“أنا أو الفوضى” ترمب يسير بنفسه إلى العزل ويضعف الحزب الجمهوري

Published On 26/10/2019
يخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في العديد من الأوقات بتصريحات ويقوم بأفعال تساهم في إضعاف موقفه بشكل متزايد فيما يتعلق بقضية مساءلته، مع إضعاف حزبه الجمهوري بشكل عام.
وتتزايد تبعا لذلك، المخاوف التي تساور الحزب الجمهوري حتى باتت تتعدى حدود قضية مساءلة ترمب.
أنا أو الفوضى
- تعدى ترمب مرحلة اقتباس كلمات توحي بأن البديل له هو وقوع أمريكا في حالة احتراب أهلي لن ترجع بعده كما كانت قبله إلى التفوه بتصريحات تؤدي إلى نفس النتيجة.
- آخر تلك التصريحات كان، أمس الجمعة، أمام البيت الأبيض عندما تحدث رافعا من قدر نفسه كعادته عن عدم حاجته إلى فريق يدافع عنه في قضية المساءلة لأنه هو “الفريق”، واصفا مكالمته مع الرئيس الأوكراني بأنها كانت “مثالية”، وأنه لم يفعل أي شيء خطأ.
- استنكر ترمب في تصريحاته سعي الديمقراطيين لعزل واحد من “أنجح الرؤساء الأمريكيين”، وقال إن نجاحهم في ذلك سيؤدي إلى إغراق البلاد في حالة من “الركود الاقتصادي غير المسبوق”.
إحباط جمهوري
- أحد التصريحات التي أحرجت الجمهوريين بشدة وأصابت العديد منهم بالإحباط كان طلب ترمب من الصين في وقت سابق من هذا الشهر التحقيق بشأن جو بايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما، وأحد مرشحي الحزب الديمقراطي المحتملين للمنافسة في الانتخابات الرئاسية العام القادم.
- زاد هذا الطلب من إحساس الجمهوريين بالإحباط، بعد قضية المساءلة التي تفجرت بسبب طلب مشابه من رئيس أوكرانيا وربط المساعدات الأمريكية به.
- السيناتور ليندسي غراهام أحد أكثر المدافعين عن ترمب في قضية المساءلة، والذي قدم مشروع قرار لإدانة المساءلة، وصف في لقاء تلفزيوني هذا التصريح بأنه “كان غبيا”.
- تغريدة ترمب الأسبوع الماضي بأن مساءلته ما هي إلا “إعدام خارج إطار القانون”، مستدعيا فترة من أحلك فترات التاريخ الأمريكي وأسوأ أحداث عنف عنصري عاشتها أمريكا منذ إنشائها، تسببت في انزعاج هائل على جميع المستويات.
- تنصل العديد من النواب الجمهوريين بعد تلك التغريدة من اختيار ترمب لكلماتها، كما حاول البعض الآخر التقليل من أثرها على الرأي العام، وهو ما يعكس حالة الفزع الجمهوري من اللغة التي استخدمها ترمب في تغريدته، التي تسببت في استياء كبير على مستوى الرأي العام.
- السيناتور كيفن كريمر قال إن عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات ترمب وتصريحاته يجعل من الصعب على حلفائه الدفاع عنه.
- أضعفت تلك التصرفات والتصريحات موقف المدافعين عن ترمب من الجمهوريين بشكل كبير للغاية.
- يزداد الشعور بالإحباط داخل أروقة الحزب الجمهوري مع اعتراف أعضائه بفشل الجهود المبذولة لوقف ترمب عن التغريد.

