ناشيونال إنترست: حماية الأكراد والسعوديين لا تحقق أي مصلحة لأمريكا

أفراد من القوات الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية خلال دورية بالقرب من الحدود التركية

ما الفرق بين الحليف ومن يستجدي الحماية؟ وهل تحارب أمريكا تنظيم الدولة من جهة وتدعم تنظيما آخر متهما بالإرهاب من جهة أخرى؟

هكذا تساءل موقع ناشيونال إنترست الأمريكي في تقرير تناول فيه العلاقات الأمريكية مع كل من تركيا والمملكة العربية السعودية والأكراد في سوريا، وغموض التحالفات الأمريكية حول العالم.

الحليف الحقيقي
  • تركيا كدولة هي الحليف للولايات المتحدة بناء على عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ 1951، بينما مليشيات حماية الشعب الكردية هي كيان يحارب تركيا.

القوات الكردية في المنطقة عبارة عن شبكة واسعة من الإرهابيين قوامها:

  1. حزب العمال الكردستاني في تركيا.
  2. مليشيات غير نظامية تدعى “وحدات حماية الشعب” في سوريا.
  3. قوات البشمركة في العراق، والتي تعد بمثابة جناح عسكري لكل من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني.
  • قتلت مليشيات حزب العمال الكردستاني في تركيا أكثر من 490 مدنيا و1215 من أفراد الأجهزة الأمنية منذ عام 2015، وفقا لتقرير مجموعة الأزمات الدولية.
  • تسببت القذائف التي أطلقتها مليشيات وحدات حماية الشعب الكردية من داخل سوريا باتجاه تركيا في قتل 10 مدنيين على الأقل وجرح العشرات منذ 9 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ثم ولت تلك المليشيات وجهها شطر التعاون مع قوات النظام السوري.
  • خسائر تركيا البشرية الأخيرة جراء “إرهاب المليشيات” الكردية تضاهي مثيلتها في الولايات المتحدة جراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.
تسببت قذائف مليشيات وحدات حماية الشعب من داخل سوريا باتجاه تركيا في قتل 10 مدنيين على الأقل وجرح العشرات
أسطورة حلف الناتو
  • أضحى حلف الناتو مجرد منظمة سياسية أكثر من كونه تحالفا سياسيا وعسكريا يدافع عن أعضائه.
  • يتمثل الهدف الأساسي للحلف في حماية حرية وأمن أعضائه من خلال الوسائل السياسية والعسكرية.
  • القليل من أعضاء الناتو لا يزالون محتفظين بالقدرة على الاستجابة للطوارئ العسكرية، ولكن أكثر هؤلاء مفتقد للإرادة السياسية للاستجابة الفعلية، لذا لن يكون هناك من سيساعد تركيا.
  • على الرغم من حق تركيا في المناداة بتفعيل المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو (تنص على أن الهجوم على أي دولة عضو في الناتو يعتبر هجوما على جميع الدول الأعضاء)، إلا أن تركيا تدرك جيدا أن ذلك سيكون أسرع الطرق لاستبعادها من الحلف بشكل كامل.
  • على الناحية الأخرى، وفي الوقت الذي أثار الأكراد عاطفة الأمريكيين إعلاميا، أثار قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا غضبا داخليا أمريكيا كبيرا، بينما لم تدخل التحالفات الرسمية حيز التنفيذ.
أضحى حلف الناتو مجرد منظمة سياسية أكثر من كونه تحالفا سياسيا وعسكريا يدافع عن أعضائه
التزامات أمريكية أحادية الطرف
  • منذ 2014 تساعد الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية في حربها ضد تنظيم الدولة.
