هل روسيا الرابح الوحيد على الملعب السوري؟

Published On 1/11/2019
ذكر تقرير لمجلة فورين بوليسي أن موسكو عززت علاقاتها مع أنقرة ودمشق بعد قرار واشنطن سحب قواتها من سوريا، ما أكسب روسيا حضورا أكبر مقارنة بالدور الأمريكي في الأراضي السورية.
التفاصيل
- الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعرض إلى نقد مرير على الصعيدين الداخلي والخارجي، عقب سحبه القوات الأمريكية وتعريض حلفائه الأكراد للهجوم التركي.
- في 22 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وخلال قمة سوتشي الروسية، توصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان إلى اتفاق يقضي بإنشاء “منطقة آمنة” على الحدود التركية السورية، تتراجع بموجبه قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يشكل الأكراد غالبيتها، إلى العمق السوري 32 كيلومترا.
- الجانبان اتفقا على تسيير دوريات روسية وتركية مشتركة في المنطقة الآمنة، تمشِّط المنطقة بعمق عشرة كيلومترات.
- بوتين تمكن من الضغط على الأكراد وضمهم إلى الفيلق الخامس التابع للجيش السوري، والذي يضم متطوعين أجانب بقيادة روسية.
- إدارة ترمب أعلنت إرسال حوالي 500 جندي أمريكي لحماية حقول النفط السورية من هجمات محتملة لتنظيم الدولة، وهي الخطوة التي نددت بها موسكو ودمشق باعتبارها انتهاكا صارخا للقانون الدولي لأن حقول النفط موجودة في الأراضي السورية.
- أنقرة رحبت بإعادة نشر القوات الأمريكية لتوافقها مع الهدف التركي المعلن، وهو إبعاد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من الشمال السوري.
- في رده على سوال عما إذا رفضت قوات سوريا الديمقراطية التعاون؟ أجاب أستاذ العلاقات الدولية التركي مصطفى كباروغلو إن روسيا “ستكون الضامن. الدور الروسي حاسم وحيوي في هذا القضية”.
- موسكو أصدرت تهديدا صريحا للأكراد، وحذر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الأكراد من التباطؤ في التنفيذ، وإلا فإن القوات الروسية ستنسحب تاركة الأكراد في مرمى النيران التركية.
- الجيش الروسي تباهى بدوره الحاسم، وقال ضابط روسي لوكالة تاس للأنباء “عندما يظهر العلم الروسي تتوقف المعارك، لا يريد الأتراك ولا الأكراد إلحاق الأذى بنا، لذا يتوقف القتال بفضل عملنا”.
- واشنطن لعبت الدور نفسه في السابق، لكن القوة الأمريكية تآكلت في المنطقة لصالح الروس.
- قد يمثل نجاح القوات الأمريكية في قتل زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي انتصارا تكتيكيا لواشنطن، إلا أنه من غير المرجح أن يؤدي موته إلى تغيير ديناميكيات القوة في المنطقة.
- ترمب نجح في تدمير مصداقية الولايات المتحدة، وأغضب الحلفاء وزاد من أعداء واشنطن، وكل هذه الكوارث من دون إعادة الجنود الأمريكيين إلى بلادهم كما وعد في حملته الرئاسية للعام 2016.

