قلعة حصينة: الاستراتيجية الإيرانية من خلال جغرافيتها (1)

لفهم استراتيجية إيران، ينبغي أولا فهم حجمها. تعتبر إيران الدولة رقم 17 من حيث المساحة في العالم، حيث تبلغ مساحتها مليون و684 ألف كيلومتر مربع.
هذا يعني أن أراضي إيران أكبر من مساحة فرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال مجتمعة، وإيران الدولة السادسة عشر من حيث عدد السكان في العالم، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 70 مليون نسمة، وهذا يفوق عدد سكان فرنسا.
في ظل الظروف الحالية، قد يكون من المفيد مقارنة إيران بجاراتها؛ العراق و أفغانستان، حيث تبلغ مساحة العراق 433 ألف كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانه حوالي 25 مليون نسمة، وبالتالي فإن إيران تقارب أربعة أضعاف مساحة العراق، وثلاثة أضعاف سكانه.
وتبلغ مساحة أفغانستان حوالي 652 ألف كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانها حوالي 30 مليون نسمة، أي يمكننا القول إن إيران أكبر بنسبة 68% من العراق وأفغانستان مجتمعتين، ويربو عدد سكانها على عدد سكانهم بنسبة 40%.
تضاريس إيران
- الأكثر أهمية من ذلك كله هو تضاريس إيران، فهي ما تحدد استراتيجيتها في المقام الأول، وعليه فإن إحاطتك بالتضاريس يؤهلك لفهم سياساتها، وهنا ينبغي عليك أن تفهم ليس فقط كم هي كبيرة ولكن أيضًا كم هي جبلية.
- أهم الجبال في إيران هي زاغروس، وهي سلسلة جبال تمتد من جنوب القوقاز، على امتداد حوالي 900 ميل من الحدود الشمالية الغربية لإيران، المتاخمة لتركيا وأرمينيا، إلى جنوب شرق باتجاه بندر عباس على مضيق هرمز.
- تشترك إيران في 150 ميلا من الحدود الغربية مع تركيا، وتتخذ حدودها صفة جبلية بشكل مكثف على كلا الجانبين.
- أما في جنوب تركيا، فالجبال الواقعة على الجانب الغربي من الحدود تأخذ في التناقص حتى تختفي تمامًا في الجانب العراقي. من هذه النقطة فصاعدًا، أي من جنوب المناطق الكردية، تكون الأرض على الجانب العراقي مسطحة بشكل متزايد، وهي جزء من حوض دجلة – الفرات.
- بالنسبة للجانب الإيراني فبعد بضعة أميال شرق الحدود العراقية تبدأ الطبيعة الجبلية. إيران لها حدود جبلية مع تركيا، وتقابل حدودها الغربية سهلًا مسطحًا على طول الحدود العراقية. هذه هي الحدود التاريخية لبلاد فارس – اسم إيران حتى أوائل القرن العشرين – مع ماكان يسمى ببلاد ما بين النهرين من جنوب العراق.
- المنطقة الوحيدة التي لا تلتزم بهذا النموذج تقع في أقصى الجنوب، حيث تغلب المستنقعات على الأراضي التي يلتقي فيها نهرا دجلة والفرات لتشكيل مجرى شط العرب.
- هناك حيث تمر جبال زاغروس جنوب شرق البلاد، وتتعرج الحدود الجنوبية بين إيران والعراق إلى شط العرب، الذي يتدفق جنوبًا على بعد 125 ميلًا عبر التضاريس المسطحة إلى الخليج العربي. وإلى شرقه تقع مقاطعة خوزستان الإيرانية، التي يسكنها عرب من أصل إثني وليس من الفرس.
- وبالنظر إلى الطبيعة المستنقعية للأرض، يمكن الدفاع عن هذا المنطقة بسهولة فهي تعطي إيران منطقة عازلة ضد أي قوة من الغرب تسعى للتحرك على طول السهل الساحلي لإيران عبر الخليج العربي.
- على امتداد الشرق تمتد جبال ألبرز مع بحر قزوين، التي تعمل كجسر جبلي بين سلسلة القوقاز وزاغروس والجبال الأفغانية التي تبلغ ذروتها في نهاية المطاف عند جبال هندوكوش.
- يمتد نهر ألبرز على طول الساحل الجنوبي لبحر قزوين إلى الحدود الأفغانية. ثم تسير الجبال ذات الارتفاعات الأقل على طول الحدود الأفغانية والباكستانية، إلى بحر العرب تقريبا.
السواحل
- تمتلك إيران حوالي 800 ميل من الساحل، نصفها تقريبا على طول الساحل الشرقي للخليج العربي، والباقي على طول خليج عمان، ويقع ميناء بندر عباس الأكثر أهمية في مضيق هرمز. كما لا توجد موانئ إيرانية مناظرة للموانئ على خليج عمان، بالإضافة إلى أن مضيق هرمز معرض دائما للتعطيل، وعليه فإن إيران ليست قوة بحرية. لقد كانت وما زالت قوة برية فحسب.

- يتكون وسط إيران من هضاب صحراوية غير مأهولة تقريبًا وغير صالحة للسكن. تضم هذه الهضاب صحراء كوير، التي تمتد من قم في الشمال الغربي تقريبًا إلى الحدود الأفغانية، وصحراء لوط، التي تمتد جنوبًا إلى بلوشستان.
- تتكون صحراء كوير من طبقات من الملح تغطي الوحل السميك، ومن السهل اختراق الطبقة الملحية والغرق في الوحل. إنها واحدة من أكثر الأماكن بؤسا على الأرض.
- يتجمع سكان إيران في جبالها، وليس في أراضيها المنخفضة، كما هو الحال في البلدان الأخرى. ذلك أن أراضيها المنخفضة، باستثناء الجنوب الغربي والجنوب الشرقي (المناطق التي يسكنها غير الفرس)، غير صالحة للسكن.
- حتى أكبر مدنها، طهران، تقع في سفوح الجبال الشاهقة. يتراكم سكانها في حزام يمتد عبر جبال زاغروس وإلبرز على خط يمتد من الشاطئ الشرقي لبحر قزوين إلى مضيق هرمز.
- وهناك تجمع ثانوي للسكان في الشمال الشرقي، يتركز في مشهد. ما تبقى من البلاد يسكنها أعداد طفيفة كما أنها تعد مناطق غير سالكة تقريبا بسبب مسطحات الطين والملح.
خريطة إيران
- إذا نظرت بعناية إلى خريطة إيران، يمكنك أن ترى أن الجزء الغربي من البلاد – جبال زاغروس – تمثل في الواقع جسرًا بريا لجنوب آسيا. فهي الطريق الوحيد بين الخليج العربي في الجنوب وبحر قزوين في الشمال.
- كما أن إيران هي الطريق الذي يربط شبه القارة الهندية بالبحر الأبيض المتوسط. لكن بسبب حجمها وجغرافيتها، فإن إيران ليست بلدًا يمكن اجتيازه بسهولة، أو حتى احتلاله.