رويترز: تحولات ترمب في سوريا تربك مساعديه

Published On 8/10/2019
في غضون ساعات قلائل قلب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سياسته في سوريا رأسا على عقب بسلسلة من البيانات وباغت حلفاء أجانب بالانقلاب عليهم.
وكالة رويترز ناقشت في تقرير لها تأثير التحول في سياسة الرئيس ترمب على مساعديه بعد أن قرر سحب بعض القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، وبالتالي فتح الباب أمام هجوم تركي على المقاتلين الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة في المنطقة.
أهم ما جاء في التقرير
- قرار ترمب فاجأ كبار أنصاره من الجمهوريين ودفع مساعديه للتحرك بسرعة لاحتواء ما أحدثه من أضرار.
- رويترز قالت إن القرار يعد مثالا حيا على مدى الحرية التي يشعر بها ترمب أكثر من أي وقت مضى في توجيه السياسة الخارجية وفق أهوائه متجاهلا أساليب العمل في البيت الأبيض إلى حد كبير وعدم وجود أحد من المساعدين على استعداد لتحديه.
- رغم أن أساليب ترمب الشاردة ليست بالأمر الجديد، فإن بعض المسؤولين من داخل إدارته وخارجها يخشون أن يتزايد نهجه الذي لا يستند إلى خطة أو دراسة وهو مقبل على حملة الدعاية في انتخابات الرئاسة ويواجه عددا من المشاكل الدولية الساخنة العالقة ومنها إيران وكوريا الشمالية وأفغانستان.
- ترمب أكد أنه عازم على الوفاء بوعده في حملة انتخابات 2016 لانتشال الولايات المتحدة “من هذه الحروب التي لا تنتهي”، رغم الغموض الذي يكتنف خططه لتحقيق هذا الوعد.
- يأتي ذلك في وقت يتعرض فيه ترمب لضغط متزايد من جراء التحقيق الذي يقوده الديمقراطيون للنظر في أمر عزله بسبب مساعيه لحمل أوكرانيا على التحقيق في تصرفات نائب الرئيس السابق جو بايدن أحد خصومه السياسيين.
- مسؤول بمجلس الأمن القومي الأمريكي قال إن “هناك شعورا حقيقيا بأنه لا أحد سيردع ترمب عن التصرف على هواه، ولذا على الجميع أن يتأهب لما هو قادم”.
- رويترز نقلت عن المسؤول الإشارة إلى أن عزل مستشار الأمن القومي جون بولتون الشهر الماضي كان علامة على تحرر الرئيس من قيود كبار مستشاريه أكثر من أي وقت مضى.
- تحول سياسة ترمب في سوريا جاء عقب مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد الماضي، طلب فيها دعما أمريكيا لعملية عسكرية تركية متوقعة.
- بعد ذلك قال البيت الأبيض إن القوات الأمريكية “لن يكون لها وجود في المنطقة المحيطة”، فيما يشير إلى إطلاق يد تركيا في مهاجمة القوات الكردية المتحالفة منذ سنوات مع واشنطن في الحرب على تنظيم الدولة.
- في سلسلة من التغريدات، الإثنين، بدا في البداية أن ترمب يعزز خططه لتقليل حجم القوات الأمريكية غير أنه هدد فيما بعد بتدمير اقتصاد تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي إذا ما بالغت في عمليتها العسكرية.
- بدا أن التغريدات كانت محاولة لتهدئة الانتقادات، ومنها انتقادات زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش مكونيل، بأن ترمب يتخلى عن أكراد سوريا الذين وصفوا القرار بأنه “طعنة في الظهر”.