  • بدون الدعم العسكري الأمريكي لن تستطيع الوحدات الكردية أن تتماسك أمام النظام السوري أو إيران أو تركيا أو قوات المعارضة السورية المسلحة، وسواء انسحبت الولايات المتحدة حاليا أو بعد حين فسيظل الحال كما هو.
  • لا تستطيع الولايات المتحدة إبقاء قواتها للأبد في سوريا، حيث يصعب إقناع الشعب الأمريكي بالقيام بعمل دولي إيجابي مستقبلا كلما ظلت القوات الأمريكية متناثرة في مهام خارجية في جميع أنحاء العالم بدون سقف زمني محدد.
  • القوات الأمريكية متناثرة في أنحاء العالم بموجب التزامات أمريكية أحادية الطرف لحماية “الأصدقاء”، بما في ذلك كوريا الجنوبية واليابان والفلبين والسعودية.
  • هؤلاء “الأصدقاء” لا يقدمون بدورهم أي حماية مفيدة أو أي مصلحة قومية حقيقية للولايات المتحدة، وبالتالي فهم ليسوا حلفاء بالمعنى المعروف إطلاقا، وإنما هم “متوسلون” يستجدون الحماية من واشنطن.
بدون الدعم العسكري الأمريكي لن تستطيع الوحدات الكردية أن تتماسك أمام النظام السوري أو إيران أو تركيا
الشركاء الحقيقيون
  • لدى الولايات بعض الشركاء الأمنيين الحقيقيين مثل بريطانيا وأستراليا وأحيانا فرنسا، وهي دول تعاونت مع الولايات المتحدة على أساس مخطط له لتحقيق أهداف مشتركة مهمة في السياسة الخارجية.
  • تعاون هؤلاء الشركاء يحدث بشكل عام خارج إطار أي معاهدة رسمية.
  • عندما صادقت بريطانيا وأستراليا على عملية بقيادة الولايات المتحدة لحماية الملاحة البحرية في الخليج العربي في وقت سابق من هذا العام، كان ذلك قرارا سياسيا ولم يكن التزاما بمقتضى معاهدة معينة.
المتوسلون
  • معظم الدول والكيانات التي تقدم لها الولايات المتحدة ضمانات أمنية هي في الحقيقة تستجدي الحماية الأمريكية من طرف واحد.
  • حماية كوريا الجنوبية من كوريا الشمالية وحلفائها، والفلبين من الصين، والسعودية من إيران، ووحدات حماية الشعب الكردية من تركيا، تعد كلها التزامات من طرف واحد.
  • على الرغم من وجود دواعٍ أخلاقية لبعض تلك الالتزامات ودواعٍ تاريخية لأخرى، مع احتمالية تحقيق مصلحة قومية أمريكية، إلا أنها جميعا تصب في الأغلب الأعم في مصلحة الأطراف الأخرى.
  • اتخاذ قرارات سياسية في شؤون استراتيجية من شأنه منح التزامات مفتوحة بتوفير حماية أحادية الطرف، على غرار التعهد الأمريكي الأمني المفتوح للأكراد في شمال سوريا، وقرب انتهاء العقد السابع لوجود قاعدة عسكرية أمريكية في كوريا الجنوبية بلا نهاية تلوح في الأفق.
حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للخروج من سوريا يبدو أنها قد تغلبت على حساباته بالبقاء
الانسحاب أم البقاء؟
  • الانسحاب من سوريا يمكن أن يتم نسيانه ونسيان أي شيء معه في المستقبل القريب، والبقاء قد يعني فرصا لأزمات متجددة مثل أزمة رهائن جديدة أو إسقاط طائرة بلاك هوك أخرى.
  • حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للخروج من سوريا يبدو أنها قد تغلبت على حساباته بالبقاء، لاسيما مع ضرورة الخروج السريع قبل الانتخابات الرئاسية في 2020.
  • من الممكن أن يكون قرار ترمب صوابا اعتمادا على سهولة الإعلان عن سياسة جديدة بالنسبة للرأي العام العالمي وسهولة نسيانه للسياسة القديمة.
  • لم يستغرق الأمر أكثر من أسبوع لتتحول مليشيات حماية الشعب الكردية من مقاتلين مناهضين لنظام الأسد إلى مؤيدين له، لذا قد يبدو التخلي عنهم و”خيانتهم” بعد عام مثلا وكأنه “سياسة ذكية” بالفعل.
المصدر: ناشونال إنترست

إعلان