“عسكرة” المناهج والطائفية يهددان التعليم في اليمن

Published On 6/10/2019
في ظل الصراع المستمر في اليمن منذ أكثر من 5 سنوات وتداعياتها التي عمقت الاستقطاب السياسي والطائفي، نال قطاع التعليم كثير من الأذى شأنه شأن بقية القطاعات الأخرى التي أصابها العطب.
بعد طائفي
- غير أن ما يثير قلق اليمنيين أكثر من غيره، هو انهيار العملية التعليمية في البلاد مقابل تنامي النزوع الطائفي ذي الدمغة الحوثية الذي بدأ فعليًا تطبيقه في المناهج التعليمية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، التي تتهمها السعودية وحكومة اليمن الشرعية بتنفيذ أجندات إيران في المنطقة.
- أصدرت وزارة التربية والتعليم التي يرأسها يحيى الحوثي (شقيق عبد الملك الحوثي في حكومة صنعاء أو ما يعرف بـ”حكومة الوفاق” التي جرى تشكيلها في 2016، مناصفة بين جماعة الحوثي وحليفهم صالح، قبل أن تتفسخ العلاقة بينهما) طبعة جديدة من الكتاب المدرسي حمل تغييرات في نسبة لا بأس بها من المضامين ذات الصلة بالبعد الطائفي، أو في طريقة عرضها.
- شملت التغييرات بشكل أساسي “مواد التربية الإسلامية، والقرآن الكريم، والتربية الوطنية” أكد تربويون أنها ذات صبغة طائفية مستوردة من إيران.
عسكرة المناهج
- “التعديلات” التي أضافها الحوثيون على المناهج الدراسية تُعدُّ على كثرتها طفيفة وحذرة في أكثر من موضع، خصوصًا في مادة التربية الإسلامية، حيث لم تتعدَ حذف فقرة أو فقرتين أو إضافة مثلها أو استبدال صورة بأخرى في المقررات الدراسية.
- البُعد الطائفي كان ظاهرًا بشكل واضح في جميع المواضع تقريبًا، الأمر الذي يؤكد توجه الجماعة إلى عسكرة المناهج في اتجاه فكري وعقدي ينسجم مع رؤيتها المذهبية للحياة والسياسة والتاريخ.
- يرى تربويون أن هذه التغييرات تهدف لتدمير الهوية والنسيج الاجتماعي في البلاد، وتخلق جيلا عدائيا مفخخا بالطائفية والعنصرية ويعلي من مكانة العنف وحمل السلاح، ويزيد من وتيرة تجنيد الأطفال ما دفع منظمة “يونيسف” للاعتذار عن طباعة الكتاب المدرسي في صنعاء حسب ممثل المنظمة ميتشل ريلانو.

في اليمن سوق سوداء لكتب مدرسية مستخدمة (الجزيرة)
تحذيرات أممية
- كشف المركز اليمني للدراسات والإعلام التربوي “أن الحوثيين يصرون على إعادة تعديل مناهج التعليم المدرسي، ولديهم توجهات جديدة في إعداد مناهج جديدة تخدم أجندتهم الطائفية”.
- الأمر دفع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو” لإطلاق تحذير من مخاطر التعديلات التي تجريها جماعة الحوثي على المناهج التعليمية في اليمن واستبدالها بأخرى تكرس التوجهات الطائفية للجماعة، ما قد يخلف أثراً سلبياً طويل الأمد.
- يعتقد كثير من المختصين أن هذا المساس الطائفي في حق المناهج الدراسية من قبل جماعة الحوثي، ليس إلا محاولة أولية لقياس ردة الفعل وتهيئة المخيال الشعبي لـ”تعديلات جديدة” تعتزم الجماعة إجراءها في المستقبل القريب.
الهروب من مدارس الحوثيين
- يتخوف آباء من تأثر أطفالهم بالأفكار التي تبثها جماعة الحوثي في المناهج الجديدة، ناهيك عن تحول المدرسة إلى مكان استقطاب طائفي يهدد مستقبل البلد.
- يقول “محمد علي الصائدي” وهو تربوي متقاعد، إنه اضطر إلى ترحيل ابنه الذي يدرس في المرحلة المتوسطة إلى إحدى المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية، لأنه “مدرك بأن العملية التعليمية في العاصمة صنعاء صودرت، وستأتي بما لا يحمد عقباه”.
- الصائدي قال بأنه اتخذ قراره بعد أن بدأ يلاحظ تغييراً في سلوك “ابنه” وميوله للعنف، وترديده لعبارات لا يجب أن يتحدث الطلاب في هذه السن، كان يجب أن يظل الصراع سياسياً لا ينحو هذا المنحنى العنيف والخطير على مستقبل الأجيال وتعايشهم”.