حيرة المساعدين
- أثارت التصريحات الرئاسية الأخيرة بخصوص سوريا حيرة بشأن السياسة الأمريكية في سوريا.
- في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، دعا ترمب دون أي شكل رسمي من أشكال التخطيط السياسي إلى انسحاب أمريكي كامل من سوريا.
- لكن الرئيس الأمريكي عدل في النهاية عن رأيه بعد رد فعل قوي من وزارة الدفاع (البنتاغون) بما في ذلك استقالة جيم ماتيس وزير الدفاع آنذاك وبعد الضجة التي ثارت في الكونغرس وبين حلفاء الولايات المتحدة في أوربا والشرق الأوسط.
- ترمب أصر في تصريحات، الإثنين الماضي، أنه استشار “الكل” في قراره الجديد في الشأن السوري رغم أنه بدا أن الإعلان فاجأ الكونغرس وبعض العاملين في الإدارة الأمريكية.
- بريت مكغورك، الذي استقال من منصبه كمبعوث لترمب في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة بعد الضجة التي ثارت في ديسمبر/ كانون الأول، قال إن ترمب “يأخذ قرارات متهورة دون دراية أو تدبر”.
- رويترز نقلت عن مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية أن قرار ترمب المفاجئ بشأن سوريا جاء بعد أن علم في المكالمة مع أردوغان أن الأتراك يعتزمون المضي قدما في العملية العسكرية التي يهددون بها منذ فترة.
- المسؤول أضاف “لم نتلق طلبا بسحب قواتنا. عندما علم الرئيس بالغزو التركي المحتمل ولعلمه أن لنا 50 من قوات العمليات الخاصة في المنطقة اتخذ القرار لحماية تلك القوات” بسحبها، لكن المسؤول شدد على أن قرار ترمب لا يمثل انسحابا أمريكيا من سوريا.
- مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية قال إن ترمب أوضح لأردوغان أن الولايات المتحدة لا تدعم الخطة العسكرية التركية وهو ما كان بمثابة مفاجأة للرئيس التركي.
- رويترز نقلت عن مصدر مطلع على المداولات الداخلية في البيت الأبيض أن كبار المسؤولين شعروا بالحيرة في محاولة استشفاف ما قرره ترمب فعلا.
- غير أن مسؤولا كبيرا في الإدارة نفى في مؤتمر بالهاتف مع الصحفيين أن المسؤولين بوزارة الدفاع كانوا موضع تجاهل وأكد أن ترمب استشار هيئة الأركان المشتركة.
- متحدث باسم البنتاغون قال إن الرئيس ترمب تشاور مع وزير الدفاع مارك إسبر ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي على مدى الأيام الماضية بشأن الهجوم التركي المحتمل في سوريا.
- المتحدث جوناثان هوفمان قال في بيان “للأسف، اختارت تركيا أن تتحرك من جانب واحد. ونتيجة لذلك نقلنا القوات الأمريكية في شمال سوريا بعيدا عن مسار التوغل التركي المحتمل لضمان سلامتها. لم نقم بتغييرات في وجود قواتنا في سوريا في ذلك الوقت”.

وعد بإعادة الجنود
- قال مسؤولون أمريكيون لرويترز أكثر من مرة قبل قرار ترمب إن الجنود الأمريكيين لن يتمكنوا من البقاء في شمال شرق سوريا إذا اضطرت قوات سوريا الديمقراطية شريكة القوات الأمريكية بقيادة الأكراد إلى توجيه اهتمامها لغزو تركي واسع.
- هذا الرأي تأكد، الإثنين، إذ حذر مسؤولون من أنه من المتوقع أن يحدث انسحاب محدود فقط في الوقت الحالي لكن من المحتمل أن يعقبه انسحاب أكبر.
- مسؤول أمريكي قال، مشترطا عدم الكشف عن هويته، إنه “إذا كان الصراع واسع النطاق فلن يكون لنا شريك في شمال شرق سوريا”.
- الرئيس ترمب نظر إلى قراره في سياق تحقيق وعده الانتخابي بإعادة القوات الأمريكية للوطن. وقد زار مركز وولتر ريد الطبي، الإثنين، وكرم عددا من المحاربين الجرحى.
- ترمب تطرق للموضوع في وقت سابق عندما كان يجيب على أسئلة الصحفيين في البيت الأبيض إذ قال إن الولايات المتحدة أصبحت “قوة شرطة” في سوريا وغيرها في الشرق الأوسط وإنه يريد تغيير هذا الوضع.
- ترمب قال إنه يضطر “كثيرا لتوقيع رسائل إلى آباء جنود صغار قتلوا وهذا أصعب شيء علي أن أفعله. أكره ذلك”.
- غير أن بعض المحللين المستقلين قالوا إن أسلوب ترمب المنفلت في اتخاذ قرارات تتعلق بالحرب قد يؤدي إلى مزيد من الضعف في المصداقية الأمريكية لدى الحلفاء والشركاء. وقد سبق بالفعل أن تراجع عن خطط الانسحاب من أفغانستان.
- فريد هوف المسؤول السابق بوزارتي الدفاع والخارجية قال لرويترز “نجد أنفسنا طرفا في عمليات لمكافحة الإرهاب حول العالم. وسينظر الشركاء المحتملون لما حدث في سوريا وسيستخلصون استنتاجات معينة”.
المصدر: رويترز