بن لادن والبغدادي: اختلفت البدايات وتشابهت النهايات

أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة وأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة

القاتل الواحد، والهدف العام واحد والشعارات متقاربة، والنهايات متشابهة، ورغم كل ذلك تبدو في مسيرة الرجلين فروقا وتباينات طبعت مسار رحلة أعلنا فيها الحرب المفتوحة على أمريكا.

ملامح التشابه

الخلفية الجهادية السلفية
  • يشترك أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الراحل مع أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في الخلفية الجهادية السلفية، فكلاهما أخذ من المشرب السلفي في نسخته الجهادية، على أن “بن لادن” أخذ من المشرب السلفي السعودي بشكل مباشر، خلافا للبغدادي الذي لا تعرف له علاقة مباشرة بالعلماء أو الشخصيات السعودية.

التأسيس التنظيمي
  • أسس الرجلان تنظيمين مستقلين بعد أن جربا انتماءات مختلفة في تنظيمات سابقة، فقد انخرط أسامة بن لادن في تنظيمات المقاتلين العرب في أفغانستان، كما كان داعما لعدة جماعات مقاتلة من بينها الجماعة الإسلامية المصرية، قبل أن يؤسس تنظيم القاعدة، ويطلق مشروعه “الجهادي” الخاص به.
  • على المسار نفسه سار البغدادي فأسس تنظيم الدولة بعد أن خرج من تنظيم القاعدة، مختارا بناء تنظيم خاص به، ومعلنا نفسه خليفة للمسلمين في كل مكان.
المطاردة والاختباء
  • اشترك الرجلان أيضا في نهاية الاختباء، فقد كانا أخطر المطلوبين بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية كل في زمانه ومكانه، وانتهى بهما المطاف مختبئين في مناطق غير متوقعة، وما من شك أن كشف موقع البغدادي على الحدود التركية في أكثر أماكن اللاجئين السوريين أمنا سيحرج المعارضة السورية مثلما أحرج وجود أسامة بن لادن في مخبأ سري بباكستان حكومة إسلام آباد.
القتل الأمريكي
  • تشابهت النهايات أيضا، فكلا الرجلين تم قتله خلال عملية عسكرية أمريكية، نفذتها قوات أمريكية خاصة، وبإذن ومتابعة من الرئيسين الأمريكي باراك أوباما في حالة “بن لادن” ودونالد ترمب في حالة البغدادي.

التوقيت الخاص
  • مما اشترك فيها الرجلان أيضا أن قتلهما جاء في ظرف داخلي أمريكي خاص، على أعتاب منافسة انتخابية حاسمة في جولتي الإعادة؛ فقد قتل “بن لادن” في مايو/آيار 2011 قبيل شهور من إعلان باراك أوباما ترشحه لفترة رئاسية ثانية، واستخدم الإنجاز ذاته بقوة في حملته الانتخابية.
  • كما يأتي قتل البغدادي قبل نحو عام من الانتخابات الأمريكية التي سيترشح ترمب فيها لفترة جديدة يواجه فيها مصاعب كثيرة.
لا جثمان
  • تم رمي جثمان أسامة “بن لادن” في البحر، وفق ما أعلنت واشنطن بعد عملية قتله، ووفق واشنطن أيضا فإن البغدادي فجر سترته الناسفة وتطايرت شظاياه في المكان، واصحب الأمريكيون معهم بعض أعضائه.

نقاط الافتراق والاختلاف

لا تلغي ملامح التشابه السابقة نقاط اختلاف كثيرة وتناقضات بينة أحيانا بين الرجلين، ولعل من أبرزها:

اختلاف الأهداف
  • “بن لادن” كان يركز أهدافه وسهامه على الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص، أما البغدادي فقد انتهج سياسة إطلاق النار على كل متحرك، ودخل في حروب مفتوحة مع أطراف متعددة من بينها شركاء له في المنهج والفكر والسلاح.
الفقر والثراء
  • خرج البغدادي من عالم الفقر والمجهولية إلى عالم الشهرة والثراء إثر “الغنائم والأموال الهائلة “التي حصل عليها تنظيم الدولة جراء حروبه في العراق والتي توسعت إلى حد اعتقال مئات النساء وتحويلهن إلى جواري وإماء لدى قادة التنظيم وفق الاتهامات التي وجهت له أكثر من مرة.
  • أما “بن لادن” فقد كان على العكس من ذلك، صاحب ثراء ومال اختار طريق الحرب والمواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقد كلفه الأمر خسائر بعشرات الملايين من الدولار في السعودية والسودان ودول أخرى.
اختلاف التوجهات التنظيمية
  • أسس “بن لادن” جماعة محددة أطلق عليها اسم القاعدة، أما البغدادي فقد وسع دائرة اهتمامه وحول تنظيمه من وحدة عسكرية إلى خلافة عامة، وجعل نفسه خليفة للمسلمين.
تباين في الشعبية
  • استطاع أسامة بن لادن أن يستقطب شعبية واسعة في أوساط فئات معينة من المسلمين، وخصوصا مع خطاباته التي كانت تهتم ببعض القضايا الأساسية لدى المسلمين مثل قضية فلسطين، عكس البغدادي الذي لم تكن له شعبية، ولم يستطع أن يحقق أي اختراق في جمهور المسلمين، ولم يكسب أي رمزية تمكنه من المقارنة ببن لادن، بل يمكن القول إنه فشل حتى في الحصول على مكانة كبيرة في أوساط السلفية الجهادية ذاتها التي وجدت نفسها منقسمة بين حركات واتجاهات وشخصيات عديدة.

الممارسات القتالية
  • إذا كانت حروب بن لادن قد أراقت دماء الآلاف من الأبرياء في أنحاء مختلفة من العالم، فإن البغدادي قد تجاوزه في العنف والدموية طيلة مسيرته القتالية التي استمرت لأكثر من 7 سنوات.
  • كما أن تنظيم الدولة التي أسسه وتزعمه البغدادي قد عاث قتلا وسبيا في الأراضي التي سيطر عليها، بشكل لم يصل إليه تنظيم القاعدة ولم يقترب منه. وهو ما جعل محللين ومتابعين لقضايا الجماعات الجهادية يخصلون إلى أن كل نسخة من الحركات الجهادية تنشأ تكون أكثر وحشية ودموية من سابقاتها.
الظهور الإعلامي
  • تفاوت حضور الطرفين على وسائل الإعلام؛ ففي حين لم يزد البغدادي على ظهورين إعلاميين كان “بن لادن” يرسل بين الحين والآخر تسجيلات مصورة أو رسائل صوتية ينشر من خلالها أفكاره ورسائله وتهديداته.
     

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان