عقبات أمام الانتخابات في الأراضي الفلسطينية.. الاحتلال والانقسام

Published On 27/10/2019
استقبل الفلسطينيون، الاستحقاق الانتخابي الذي أعلنه الرئيس محمود عباس في خطابه أمام الأمم المتحدة بمزيد من الانقسامات في المواقف، بشأن إجرائها والتوافق عليها.
وتأخذ عقبات إجراء الانتخابات حيزا كبيرا في وسائل الإعلام الفلسطينية، وتدور في الغرف المغلقة حوارات جادة حول كيفية إجراء انتخابات دون توافق وطني وفي ظل الانقسام، وفي ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي.
وطفت على السطح حرب كلامية بين الفصائل الفلسطينية، بعد شهر على إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابة في السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول، على منصة الأمم المتحدة أنه سيدعو لإجراء انتخابات بعد عودته إلى رام الله.
عقبات أمام الانتخابات الفلسطينية
- يشكل الانقسام السياسي الفلسطيني أبرز العقبات التي تقف حائلاً دون إجراء الانتخابات، في حال رفضت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، فتح مقرات لجنة الانتخابات المركزية وممارسة عملها، لإجراء انتخابات تشريعية فقط، وهو ما ترفضه حماس.
- وتتبنى الحركة مُقاربات اتفاقيات عام 2005 من أجل إجراء أي انتخابات في الشارع الفلسطيني، وذلك من خلال التوافق على إجرائها، فهي تريد تطبيق القانون الأساسي الفلسطيني واتفاقيات المصالحة التي نصت على إجراء انتخابات متزامنة، رئاسية وبرلمانية ومجلس وطني جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية.
- الاحتلال الإسرائيلي، ويُعد التحدي الأكبر أمام إنجاز أي انتخابات فلسطينية في ظل المُعطيات الجديدة التي تخص مدينة القدس المحتلة، بعد اعتراف الولايات المتحدة بها عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، فذلك مرهون بمدى السماح وموافقة الاحتلال الإسرائيلي على إجراء انتخابات في القدس.
الخيارات المتاحة
- تمثل الانتخابات مدخلاً لإنهاء الانقسام، بضمان عدم مقاطعة الفصائل الفلسطينية المختلفة في هذه الانتخابات ويضمن إجراء هذه الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة لتوفير أوسع مشاركة للشعب الفلسطيني.
- الخيارات تتمثل في إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية معاً، أو اجراء انتخابات تشريعية أولاً ومن ثم رئاسية، أو اجراء انتخابات في الضفة الغربية دون غزة والقدس.
الخيار الأول.. إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية معا
- هاني المصري مدير مركز مسارات للأبحاث السياسية يقول إنه لا يوجد مؤشرات فعلية جدية بأن هناك انتخابات لا تشريعية ولا رئاسية، وأن مجرد تكليف الرئيس لرئيس لجنة الانتخابات ببدء مشاورات مع الفصائل يثبت عدم الجدية.
- لن يتغير الواقع، إلا بالبحث عن حلول من خلال لقاء الرئيس عباس مع قادة الفصائل لبحث سُبل تنفيذ الانتخابات.
- المؤشرات حالياً تُشير إلى المزيد من العقبات، والرئيس يُريد أن يُحمل حماس واسرائيل مسئولية عرقلة اجراء الانتخابات.
- قضية الانتخابات هي بمثابة مناورة سياسية، خاصة أن فتح ليست جاهزة خاصة في ظل الحديث عن خليفة الرئيس محمود عباس.
- لا يوجد مناخ إيجابي يُمهد للانتخابات في الأراضي الفلسطينية، فما زلنا في مرحلة المناورة، وفي حال وافقت حركة حماس على الانتخابات المتتالية تشريعي ثم رئاسي، فإنها تُربك حركة فتح.
- دون توافق وطني فإن الطعن في نتائج الانتخابات وعدم التسليم بها أمر وارد خاصة في ظل غياب الضمانات.