- اشتكى أباء آخرون من قيام الحوثيون بتغيير في بعض مفردات المناهج خاصة التربية الإسلامية، لتتواءم مع مفردات مذهبهم.
قرارات فصل
- أكد تربويون أن جماعة الحوثي اتخذت قرارات فصل جماعية وتعسفية بحق مئات المعلمين، واستبدلتهم بآخرين من كوادرها الذين يحملون أفكاراً طائفية متشددة، دون الاستناد إلى إجراءات قانونية، في مخالفة لقوانين الخدمة المدنية اليمنية، واللوائح الخاصة بوزارة التربية والتعليم.
- يوجد مليونا طفل خارج المدارس يضاف إليهم ما يقرب من نصف المليون تسربوا من الدراسة منذ تصاعد النزاع في مارس/آذار 2015م، فيما بات تعليم 3,7 مليون طفل آخر على المحك حيث لم يتم دفع رواتب المعلمين منذ أكثر من عامين، وفقا لما أورده بيان لمنظمة اليونيسف في سبتمبر/أيلول الجاري.
- أفادت ممثلة اليونيسف في اليمن “سارا بيسلو نيانتي” أن النزاع وتأخر عجلة التنمية والفقر، جميعها تسببت في حرمان ملايين الأطفال في اليمن من حقهم في التعليم، وحرمانهم من أملهم في مستقبل أفضل، مؤكدة أن العنف والنزوح والهجمات التي تتعرض لها المدارس تسبب في الحيلولة دون وصول العديد من الأطفال إلى المدارس.
أرقام صادمة
- حسب تقرير للمجلس النرويجي للاجئين فإن ما يقارب 3.7 مليون طفل بحاجة ماسة للمساعدة ليتمكنوا من العودة لمدارسهم، فيما تضررت نحو 2000 مدرسة بسبب الحرب أو تستخدم لإيواء العوائل النازحة.
- يشير التقرير أن آلاف المعلمين في اليمن لم يتلقوا رواتبهم منذ توقفها في أكتوبر/تشرين الأول 2016، مؤكداً أن عدم دفع رواتب المعلمين يؤثر على حوالي 10 آلاف مدرسة وما يقرب من 4 ملايين طالب.
- وفقاً لتقرير سابق لليونيسف خاص بوضع التعليم في اليمن فأن هناك أكثر من 2,500 مدرسة باتت خارج الخدمة، 66% منها تضررت جراء الاقتتال في البلاد كما تم إغلاق 27% منها و7% من هذه المدارس تستخدم لأغراض عسكرية أو كمأوى للنازحين.
لا بنية تعليمية في مناطق النزوح
- مشكلة تعليمية أخرى تعيشها مناطق سيطرة الحكومة، أبرزها الزيادة المتسارعة في أعداد الطلاب، نتيجة كثافة النزوح المستمر إليها، في ظل عدم وجود البنية التحتية التعليمية اللازمة لاستيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الطلاب، والعجز الكبير في المناهج المدرسية والكادر التعليمي، إضافة إلى النقص الكبير في الكتاب المدرسي الذي لم يعد كافياً بعد توقف طباعته، كما توضح تصريحات لمسؤولين في الحكومة.
- تقول نبيلة الحماطي، موظفة في مكتب التربية والتعليم بمحافظة مأرب، لموقع الجزيرة مباشر بأنها كانت حتى العام الماضي مديرة مدرسة للفتيات، وكانت من أبرز الصعوبات أن الطاقة الاستيعابية تجاوزت المطلوب بأكثر من الضعف.
- الحماطي أضافت “ومع ذلك بقيت المشكلة قائمة كون المحافظة استقبلت الأعداد الكبيرة من النازحين، إضافة إلى أن أغلب أطفال المخيمات حرموا من التعليم، ولم تعمل منظمات إنسانية في هذا الجانب حتى الآن”.
مبادرة ذاتية
- سارة إحدى الناشطات وبمبادرة ذاتية، تقوم بتدريس أعداد من الأطفال النازحين في إحدى الخيام، ترى أن هدفها هو إنقاذ مستقبل الصغار، ومساعدة آبائهم ممن هربوا من جحيم الحرب، وصاروا يتألمون من مصير أطفالهم.
- سارة تدرس من الصف الأول وحتى الخامس الابتدائي، للأطفال ممن لا يستطيعون الذهاب إلى مسافات بعيدة فيها مدارس، أو لأن هذه المدارس تغلق الاستقبال في وقت مبكر نظراً لتزايد الإقبال عليها.
المصدر: الجزيرة مباشر