خطيبة خاشقجي.. رحلة حب لم تكتمل ونضال لا يتوقف من أجل العدالة

بنظراتها الحادة التي تحمل ملامح وداع مؤجل؛ دخلت الفتاة التركية خديجة جنكيز عالم الأضواء والشهرة بعد أن دخل خطيبها الراحل جمال خاشقجي قنصلية بلاده في إسطنبول.
انتظرت خديجة خروجه طويلا، لكنه لم يخرج، بل بدأت مع دخوله قصة واحدة من أبشع جرائم الغدر والألم والمأساة.
كانت خديجة أول من نبه السلطات التركية ووسائل الإعلام إلى اختفاء خطيبها، توقعت أن يكون قد تعرض للاعتقال أو الاختطاف، ولكنها لم تتوقع أبعد من ذلك.
حين كانت ترابط أمام القنصلية تنتظر على أحر من الجمر خطيبها الذي لن يعود؛ كان فريق الموت يعذب جمال ويقطع أوصاله إربا إربا.
حوّل الطبيب الشرعي صلاح الطبيقي جسد خاشقجي إلى قطع متناثرة، لكنه في مقابل ذلك قطع الطريق على مسيرة حب بين خديجة جنكيز التركية والكاتب السعودي الراحل جمال خاشقجي.
كانت خديجة على بعد أيام من عقد القران رسميا”كتب الكتاب” ، لكن ساطور القتلة بدد أحلامها، لتبدأ رحلة نضال أخرى جعلتها أشهر سيدات الحب الموؤود في أيامنا.
طالبة الإلهيات
ولدت خديجة جنكيز في العام 1982 في مدينة بورصة التركية، وككل بنات جيل الثمانينيات في تركيا زاوجت بين تعليم عصري وانفتاح ثقافي على تيارات مختلفة من بينها التيار الديني الذي بدأ يجتاح تركيا منذ فترة، ويستعيد قوته التي تأخذ جانبا من رمزيتها من تراث العثمانيين.
درست خديجة في تخصص الإلهيات، أو ما يعرف بتاريخ الفكر العقدي الإسلامي وحصلت عام 2013 على شهادتها من جامعة إسطنبول، قبل أن تحصل بعد ذلك على شهادة الماجستير عام 2017 في ذات التخصص بعد أن ركزت مجال دراستها على سلطنة عمان والمذاهب الإسلامية المتعايشة فيها، وخصوصا المذهب الإباضي السائد هنالك.
زارت خديجة سلطنة عمان لإعداد بحثها، كما زارت دولا أخرى، وحررت لكنتها التركية قليلا لتأخذ مستوى بسيطا في اللغة العربية، مع قدراتها الكبيرة في لغتها الأم، التركية، واللغة الإنجليزية التي تدرسها في بريطانيا وتجعل منها وسيلة لمخاطبة ضمير العالم عن حبيبها المفقود.

“أريد خطيبي”
خديجة جنكيز آخر النساء في حياة خاشقجي، وربما يكون هو أيضا آخر الرجال في حياتها، بسبب تشبثها الأسطوري بقضية خطيبها الذي حال المنشار الكهربائي بينه وبينها.
“أريد خطيبي” تحت هذا الشعار كتبت خديجة الكثير من التغريدات والمقالات والتصريحات الإعلامية متسائلة عن مصير جمال الذي ارتبطت به قبل خمسة أشهر من مقتله، ونسجت معه قصة حب انتهت بشكل عاصف قبل ساعات من وصولها إلى القمة.
وفي فبراير/شباط الماضي أعلنت خديجة عن طرح كتاب لها في الأسواق المحلية باللغة التركية سمته “جمال خاشقجي، حياته وكفاحه وأسراره”. ويتضمن الكتاب معلومات عن اليوم الذي تعرفت فيه خديجة على خاشقجي في إسطنبول، وكيف بدأت العلاقة بينهما.
وذكرت خطيبة خاشقجي في كتابها جوانب عدة من شخصية الصحفي السعودي، كما نشرت فيه مذكراتها اليومية ومعلومات ذكرت على لسان أصدقاء لها.
استطاعت المرأة ذات السبعة وثلاثين عاما أن تكون “الصوت العائلي” لخاشقجي بعد أن أرغم –وفقا لما يقول كثيرون- أفراد عائلته على الصمت خوفا من عواقب أخرى قد تلاحقهم إذا أعربوا عن مواقف تضامنية مع كبير العائلة.
ومع مرور سنة كاملة على رحيل خاشقجي، تبقى السيدة خديجة صوتا تركيا صادحا بآلام العرب، ولسانا عثمانيا يسائل المملكة العربية السعودية، ويقرع مسامع التاريخ: أين خطيبي.. أين الحرية والعدالة.. ولماذا يغتال الطغاة الحب والحبر والبسمات؟