خلاف
- على الرغم من اختلاف وجهات النظر بين واشنطن وأنقرة في عدد من قضايا السياسة الخارجية، فإن دعم المعارضة السورية جمع بينهما بعد ثورات الربيع العربي.
- التدخل العسكري الروسي عام 2015 نجح في دعم الأسد، وهو ما دفع الرئيس التركي إلى المشاركة في محادثات سلام في كازاخستان برعاية روسية.
- عقب محاولة إنقلاب 2016، تدهورت العلاقات بين أنقرة وواشنطن، واقتنعت أطراف تركية بتواطؤ أمريكي للإطاحة بحكم أردوغان، كما اتهمت الحكومة التركية فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة، بالوقوف وراء التخطيط للانقلاب ما أسهم في ميل تركيا إلى الجانب الروسي على حساب واشنطن.
- إصرار أنقرة على شراء نظام الدفاع الجوي الروسي إس 400 وإتمام الصفقة رغم التهديدات غير المسبوقة التي أطلقها ترمب، زادت تعقيد الموقف المتأزم وصبت الزيت على النار بين واشنطن وأنقرة.
- اكتمال الجزء الأول من خط أنابيب الغاز الطبيعي الروسي التركي الجديد، وتخطط روسيا لبناء أربع محطات للطاقة النووية في تركيا، أضاف فصلا جديدا في مسلسل الصدام.
- تسعى موسكو بكل ثقلها، مثل واشنطن تماما، إلى تحقيق مصالحها الاقتصادية والعسكرية في الشرق الأوسط، وتسعى إلى ذلك من خلال تعزيز مبيعات الأسلحة ومحاولة بسط السيطرة على أسعار النفط، إّذ تبيع روسيا النفط لدول مثل تركيا وإسرائيل، بينما تشتري الولايات المتحدة من دول الخليج.
- على العكس من ترمب، لعب بوتين في المنطقة باستراتيجية مغايرة، استطاع من خلالها توفير القدر الأكبر من احتياجات الطاقة التركية، ونشط السياحة الروسية إلى أنقرة، حتى بلغ معدلها السنوي 6 – 7 ملايين سائح، فضلا عن بيع صواريخ متطورة، ما شجع أنقرة على دراسة شراء مقاتلات سو 35 وسو 57 الروسية.

صواريخ إس 400 الروسية - واشنطن اعترضت على شراء أنقرة لأسلحة روسية، وبررت اعتراضها بأن أنظمة الناتو منسقة بين الدول الأعضاء وتخضع لسرية صارمة.
- إدارة ترمب ترى أن المستشارين العسكريين الروس المتواجدين في تركيا لتشغيل نظام إس 400 يمكنهم جمع معلومات حول معدات الناتو، ولكن الأمر نفسه متاح لعملاء الولايات المتحدة تنفيذه بخصوص إس 400.
- بعد بدء أنقرة استلام صفقة إس 400، ألغت الولايات المتحدة خططا لبيع الطائرة المقاتلة F-35 إلى أنقرة، وجاء الهجوم التركي على الأكراد ليضفي على علاقات البلدين بعدا جديدا من التوتر، وتوسيع نطاق تأثير موسكو الإيجابي من المنظور التركي.
- الأكاديمي التركي كيبر أوغلو يرى أن “فلاديمير بوتين لاعب رئيسي، ما الخطأ في أن تكون على علاقة جيدة مع مثل هذا الرجل؟”.
- مع ذلك، لا يزال التحالف الروسي التركي يثير الجدل في الشارع التركي.
- فاروق لوج أوغلو، الذي كان سفيرا سابقا لدى واشنطن ونائبا سابقا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، يرى أن السياسات الأمريكية السيئة لا تبرر التحالف مع روسيا.
- لوج أوغلو قال لفورين بوليسي إن شراء الصواريخ الروسية كان فكرة رهيبة، مضيفا أن “روسيا هي عدونا. عملية الشراء تثير تساؤلات بشأن التزام تركيا باتفاقيات حلف الناتو”.
- فاروق لوج أوغلو يعترف أن روسيا لعبت في المياه السورية المضطربة بمهارة كبيرة. لكن ليس واضحا ماهية الدور الذي ستلعبه في الأشهر المقبلة.
- لوج أوغلو يرى أن ترتيب وقف إطلاق النار ليس سوى الخطوة الأولى، أما إيجاد حل سياسي بين الجماعات المسلحة المتناحرة في سوريا فتلك مسألة أخرى.
- أما كبير أوغلو فيرى أن ميل تركيا تجاه روسيا يمثل تحررا في السياسة الخارجية، فأردوغان لديه علاقات شخصية جيدة مع كل من ترمب وبوتين.
- أوغلو أشار إلى أنه “في اليوم نفسه الذي تحدث فيه (أردوغان) عبر الهاتف مع ترمب، صافح بوتين. هذا هو العالم الجديد. نحن لا نعيش في عالم من المواجهة الأيديولوجية، لقد انتهى ذلك الأمر منذ 20 عاما بالفعل، واليوم تسعى تركيا إلى تحقيق مصالحها”.
المصدر: فورين بوليسي