الخيار الثاني.. إجراء انتخابات تشريعية ثم رئاسية
- يقول نهاد أبو غوش مدير مركز المسار للدراسات، إن تشتت المواقف الفلسطينية إلى درجة كبيرة تجاه موضوع كيفية إجراء الانتخابات وفي الإجابة على سؤال أيهما أسبق المصالحة أم الانتخابات؟ يضمر من ورائه رغبة في تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى.
- الحفاظ على الوضع الراهن كما هو وهذه المواقف تعكس جزءاً من أزمة النظام السياسي الفلسطيني وبناه ومركباته المكونة، فهذا” النظام مأزوم ومتكلس وبات عاجزا عن تجديد ذاته بأدوات طبيعية وأهمها الانتخابات”.
- تعكس أزمة المواقف من الانتخابات تمسك بعض مراكز القوى المتنفذة بالحفاظ على امتيازاتها ومكتسباتها التي راكمتها خلال الانقسام، ويشمل ذلك مراكز ومناصب ومسؤوليات وحصص ما كان لها أن تتم لولا الانقسام.
- الحديث عن الانتخابات العامة لم يأت تعبيرا عن توافق وطني، ولا رغبة في البدء بتنفيذ اتفاقات المصالحة وإنما لتهدئة وامتصاص المطالبات الخارجية وخاصة من قبل بعض الدول الأوربية المانحة التي طالبت بالانتخابات لأن أنظمتها وقوانينها تلزم بعدم دفع مساعدات إلا للأنظمة التي تجري انتخابات.
- استبعد أن تجري الانتخابات في الأمد القريب المنظور، الرئيس أبو مازن أعلن عن التوجه العام من على منصة الأمم المتحدة ثم أطلق جولة مشاورات وتحضيرات وفي تقديري أن هذه الجهود سوف تنتكس عند أول عقبة مثل موضوع تزامن التشريعي مع الرئاسية.
- من هي السلطات الأمنية والقضائية التي ستشرف على الانتخابات في قطاع غزة، أو كيف ستجري الانتخابات في القدس.
- للتغلب على هذه العقبات يجب عقد اجتماع قيادي مقرر على أعلى المستويات (الرئيس والأمناء العامين للفصائل أو من يمثلهم) ويقرر الاجتماع جدولا زمنيا لتنفيذ اتفاقات المصالحة بما في ذلك تشكيل حكومة توافق وطني تشرف على الانتخابات.
- تحديد مواعيد زمنية ملزمة لإجرائها، ويمكن أن يصدر مرسوم رئاسي واحد يحدد موعدين لإجراء الانتخابات الأول للتشريعي والثاني للرئاسية، أما صدور مرسوم لإجراء انتخابات التشريعي فقط دون الرئاسي فالأمر سيخرج من نطاق الإجرائي الفني إلى السياسي.

الخيار الثالث..اجراء انتخابات في الضفة دون غزة
- في هذا الصدد يقول عبد الكريم شبير الخبير في القانون الدولي، إن الانتخابات تعتبر الوسيلة الديمقراطية التي أقرها القانون الأساسي الذي أكد على أن الشعب مصدر السلطات وإجراء الانتخابات في الضفة الفلسطينية دون المحافظات الجنوبية “قطاع غزة” غير جائز من الناحية القانونية والدستورية.
- لا يجوز بأي حال من الأحوال إجراء تلك الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية وفى مرحلة ثانية المجلس الوطني واختيار قيادة تمثل الكل الفلسطيني دون أن يشارك فيها مليونا فلسطيني في المحافظات الجنوبية ” قطاع غزة”.
- المعيقات التي تواجه إجراء الانتخابات تتمثل في قانون الانتخابات، وما إذا كانت ستُجرى على قانون الانتخابات رقم 13 لعام 1995 و الذى اعتمد نظام الدوائر واعتبر الوطن كله 16 دائرة انتخابية أم على قانون الانتخابات رقم 9 الصادر عام 2005 والذى جعل الانتخابات تتم على أساس 50% على نظام الدوائر الانتخابية و50% الأخرى على نظام القوائم؟
- أم ستجرى على قانون الانتخابات رقم 1 الصادر عام 2007 والذى اعتبر الانتخابات تجرى على نظام القائمة 100% على أساس أن الوطن كله دائرة واحدة؟
- من ضمن العقبات التي تواجه الانتخابات هو أي قضاء سيبت في قضايا الانتخابات سواء قضايا الترشيح أم قضايا الانتخاب أم قضايا النتائج.

أسئلة تبحث عن إجابات
- هل يستطيع الرئيس محمود عباس إصدار مرسوم رئاسي بتحديد موعد الانتخابات دون توافق وطني، على أن تُجرى الانتخابات في الضفة الغربية فقط؟
- إذا أصدر الرئيس عباس مرسوم رئاسي دون توافق وطني، ما هو موقف حركة حماس من التعاطي مع تلك الانتخابات؟
- هل يُصدر الرئيس عباس مرسوم اجراء انتخابات تشريعية فقط؟
- في حال تم اصدار الرئيس هل تسمح حركة حماس إجراء تلك الانتخابات في غزة؟
المصدر: الجزيرة مباشر