تقرير: الاحتجاجات في لبنان سخط عابر للطوائف

Published On 29/10/2019
عمت لبنان مؤخراً احتجاجات غير مسبوقة، من حيث الحجم والاتساع وتجاوز الاصطفافات الطائفية.
التفاصيل
- ولم تفلح الإصلاحات الجزئية والتحذيرات المتكررة من وقفها أو إضعافها.
- ووفق تقرير أعده مركز الجزيرة للدراسات، فإنه ليس من المؤكد أن إجراءات الحكومة اللبنانية التي تلت الاحتجاجات، ستنجح في استعادة ثقة اللبنانيين في نظامهم السياسي.
- وقد لا تقدم تلك الإجراءات حلا ناجعًا للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي أرهقت اللبنانيين، أو تفتح آفاق المستقبل المسدودة أمام تطلعاتهم.
أبرز ما جاء في التقرير؟
ثروة متناقصة وحصص متفاوتة
- الاتساع المتواصل لدائرة الاحتجاجات والغضب، يجد بعض تفسيراته في المؤشرات الاقتصادية السلبية، وعلى رأسها اتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء.
- وفقًا لدراسات اقتصادية، فإن دخل أربعة آلاف فرد يرتبطون بشكل أو آخر بالطبقة السياسية الحاكمة، يحصلون على دخل يوازي أجور مليوني لبناني.
- وفقًا لتقرير أصدره البنك الدولي في أبريل/نيسان 2018، بلغت نسبة التضخم 6.1 % ما أدى لتردي الوضع الاجتماعي، وارتفاع كلفة المعيشة.
- لا يمكن تجاهل الأسباب السياسية المتصلة بطبيعة النظام اللبناني الطائفي، الذي لا يزال يعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها.
- ينتج النظام اللبناني، زعماء طوائف يُشكلون نظامًا سياسيا يقوم على المحسوبية وانعدام الرقابة والإفلات من الحساب.
- كلفة الفشل والهدر في إدارة الدولة نتيجة النظام الطائفي، تبلغ وفقًا لمجلة “ذي إكونوميست” 9% من الناتج المحلي.
- وفق ذلك، فإن مقدار قيمة الخسارة للبنان تبلغ أربعة مليارات وستمئة مليون دولار سنوياً.
انتفاضة عابرة للطوائف
- كان العنوان الطائفي هو السائد، بسبب طبيعة النظام اللبناني القائم على تقاسم السلطة بين المسيحيين والمسلمين، وفق ما يُنظمه اتفاق الطائف.
- تشي المظاهرات بتغيير في المجتمع اللبناني، الذي تغير بفعل الحروب التي يشهدها الإقليم، خاصة التصعيد السني-الشيعي.
- بلغ الخطاب العنصري حدا عاليًا ضد اللاجئين السوريين، “بوصفهم السبب الأساس لأزمة لبنان الاقتصادية”، علاوة على الانقسام اللبناني الداخلي.
- المظاهرات الحالية جمعت اللبنانيين من كل الطوائف وتخلو تمامًا من الإشارة إلى اللاجئين كأحد أسباب الأزمة.
- سيطر على خطاب هذه المظاهرات الاعتراض على الطبقة السياسية الحاكمة، بكافة توجهاتها واتجاهاتها.
- لم تكتف التظاهرات بالمطالبة بالقضاء على الفساد والمحسوبية، بل طالبت باستقالة كل ما يتصل بالسلطة.
- طالب المحتجون باستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
- توزعت تلك المظاهرات على عموم المناطق اللبنانية، من الشمال إلى الجنوب، وقد كانت بالعادة والغالب تتمركز حول بيروت.
تحدي لحزب الله
- تركزت الاحتجاجات الأكبر في بيروت، لأنها العاصمة، وأيضًا في طرابلس، فأسقطت الصورة المسبقة عنها التي ربطتها بـ”التطرف”.
- خرجت مظاهرات، وإن لم تكن واسعة، في مدينتي صور والنبطية الجنوبيتين، فضلًا عن تجمعات أخرى في قرى من الجنوب اللبناني، وكذلك في مدينة بعلبك.