غياب التنسيق
- تصريحات ترمب مع اندفاعاته المتوالية على تويتر أصابت أحد النواب الجمهوريين بالإحباط، ما دعاه للتعبير بغضب عن ضرورة وجود ردود منسقة لكل شيء وجهد منسق “حتى يصمت” الرئيس.
- السيناتور ليندسي غراهام يعتقد ضرورة وجود جهد منسق عبر تكليف شخصية بمسؤولية تطوير رسالة وإيصالها للرأي العام.
- الجمهوريون يعتقدون ضرورة إضفاء الطابع المؤسسي على أداء البيت الأبيض، وضرورة توافر جهود اتصال أكثر تنظيما وتنسيقا واحترافية واستعدادا لمختلف الظروف قدر الإمكان.
تدهور الموقف
- على الرغم من اعتقاد الجمهوريين بأن قضية المساءلة ليست عادلة، وأن منطلق الديمقراطيين فيها منطلق سياسي بعيد عن إرادة تحقيق العدالة، واعتقادهم بالانحياز الإعلامي ضد ترمب، وأن تصرفات ترمب لا توجب مساءلته فضلا عن عزله، فإنهم منزعجون من تدهور موقفهم في القضية.
- يشعر الجمهوريون بقلق متزايد إزاء الشهادات الأخيرة التي عززت موقف الديمقراطيين بشكل كبير، بما في ذلك شهادة الدبلوماسي ويليام تايلور والدبلوماسية ماري يوفانوفيتش.
- السيناتور الجمهوري جون ثون، الرجل الثاني في ترتيب قيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ، أكد أن الصورة السائدة بعد شهادة تايلور ليست جيدة و”مثيرة للقلق”.
- بدأت تتزايد حالة الانقسام في جنبات الحزب الجمهوري بتزايد عدد أعضاء مجلس الشيوخ الرافضين للتعليق على الأحداث مؤخرا، علاوة على تفضيلهم البقاء هادئين بعيدا عن الدفاع عن الرئيس.
- رفض كذلك 9 من الشيوخ الجمهوريين التوقيع على مشروع قرار غراهام بإدانة المساءلة، منهم السيناتور ميت رومني المرشح الرئاسي السابق.
- غراهام قال إن البيت الأبيض يحتاج إلى تعزيز استراتيجيته.

أبعد من المساءلة
- تعدت مخاوف الجمهوريين نطاق قضية المساءلة، وباتوا يخافون من نجاح الديمقراطيين في عزل ترمب وخسارتهم للمعركة برمتها بخسارتهم للبيت الأبيض.
- حتى لو نجح ترمب في الإفلات من العزل، فإن مخاوف خسارة البيت الأبيض لن تزول بسبب اعتقاد الجمهوريين بقصور جهود البيت الأبيض حتى الآن في تعزيز موقف ترمب استعدادا لانتخابات 2020.
- صرح نائب جمهوري مخضرم كذلك باعتقاده أن فرصة إعادة انتخاب ترمب باتت أقل من 50% نظرا لزيادة سلبياته بشكل كبير.
- يخشى الجمهوريون خسارتهم للعديد من الدوائر الانتخابية التي يشغلها مرشحون ضعفاء يحتاجون إلى الدعم وليس إلى إضعاف موقفهم بشكل أكبر مما هم عليه حاليا، بما في ذلك دوائر نيويورك وأريزونا وألاسكا وأوهايو وغيرها.
- تساور الجمهوريين مخاوف كذلك بشأن خسارتهم للرأي العام وإضعاف موقف حزبهم بشكل عام في الحياة السياسية على المدى القريب على الأقل.
- يعتقد الجمهوريون بأن على الرئيس وفريقه السياسي إصلاح استراتيجيتهم بشكل عاجل وملح لاستعادة الزخم ومنع الخسارة الكبرى.
دور المخبرين السريين
- هيئة الدفاع عن المخبرين السريين الذين فجروا قضية المساءلة، قالت إن الكشف عن هوية موكليهم أصبح غير ضروري.
- عبر المحاميان أندرو باكاج ومارك زيد في تقرير لواشنطن بوست، أمس الجمعة، عن أن الشهود الذين مثلوا أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب قد برهنوا على صحة ما ورد في شكوى المخبرين السريين.
- قال المحاميان إن الكثير مما تم الكشف عنه قد تجاوز فعليا ما لدى المخبرين السريين من معلومات، ما يعني عدم الحاجة للكشف عن هويتهم، ويستدعي بشكل أكبر عدم تعريضهم للخطر.
- أكد المحاميان كذلك أن المفتش العام لمجتمع الاستخبارات الأمريكي قد شدد على أن شكوى المخبرين كانت “عاجلة” و”موثوقة”.
المصدر: الجزيرة مباشر + صحيفة ذا هيل