شروط حكومة الوفاق لمؤتمر برلين.. تأكيد لقوة موقفها سياسيا وعسكريا

رئيس حكومة الوفاق الليبي -فائز السراج

اتخذت حكومة الوفاق الليبية عدة قرارات ومواقف سياسية ودبلوماسية مؤخرا تؤكد أنها أصبحت تمثل قوة لا يستهان بها، بل وأصبحت تضع شروطها قبل الانخراط في أي مفاوضات أو تسوية سياسية.

وأوضح مراقبون أن هذا الأمر يعود إلى ما تحققه قوات الحكومة، المعترف بها دوليا في ميدان المعارك في العاصمة طرابلس وضواحيها، وهو ما أعطاها قوة سياسية وعسكرية.

ومن المواقف الدبلوماسية، ما قامت به وزارة الخارجية التابعة للوفاق بتقديم شكوى رسمية ضد دولة الإمارات متهمة إياها بدعم الانقلاب على الشرعية ودعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر وقواته بالسلاح والطائرات المسيرة، ومطالبة مجلس الأمن باتخاذ قرار ضد سياسات “أبوظبي” وتدخلاتها في الشأن الليبي.

كما قامت الحكومة للمرة الثانية بتقديم احتجاج رسمي لمجلس الأمن ضد قصف قوات حفتر لمطاري معيتيقة ومصراتة الدوليين، داعية المجلس إلى تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الليبي، وردع المعتدي، ومحاسبة الدول الداعمة لحفتر.

ثوابت وشروط

في سياق التعاطي مع المبادرات والتحركات الدولية التي تقوم بها بعض القوى الدولية وأهمها المؤتمر الذي تحشد له ألمانيا، والمزمع عقده الشهر الجاري، كان لحكومة الوفاق موقفا قويا إذ وضعت ما أسمته مطالب وثوابت قبل قيامها بالمشاركة في أي تسوية سياسية.

ومن المطالب التي أكدت عليها الحكومة:

  • ضرورة الالتزام بالاتفاق السياسي الليبي وما انبثق عنه كمرجعية أساسية لأي حوار أو اتفاق، وفقا لقرارات مجلس الأمن.
  • ضرورة الوقف الفوري للتعامل مع كافة المؤسسات الموازية لحكومة الوفاق، في إشارة للحكومة الموالية لحفتر في شرق البلاد.
  • أي حديث عن وقف إطلاق النار يرتبط بانسحاب القوات المعتدية (قوات حفتر) من حيث أتت ودون شروط.
  • الحل السياسي الوحيد يكون من خلال خطة الأمم المتحدة التي تنص على عقد ملتقى وطني جامع حسب ما كان مقررا في مدينة غدامس في 14 أبريل/ نيسان الماضي، والذي تم تقويضه بعد الهجوم على طرابلس.
  • أن تكون المؤسسة العسكرية تحت السلطة المدنية لحكومة الوفاق.
  • تكون مؤسسة النفط في العاصمة هي المؤسسة الشرعية الوحيدة المنوط بها التصرف في الموارد النفطية.
  • ضرورة مشاركة الدول المعنية بالشأن الليبي في المؤتمرات والاجتماعات الدولية التي تبحث عن حل سياسي للأزمة دون إقصاء، في إشارة إلى دولتي “تركيا وقطر”.

وختمت الحكومة مطالبه بأنها “لن تقبل بالحوار إلا مع من يؤمن بقيام دولة مدنية ديمقراطية والتداول السلمي على السلطة ولم تتلطخ أيديهم بدماء الليبيين وارتكبوا جرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية”، وهو ما فسره البعض بانه شرطا يستهدف حفتر.

قوة الحكومة وفشل حفتر

أثارت هذه المواقف والتصريحات والشروط تساؤلات حول أهداف هذه الخطوات من قبل الحكومة، وما إذا كانت فعلا تستهدف حفتر ومشروعه وداعميه؟ وهل ستقبل القوى الدولية بهذه الشروط وتلتزم بها؟

الباحث والأكاديمي الليبي، طاهر بن طاهر، قال لـ”الجزيرة مباشر”:

  • موقف حكومة الوفاق يبدو متناغما إلى أقصى حد مع الموقف الدولي الذي أكد عديد المرات على شرعية هذه الحكومة، الأمر الذي أكسب المجلس الرئاسي حق التمثيل الرسمي أمام منابر الأمم المتحدة ودول العالم.
  • أيضا كان للوضع العسكري دور كونه يعد بالمقاييس العسكرية الآن جيدا بعد فشل قوات حفتر في اختراق دفاعات حكومة الوفاق، بل حدث العكس تماما وانتقلت الحكومة من موقف المدافع لموقف المهاجم واستطاعت السيطرة على مدينة غريان ذات الموقع الاستراتيجي والمهم والاستيلاء على المعدات التي زودت بها حفتر دول متورطة في المشهد الليبي.
  • حكومة الوفاق تريد أن تأخذ دورها الذي اعترف العالم به هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ترغب في أن يكون للمؤتمر المزمع عقده في ألمانيا أصواتا حليفة وداعمة لها كأصوات دولتي قطر وتركيا ضمانا لتعادل الأصوات ودرجة التأثير في المخرجات المحتملة، وبهذه المطالب تؤكد الحكومة قوة موقفها ووثوقها من إلحاق الهزيمة بالخصم وتأمل أن يكون وضعها التفاوضي قويا وقادرا على تحقيق نهاية مقبولة للحرب الدامية.
لا وقت للشروط

عضو البرلمان الليبي، صالح فحيمة قال:

  • المؤتمر المرتقب سيكون كسابقيه من المؤتمرات إذا لم يذهب الجميع إليه بدون قيود أو شروط باستثناء الثوابت الوطنية المشتركة التي لا خلاف عليها كوحدة التراب وتحقيق السيادة الوطنية ومحاربة الإرهاب وغيرها من الثوابت التي ليست محل خلاف.
  •  يجب على منظمي المؤتمر الدولي القادم أن يعوا هذه الأمور سالفة الذكر جيدا، أما بخصوص إعلان الحكومة أن الذهاب إلى مؤتمر برلين سيكون بهذه الثوابت فهو محاولة لتبرير رغبة الوفاق في المشاركة بعد أن كانت قد أعلنت بأنها لن تكون طرفا في أي حوار يكون أحد أطرافه من خارج الأجسام المنبثقة عن الاتفاق السياسي في إشارة إلى القيادة العامة للجيش (يقصد حفتر).

لكن وزير التخطيط الليبي الأسبق، عيسى تويجر قال لـ”الجزيرة مباشر”:

  • المؤتمر المرتقب ستحضره دول مشاركة بقوة في الحرب على العاصمة في مقابل إقصاء الدول التي تقف إلى جانب حكومة الوفاق ولو معنويا أو بدعم غير مباشر، لذلك من المستبعد أن ينبثق حل يلبي شروط الحكومة خاصة وأن موقفها ليس بالقوة التي تتصورها.
  • إذا أرادت حكومة الوفاق أن يكون موقفها قويا فعليها أن تأخذ الأمر بجدية أكبر وأن تبحث عن تحالف دولي يعطيها الدعم المطلوب في مواجهة العدوان الرباعي على العاصمة.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان