معركة “المنفذ الأخير”.. هكذا تدفع تعز ثمن رفضها المشروع الإماراتي

Published On 8/10/2019
لا تزال التوترات مستمرة في المنفذ الجنوبي لمدينة تعز اليمنية، بين وحدات عسكرية من اللواء الرابع مشاة جبلي من جهة، ووحدات تابعة للواء 35 مدرع ووحدات من كتائب أبو العباس من جهة أخرى.
تأتي هذه التوترات بعد مواجهات مسلحة بالأسلحة الثقيلة اندلعت بين الجانبين، في مدينة التربة بريف تعز، عقب مقتل حارسين يتبعان محافِظ تعز الحالي نبيل شمسان. وهو الأمر الذي دفع كتائب أبو العباس المدعومة إماراتيًا، لقصف مواقع اللواء الرابع مشاة الموالي لحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا.
خنق المدينة
تعاني مدينة تعز من الحصار منذ اندلاع الحرب في اليمن، ويحكم الحوثيون والكتائب المسلحة الموالية للإمارات سيطرتهم على المدينة من 3 اتجاهات:
- الجهة الشرقية: تخضع لسيطرة الحوثيين.
- الجهة الغربية وأجزاء من الجهة الشمالية/ محاصرة من كتائب أبي العباس الموالية للإمارات.
- الجهة الجنوبية الغربية: محاصرة من قوات حراس الجمهورية بقيادة العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والمدعومة إماراتيًا .
- بذلك يبقى المنفذ الجنوبي، حيث تقع مدينة التربة الريفية، هو المنفذ الوحيد الذي يتهدده الإغلاق، عقب مواجهات بالأسلحة الثقيلة، قد تتسبب بخنق مدينة تعز بشكل كلي.
تحذير من تكرار الانقلاب
- كان محافظ تعز الأسبق علي المعمري، قد حذر من هذه المواجهات، قائلًا إنها مخطط ترعاه الإمارات، شبيه بالمخطط الذي رعته في محافظة عدن (العاصمة المؤقتة)، والذي أسفر عن انقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا على حكومة الشرعية في 10 أغسطس/آب الماضي.
- المعمري دعا حكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، إلى التحرك العاجل والتعامل الجاد مع الثغرات التي تحاول الإمارات خلقها من خلال تلك المواجهات.
الكاتب اليمني فهد سلطان:
- تم التحشيد للمواجهات في تعز منذ عدة أشهر، من قبل كتائب “أبو العباس” المدعومة من قبل أبو ظبي، وكذلك من قبل مليشيا طارق صالح في الساحل الغربي.
- الكتائب المسلحة الموالية للإمارات، تسعى لفرض حصار كلي على تعز وخنقها بشكل كامل، من أجل الضغط عليها والقبول بالشروط التي تفرضها قيادة التحالف بقيادة السعودية على قوات الجيش الموالية للشرعية.
- قيادة التحالف تريد إنشاء غرفة عمليات مشتركة في تعز، وتأسيس حزام أمني على غرار الحزام الأمني الذي أنشأته الإمارات في عدن، وهو الأمر الذي رفضته القوى الثورية والقوات العسكرية الموالية للشرعية في وقت سابق.
- الهدف الاستراتيجي طويل المدى للإمارات هو السيطرة على مضيق باب المندب، عبر الأذرع العسكرية المتعددة الذي قامت بإنشائها ودعمها وتمويلها.
- لن تستطيع الإمارات السيطرة بشكل مطلق على مضيق باب المندب التابع إداريًا وجغرافيًا لمحافظة تعز، إلا بضرب القوى الثورية في تعز ومشروع الربيع العربي في اليمن الذي انطلق من المدينة، وبقي حاضرًا في ذاكرة ووجدان أبنائها حتى اليوم.
- التحالف ساعد الحوثيين في حصار تعز، منذ البداية، إلى درجة أن دبابات “سوفتيل” الشهيرة التابعة لمليشيا الحوثي، ظلت تقصف أحياء مدينة تعز لسنوات، دون أي تدخل من طيران التحالف، رغم سقوط مئات الضحايا بين المدنيين.
- تعز تدفع اليوم ثمن رفضها للمشروع الإماراتي في تأسيس مليشيات مسلحة وأحزمة أمنية بشكل موازٍ للجيش اليمني، كما تدفع ثمن تبنيها للمشروع الثوري الذي انبرت له منذ اللحظات الأولى لاندلاع ثورة الربيع العربي في اليمن.

أذرع عسكرية
- في إطار خطتها لإدارة الحرب عبر أذرعها العسكرية ومليشياتها المسلحة والسيطرة الكاملة على تعز، قامت قيادة القوات الإماراتية بتسليم مقرها في مدينة الخوخة الساحلية غربي اليمن، لقوات طارق صالح.
- عملية التسليم المفاجئة كانت قد تمت بعد عودة طارق صالح من زيارته لأبو ظبي.
- تقوم الإمارات بتسليم مقراتها في الساحل الغربي إلى قوات عسكرية أشرفت على تدريبها خلال أكثر من عامين، أبرزها قوات العمالقة، والمقاومة التهامية، بالإضافة لقوات طارق المتمركزة في الساحل الغربي.
- في يوليو/تموز الماضي، سلمت القوات الإماراتية في اليمن عددًا من المعسكرات التي كانت تسيطر عليها، بالإضافة إلى معدات عسكرية ثقيلة، لأذرعها العسكرية، وأبرزها معسكر خالد بن الوليد ومعسكر الدفاع الجوي، بالإضافة إلى معسكر العمري في مديرية ذو باب المطلة على مضيق باب المندب غربي تعز.
إعادة تموضع
- في يوليو/تموز الماضي، أعلنت الإمارات الانسحاب الجزئي من اليمن، وخفض قواتها العسكرية، إلا أن مراقبين قالوا إن ذلك الانسحاب هو جزء من استراتيجية جديدة تقضي بإعادة تموضع الإمارات في الجنوب وإعادة نشر قواتها، بشكل يسمح لها بإدارة الحرب عبر أذرع عسكرية، كانت قد سلحتهم وأشرفت على تدريبهم.
- الأكاديمي المقرب من دوائر الحكم في أبو ظبي، الدكتور عبد الله عبد الخالق، قال في تغريدة له إن أحد أسباب خفض القوات الإماراتية هو الارتفاع الملحوظ في كفاءات وجاهزية القوات المساندة للشرعية، في إشارة للقوات الموالية لأبو ظبي.
المصدر: الجزيرة مباشر