تداعيات العقوبات الأمريكية على علاقات أوربا الاقتصادية مع إيران

تمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم ورابع أكبر منتج في العالم

في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط الإيراني منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2018، انخفضت قيمة واردات الاتحاد الأوربي من إيران بنسبة 94% خلال ستة أشهر.

بسبب العقوبات الأمريكية
  • في الأشهر الست الأول من عام 2019، انخفضت الواردات الأوربية من طهران بنسبة 94% مقارنة مع نفس الفترة من عام 2018، وفقًا لتقرير نشره مؤخرًا معهد القوة الاقتصادية والمالية التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية (FDD) الأمريكية.
  • تقرير (FDD) نشر ضمن أنشطة المعهد لدراسة كيف يمكن للولايات المتحدة الاستفادة من قوتها الاقتصادية والمالية في عزل إيران عن النظام المالي العالمي.
  • في النصف الأول من عام 2018، استوردت دول الاتحاد الأوربي ما قيمته 6.1 مليار يورو بضائع من إيران، ولكن في عام 2019 انخفضت الواردات الأوربية إلى 384 مليون يورو.
  • في حين كانت أكبر خمس دول مستوردة في الاتحاد الأوربي للبضائع الإيرانية في النصف الأول من عام 2018 هي إيطاليا وإسبانيا وفرنسا واليونان وهولندا، فقد خفضت إيطاليا وإسبانيا وارداتهما من إيران بنسبة 95 و97 % على التوالي.
  • مع ذلك، فقد ظلت إيطاليا وإسبانيا ضمن أكبر خمس مستوردين من إيران خلال النصف الأول من عام 2019، حيث انضمت إليهما ألمانيا وبلجيكا ورومانيا.
  • زادت بضعة دول أوربية مثل لاتفيا وإستونيا وبلغاريا وقبرص ورومانيا والدنمارك وارداتها من إيران خلال النصف الأول من عام 2019، لكن حجم تجارتها مع إيران لا يكاد يذكر.
  • استوردت رومانيا وبلغاريا ما قيمته 22 مليون و19 مليون يورو فقط من البضائع الإيرانية على التوالي.
انخفاض الصادرات الأوربية لإيران
  • تظهر بيانات الاتحاد الأوربي للنصف الأول من عام 2019 انخفاضًا كبيرًا بنسبة 54% في صادرات دول الاتحاد إلى إيران مقارنة بالنصف الأول من عام 2018، إذ انخفضت قيمة الصادرات الأوربية من 4.6 مليار يورو إلى 2.1 مليار يورو.
  • العقوبات الأمريكية تستهدف بشكل جوهري صادرات النفط الإيراني، والذي استوردت دول الاتحاد الأوربي منه ما قيمته 8.2 مليار يورو من النفط الخام بما يعادل 88% من إجمالي واردات الاتحاد الأوربي من إيران في ذلك العام.
  • لذلك، تركزت واردات الاتحاد الأوربي من إيران لاحقًا في المقام الأول على السلع غير النفطية التي لا تخضع للعقوبات الأمريكية، بما في ذلك الفواكه والخضروات والمواد الغذائية والسجاد والمنتجات الصيدلانية.
العقوبات الأمريكية خفضت الواردات الأوربية من إيران بنسبة 94% خلال 6 أشهر (غيتي)
استمرار استيراد سلع تخضع للعقوبات
  • لا تزال دول الاتحاد الأوربي تستورد بشكل محدود بعض المنتجات التي تم فرض عقوبات عليها.
  • رغم فرض الولايات المتحدة عقوبات على صناعة السيارات الإيرانية وعلى قطاع البتروكيماويات الذي يمثل 32% من قيمة صادرات إيران غير النفطية، فقد استوردت دول الاتحاد الأوربي ما قيمته 5 ملايين يورو من المركبات وقطع غيارها خلال الفترة من أغسطس/آب 2018 إلى يونيو/حزيران 2019.
  • أيضًا، استوردت دول الاتحاد ما قيمته 97 مليون يورو من المواد البلاستيكية من إيران، من بينها 59 مليون يورو من البولي إيثيلين.
التحايل على العقوبات
  • لا تشمل الأرقام المذكورة السلع والبضائع المباعة من خلال الشحن عبر دول ثالثة.
  • حسب التقرير الصادر عن معهد القوة الاقتصادية والمالية التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، فإن إيران عندما ترسل سلعًا إلى دولة أخرى مثل الإمارات، ثم تستورد شركات أوربية تلك السلع كسلع إماراتية، فلن تظهر تلك الشحنات في تتبع بيانات السلع المستوردة من إيران.
مناوأة أوربية
  • رغم دفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران للعديد من كبريات الشركات الأوربية للانسحاب من إيران في عام 2018 مثل توتال وبيجو الفرنسيتان، وإيرباص، وسيمنز الألمانية، وإيني الإيطالية، فقد أعلن وزراء خارجية فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة في يناير/كانون الثاني 2019 عن إنشاء آلية نظام مدفوعات يدعى (إينستاكس) لدعم التجارة المشروعة بين أوربا وإيران.
  • (إينستاكس) تعتمد على مقايضة ما تشتريه إيران من الأسواق الأوربية بسلع تشتريها أوربا من الأسواق الإيرانية دون المرور بالبنوك الأمريكية أو استخدام الدولار الأمريكي.
  • يأتي ذلك في محاولة منهم للحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران بعد انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منه، ولكن واجهت تلك الآلية اعتراضات من دول أوربية أخرى مثل إيطاليا وبولندا.
نتائج سياسية مضادة
  • استراتيجية الضغط القصوى التي تتبعها إدارة ترمب ضد إيران، والتي تقوم على فرض عقوبات اقتصادية مشددة لم تؤدِ إلى النتائج السياسية المطلوبة وفق دراسة نشرها في شهر أكتوبر/كانون الأول الحالي المعهد الملكي البريطاني (تشاتام هاوس) بعنوان (نحو صفقة جديدة مع إيران).
  • لكنها أدت إلى قدر أكبر من عدم الاستقرار والقلق الإقليميين بين شركاء الولايات المتحدة، وفقدان مصداقية الولايات المتحدة في أوربا والشرق الأوسط، وإحداث انقسامات مع أوربا حول السياسة الأمريكية تجاه إيران.
  • كذلك أتاحت أيضًا لروسيا والصين استغلال هذا الانقسام لتعزيز مصالحهما الاقتصادية والسياسية، كما سمحت لطهران بالعمل ببراعة على تحويل هذه الانقسامات إلى مصلحتها.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان