هل ينجح الضغط الألماني على مصر بشأن مؤتمر برلين حول ليبيا؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن دعمه مرارا للواء المتقاعد خليفة حفتر (يسار)

تقوم ألمانيا بعملية حشد واسعة وتحركات عديدة من أجل إنجاح مؤتمرها الدولي بخصوص الأزمة الليبية، والذي لم تعلن عن موعده حتى الآن.

ومن ضمن هذه التحركات ما يقوم به وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، من زيارات لدول الجوار الليبي، بدأها بزيارة تونس، ثم الإعلان عن زيارته للعاصمة المصرية القاهرة اليوم الإثنين لإجراء مباحثات سياسية هناك.

ومن المقرر أن يلتقي الوزير الألماني بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير خارجيته سامح شكري لبحث المستجدات في القضايا الإقليمية وعلى رأسها ليبيا.

وقالت السفارة الألمانية في القاهرة، إن مصر، بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، وألمانيا، بصفتها عضوا في مجلس الأمن الدولي “تضطلعان بمسؤولية كبيرة واهتمام مشترك بالسلام والأمن في المنطقة”.

وكان وزير الخارجية الألماني قد ناقش مع نظيره التونسي خميس الجهيناوي مستجدات الأزمة الليبية وسبل حلها بشكل مفصل، وفق بيان للخارجية التونسية.

حشد وضغط
  • مراقبون من ليبيا وتونس أكدوا لـ”الجزيرة مباشر” أن تحركات الدبلوماسية الألمانية في هذا التوقيت واختيار تونس ومصر خصيصا هدفها الحشد لمؤتمر برلين والاستماع إلى مستجدات وتفاصيل الأزمة من الجانب التونسي، وكذلك الضغط على نظام السيسي من أجل إقناع حليفه الليبي، اللواء المتقاعد خليفة حفتر بإبداء مرونة أكثر والالتزام بمخرجات المؤتمر، ومنها وقف إطلاق النار والانسحاب من ضواحي العاصمة الليبية ووقف التصعيدات العسكرية في البلاد والقبول بحلول سياسية.
  • طرحت التحركات الألمانية الأخيرة على الصعيد الإقليمي خاصة مصر بعض التساؤلات من قبيل: هل ستضغط برلين بقوة على النظام المصري لعدم عرقلة أو إفشال المؤتمر الدولي المرتقب أم تطالبها بإقناع حفتر بالتهدئة قبل المؤتمر؟ وما الإغراءات التي يمكن أن تقدمها ألمانيا إلى نظام السيسي لإقناعه؟
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس
دبلوماسية الأزمات

الباحث التونسي نزار مقني للجزيرة مباشر:

  • زيارة وزير خارجية ألمانيا إلى مصر وتونس تأتي في إطار الدبلوماسية المكوكية التي تسعى من خلالها ألمانيا إلى تحشيد مواقف الدول لإنجاح مؤتمرها حول ليبيا.
  • أستبعد أن تنجح ألمانيا في إقناع السيسي بالضغط على حليفه حفتر لإيقاف إطلاق النار أو المشاركة الإيجابية في هذا المؤتمر، وقد يشارك الأخير في هذا الحدث الدولي لكنه لن يقبل إلا بوجهة نظره في أي حل للصراع الليبي.
  • على ألمانيا أن تمارس دبلوماسية الأزمات وتحاول العمل مع روسيا والولايات المتحدة للضغط على القوى الإقليمية المنخرطة في الصراع في ليبيا مباشرة.
  • زيارة الوزير الألماني إلى تونس تأتي في نفس إطار العمل على حل الصراع الليبي والاستفادة من الموقف التونسي المحايد في هذا الصراع.
مخرج لحفتر وداعميه:

المحلل السوداني عباس محمد صالح:

  • من أهداف هذه الزيارات والتحركات محاولة الضغط على داعمي حفتر لتسهيل التوصل إلى تسوية ليست بالضرورة تحقق أهداف هذا الفريق كما تصورها أول مرة.
  • هذه الزيارة قد تكون بمثابة مخرج لحفتر وداعميه الإقليميين من ورطة فشل محتوم لمشروع تدخلهم في ليبيا بعد الثورة، وبالتالي تفويت هذه الفرصة باشتراطات هنا وهناك، ومن هذا الطرف أو ذاك، ستكون عواقبه وخيمة على كل الأطراف، لاسيما بعد فشل الحسم العسكري تماما، وبالتالي فإن مؤتمر برلين سيكون فرصة أمام الجميع للتوصل إلى حل سياسي، وهذا هو الإغراء الحقيقي لكافة الأطراف، خاصة نظام السيسي.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان