ما التغييرات التي ستفرضها الاحتجاجات على بنية النظام العراقي الحالي؟

Published On 12/11/2019
|آخر تحديث: 16/9/2024 03:25 PM (توقيت مكة)
اعتبر تقرير أعده مركز الجزيرة للدراسات، أن النظام العراقي الحالي، بات في مواجهة صعبة، مع نمط جديد من حراك خارج التيار السياسي المعتاد.
واللافت في المظاهرات، وفق التقرير أنه لا دور فيها لحزب أو تيار سياسي أو ديني أو اجتماعي، ما يدفع للتساؤل عن حدود التغييرات التي ستفرضها.
أبرز ما أورده التقرير
الفاعل المجهول
- الموجة الأولى للاحتجاجات في العراق بدأت في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي (2019) واستمرت حتى السادس من الشهر نفسه.
- توقفت المظاهرات بقرار من منظميها، بسبب الاحتفالات بأحد أهم الطقوس الشيعية في العراق.
- استؤنفت الاحتجاجات في الـ 25 من أكتوبر/تشرين الأول، وما زالت مستمرة بتصاعد ملحوظ، من حيث الأعداد وتنوع طبيعة المشاركين.
- تسبب التعامل الأمني مع الاحتجاجات بوقوع خسائر كبيرة من الضحايا، فيما يهدد استمرار العنف، بزيادة، عدد القتلى والجرحى.
- منظمة العفو الدولية، أصدرت أكثر من تقرير حول الأحداث في العراق، شملت اتهام قوات الأمن التعامل بوحشية مع المتظاهرين.
- أكدت المنظمة أن قوات الأمن، استخدمت الذخيرة الحية، والقنابل المسيلة للدموع، واصفة إياها بأنها خرقت جماجم المحتجين.
- نفت السلطات العراقية تلك الاتهامات، وظلت تؤكد حرصها على سلامة المحتجين، وامتناعها عن استعمال السلاح في مواجهتهم.
الثروة والفساد
- الاحتجاجات الراهنة، تمثل ذروة الرفض الشعبي في العراق، للسياسات المتبعة من قبل الحكومات المتعاقبة.
- تسببت هذه السياسات، حسب المحتجين، بنشر الفقر والتخلف والمرض والانقسام الاجتماعي بين غالبية أبناء الشعب.
- يعاني العراق من مشكلات اقتصادية كبيرة، رغم أنه من بين البلدان الأغنى بالنفط عالميًّا.
- فضلًا عن احتياطيه الضخم الثاني عالميًّا، فإنه يعتبر ثاني أكبر بلد منتج للنفط في منظمة أوبك بعد السعودية.
- يعزو العراقيون هذا الخلل إلى الفساد وسوء الإدارة والهدر المالي الذي ميز الحكومات العراقية منذ العام 2003.
- تسبب سوء الإدارة والإهمال، في إهدار فرص كثيرة سنحت للعراق للخروج من نفق الفقر والتخلف.
- لكن المشكلة وفقاً للمتحجين، كانت على الدوام بتقاسم مصادر الثروة في البلاد بين قوى وشخصيات سيطرت على المشهد العراقي منذ ذلك التاريخ.
سقف المطالب
- المحتجون لم يُظهروا قيادة أو متحدثًا باسمهم، وبسبب ذلك، كانت مطالبهم تُنسب إلى بيانات تُوقَّع باسم اللجنة المنظمة، التي لا يُعرف أي تفاصيل عنها.
- تدرجت المطالب، إلى أن وصلت إلى سقف مرتفع يتمثل بتغيير شامل للنظام السياسي الراهن، يتضمن حل البرلمان واستقالة الحكومة وتعديل الدستور.
- طالب مشاركون في المظاهرات بمنع الطبقة السياسية بالكامل من المشاركة في أي انتخابات مقبلة، وطالبوا بضمان محاكمة المسؤولين عن عمليات القمع.
- يؤكد المتظاهرون أن الطبقة السياسية الراهنة في العراق فشلت في إدارة البلاد، وأهدرت موارده، وعطلت فرص التنمية، فهي غير جديرة بالاستمرار.
- سعت السلطات العراقية إلى محاولة امتصاص غضب المتظاهرين، بتقديم ما وصفته بحزم إصلاحية تتعلق بالحالة المعيشية للسكان، وتوفير فرص عمل لأعداد منهم.
مؤامرة
- مع إبداء الجميع في داخل الطبقة السياسية تفهمًا لما وصفوه بشرعية مطالب المتظاهرين، إلا أن بعض الجهات تحدثت عن (مؤامرة) تحركها أطراف خارجية.
- نظرية المؤامرة، ظهرت عقب بدء الاحتجاجات في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، لكنها تراجعت بعدما أظهرت الاحتجاجات قدرًا عاليًا من الاستقلالية.
- ربطت الاحتجاجات بين الطبقة السياسية العراقية وإيران، واعتبروا طهران مسؤولة عن “استمرار الفساد، وتدمير البنى التحتية، واستنزاف موارد البلاد”.
- فشل النظام السياسي العراقي في إقناع المحتجين بمصداقية التزاماته وجدية ما قدمه من (حزم إصلاحية) ووعود بالإصلاحات السياسية.
- باتت الكتل الشعبية المتظاهرة، تضغط بشكل أكبر، للوصول إلى ما تراه (تغييرًا شاملًا) يتضمن إعادة بناء النظام السياسي.
سيناريوهات
- يعتبر استمرار النظام السياسي القائم السيناريو الراجح على المدى القريب، كون طبيعة النظام السياسي في العراق تجعل من الحكومة مجرد واجهة تنفيذية.
- لا يقود تغيير الحكومة في العراق إلى تبدل جوهري في بنية النظام وأدواته والفاعلين الأساسيين فيه.
- على أساس هذا الواقع يطالب المحتجون بتغيير (شامل) للنظام السياسي، غير أن هذا الهدف يواجه أيضًا عدم قبول فئة ليست قليلة من العراقيين ترتبط بالنظام السائد.
- هذا الواقع لابد أن يوحي بانقسام شعبي قد لا يظهر بشكل واضح بسبب قوة حضور الاحتجاجات وما يظهر من عدالتها، لكنه قد يبدو جليا في مرحلة ما.
- ستسعى إيران المتحالفة مع قوى سياسية نافذة للحفاظ على النظام السياسي العراقي القائم، لاعتباره عمقها الحيوي الذي يمنحها متنفسًا من العقوبات الأمريكية.
- قد تتكرر مستقبلًا محاولات اللجوء للشارع المضاد، لاسيما في حال استمرت الاحتجاجات وتعطلت أكثر الحياة الطبيعية.
- تعتمد السلطات في العراق على عامل الزمن، سواء بانتظار حلول الشتاء القارص الذي يضعف المشاركة في المظاهرات والاعتصامات أو بما تسببه الاحتجاجات من تعطيل للمصالح العامة.
- قد يجعل ذلك الاحتجاجات أقل شعبية، ويمنح الحكومة فرصًا أكبر لإقناع المحتجين بقبول ما عُرض عليهم.
- سيناريو انفلات الأوضاع: يحافظ المحتجون على الطابع السلمي للتظاهر لكن تزايد القمع قد يدفع بعض المحتجين إلى الاعتقاد بأن العنف المضاد هو الحل.
- لكن حظوظ هذا السيناريو ضعيفة لأن ذاكرة العراقيين لا تزال تحتفظ بويلات الحرب الأهلية بعد 2003، فيما تتخوف إيران والولايات المتحدة من أي فرصة يستغلها تنظيم الدولة للعودة.
المصدر: مركز الجزيرة للدراسات