- تُعَد تلك التظاهرات تحديا لسلطة الثنائي حركة أمل وحزب الله، إذ يحظيان في جنوب لبنان بالنفوذ الأكبر، ويعتبران “الانتفاضة” تهديدًا لمؤسسات الدولة.
- هناك عشرات التجمعات والمظاهرات اليومية في كثير من القرى والمدن اللبنانية لم تحظ بالتغطية الإعلامية ربما لكثرتها.
- كل تلك التظاهرات تشير إلى حقيقة واحدة أن النظام اللبناني الذي أنتجه اتفاق الطائف في أزمة ويترنح.
البقاء في “نظام الطائف” أو الخروج منه
- بعد 5 أيام من الاحتجاجات أعلنت الحكومة اللبنانية سلسلة إجراءات كان على رأسها إلغاء أي ضرائب جديدة على المواطنين.
- خفض تلك الإجراءات رواتب النواب والوزراء الحاليين والسابقين إلى النصف، وفرضت ضرائب إضافية على أرباح المصارف.
- ركزت الحكومة اللبنانية في إجراءاتها على مسببات الغضب الشعبي، وعلى رأسها إعادة قروض الإسكان، وتخصيص مبالغ لدعم الأسر الأكثر فقرًا.
- استمرار الاحتجاجات أو ما يمكن أن تحققه، مرتبط بسياقات عدة، تتصل بما يمكن أن تقدمه السلطة وما يمكن أن تفرضه على المنتفضين لتهدئتهم.
- قد تعيد الاضطرابات تغيير وجهة لبنان، ووفق ذلك يمكن رسم سيناريوهات يُشكل كل منها مظلة لمآل الوضع فيها.
الأول:
- أن يتم استيعاب الاحتجاجات من داخل “نظام الطائف” نفسه، وذلك بحزمة من الإجراءات الاقتصادية والسياسية والقانونية.
- قد ترتبط الإجراءات بتعديل حكومي، أو استقالة الحكومة وتأليف حكومة جديدة مصغرة، أو قد يصل التغيير إلى إجراء انتخابات نيابية جديدة.
- ربما تصل النتائج إلى استقالة رئيس الجمهورية نفسه، ولا يمنع في كل تلك الحالات أن يكون هناك إجراءات أمنية مضادة من السلطة اللبنانية.
- الاحتمال الأسوأ في سياق هذا السيناريو هو استعمال القوة المفرطة من قوى أمنية رسمية أو غير رسمية وإنهاء “الانتفاضة” بالعنف.
الثاني:
- أن تُحقق “الانتفاضة” أهدافها بما يتجاوز اتفاق الطائف جزئيا أو كليا.
- يكون ذلك بالمزاوجة بين إجراءات للخروج من الأزمة الاقتصادية والسياسية، مع التأسيس لآليات جديدة لإجراء تعديلات دستورية بعد إجراء انتخابات مبكرة.
- هذا السيناريو لن يتحقق إلا إذا وجد سندًا من داخل النظام السياسي اللبناني، وحاضنة خارجية، وهما أمران ليسا متوفرين حاليًا.
الثالث:
- يعتبر السيناريو الأسوأ بالكامل، أن تُفضي إجراءات استيعاب “الانتفاضة” إلى اضطرابات أمنية وحرب أهلية.
- مثل هذا السيناريو يشمل تدهور قيمة العملة المحلية في السوق السوداء، وتقلص القدرة الشرائية للبنانيين وانتشار الفوضى.
- لكن هذا السيناريو مستبعد، لأن الانتفاضة سلمية، والقوى اللبنانية السياسية يرتبط وجودها ومصالحها بالنظام الطائفي القائم وليس من مصلحتها إسقاطه.
- أما القوى الدولية فتحرص على استقرار لبنان خوفًا من موجات اللاجئين في حالة انزلاق البلد إلى حرب أهلية.
المصدر: مركز الجزيرة للدراسات