود مكانة بارزة في استراتيجية روسيا الخارجية والتي تهدف إلى استعادة النفوذ والسيطرة على هذا المناطق التي كانت تابعة لها في سالف الزمان، حيث كانت جزءًا من الاتحاد السوفييتي.
  • عزز احتلال روسيا ونشر قواتها في شبه جزيرة القرم بالإضافة إلى تحديث أسطولها في البحر الأسود ونشر جنودها في المنطقة العسكرية الجنوبية النفوذ الروسي في المنطقة وساهم في تسهيل الدعم للقوات الروسية المتواجدة في منطقتي شرق البحر المتوسط والشام.
  • تتنوع طريقة موسكو العامة في التعامل مع محيطها وفقًا للظروف السائدة في كل بلد من بلدان المنطقة، مع حفاظها على هدف تحييد مواقفهم من الغرب، أو القضاء على أي تهديد من قبلهم تجاه روسيا، ويتم تحقيق هذه الأهداف عبر التأثيرات الاقتصادية والسياسة الروسية الناعمة.
بعض التفاصيل مع أمثلة للاستراتيجية الروسية
  • يعد فصل تركيا وبلغاريا عن سياسات الناتو والاتحاد الأوربي من خلال الحوافز الاقتصادية والطاقة عنصرا أساسيا في استراتيجية روسيا.
  • تسعى روسيا أيضًا إلى تعزيز التوترات والشكوك المتبادلة في علاقات تركيا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي من أجل زيادة نفور تركيا من الغرب.
  • تعول روسيا كثيرا في تحسين علاقتها مع تركيا على أن الإنجاز المتوقع لخط أنابيب TurkStream في عام 2019 الذي سيعمق اعتماد تركيا على الغاز الطبيعي الروسي، فقد وصفت روسيا المشروع بأنه يمثل أهمية تركيا الجيوسياسية وطموحها لتصبح مركزًا رئيسيًا لتوصيل الغاز الروسي إلى أوربا.
  • سيزيد بناء محطة أكويو للطاقة النووية في جنوب تركيا من قبل شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية من تعميق اعتماد تركيا على الطاقة والتكنولوجيا الروسية، كما سيكون مصدرا آخر لتعزيز موقف القوة التركية والروسية أمام الاتحاد الأوربي.
  • بالنسبة لبلغاريا، فقد أكدت روسيا أن خط أنابيب TurkStream 2 المقترح يمكن أن يجعل من بلغاريا دولة محورية للغاز الطبيعي الروسي. ورغم فقدان بلغاريا المتطلبات الأساسية اللازمة لتصبح دولة محورية، فإنه باستطاعتها أن تصبح دولة عبور لخط أنابيب الغاز.
  • تحاول موسكو دفع دول الاتحاد الأوربي وحلف الناتو للشعور بالذنب حيال تصرفاتها في أوكرانيا من خلال تعزيزها لفكرة أن التدخل الغربي في السياسة الأوكرانية ودفعها إلى البحث عن عضوية الناتو أثارت تدخل روسيا العسكري. مع أنه في عام 2013، لم يتجاوز عدد الأوكرانيين الداعمين لحلف الناتو 15 % منهم ولم يكن أي من قادة ثورة الأوروميدان يدعو لخطوة كهذه.
  • تدعم التحركات الروسية في بحر آزوف استراتيجيتها في البحر الأسود، لا سيما تجاه أوكرانيا، وفي سبيل تعميق السيطرة على جزيرة القرم.
  • تتخذ هذه الاستراتيجية بعض التكتيكات المعززة لتنفيذها ومنها التأخيرات التعسفية التي تقوم بها روسيا للسفن التجارية عبر مضيق كيرتش والاستيلاء على السفن والبحّارة الأوكرانيين والتي تهدف إلى عزل شرق أوكرانيا وتعطيل التجارة وتشجيع الاضطرابات السياسية والاجتماعية فيها.
  • تم تصميم التحركات الروسية لتهديد أوكرانيا بصورة تسعى إلى إفقادها السيطرة على المناطق الساحلية في شرق بحر آزوف والتي تقع بين شبه جزيرة القرم وماريوبول من أجل إنشاء ممر بري بين جنوب روسيا وشبه جزيرة القرم.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان