“منتجع وليس سجنا”.. جولة داخل سجون مصر تثير سخرية وانتقادات واسعة

فتحت السلطات المصرية أمس الإثنين أبواب مجمع سجن طرة الشهير في القاهرة، للصحفيين والإعلاميين، في محاولة للرد على الانتقادات المتواصلة ضد النظام بشأن انتهاكات حقوقية في السجون.
وأول أمس الأحد، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات، الجهة الحكومية المنوطة بالتعامل مع وسائل الاعلام الأجنبية في البلاد، مقطع فيديو عن زيارة قديمة قام بها وفد من نيابة أمن الدولة لمجمع السجون نفسه في 22 أكتوبر/ تشرين الأول، ومقابلة السجناء لسؤالهم عن أحوالهم..
كما نظمت وزارة الداخلية ما يسمى “المنتدى الثالث للسجون” في مقر منطقة سجون طرة. بمشاركة قيادات أمنية وصحفيين وشخصيات عامة.
وتضمنت تلك الفعاليات مشاهد عديدة أثارت سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال نشطاء إن تلك محاولة تجميل السجون بشكل مبالغ فيه تفضح حقيقة الممارسات التي تحدث داخلها.
وتأتي زيارة طرة قبل يومين من توجه المسؤولين المصريين إلى جنيف للمشاركة في الاستعراض الدوري الشامل الثالث لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
ووثقت منظمات حقوقية وفاة أكثر من 820 معتقلا داخل السجون منذ عام 2013، بسبب الإهمال الطبي.
كما نشر قبل أيام تقرير شارك فيه خبراء من الأمم المتحدة، أكد أن الرئيس الراحل محمد مرسي احتجز في ظروف وحشية أدت إلى قتله تعسفيا، بسبب حرمانه من العلاج والزيارات وإجباره على النوم على أرضية خرسانية طوال سنوات. كما حذر التقرير من الخطر الذي يهدد حياة آلاف المعتقلين الذين يتعرضون لنفس الانتهاكات. بالإضافة إلى ازدحام الزنازين وعدم توفير الطعام المناسب وضعف التهوية ومنع السجناء من التعرض للشمس.
وأشارت منظمات حقوقية محلية الى توقيف حوالي 4000 شخص خلال الشهرين الماضيين، بينهم محامون ونشطاء وأساتذة جامعات وصحفيون، إثر احتجاجات خرجت في مدن عديدة في سبتمبر/ أيلول الماضي ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
سجون أم فنادق؟
- انتشرت صور للزيارة في وسائل الإعلام، تظهر شخصا يشوي أطعمة للسجناء. بالإضافة إلى صور لفواكه مغلفة بإحكام.
- عُرض على الصحفيين الأجانب كذلك قطع أثاث قيل إن السجناء يصنعونها.
- كذلك شملت الجولة زيارة مزارع السجن وحظيرتي الأبقار والنعام، ومشاهدة مباراة كرة قدم قصيرة بين السجناء.
- اللافت كان مشاركة شخصيات مؤيدة للنظام في الزيارة، شملت شخصيات إعلامية وسياسيين ونجوم كرة قدم.
- قال الصحفي والبرلماني المؤيد للسيسي مصطفى بكري “هذا منتجع أكثر منه سجن معين”، مشيرا إلى التطور الذي شهده السجن مقارنة بالسابق.
- بسؤاله عن التقارير الموثّقة عن سوء المعاملة داخل السجون، رد بكري قائلاً إنها كانت “تستهدف مصر” لزرع الفوضى.
- شبه المذيع المؤيد للسيسي نشأت الديهي السجن بأنه مستشفى من حيث التجهيزات.
- من جهته، قال علاء عابد، وهو شرطي سابق اتهم في قضية تعذيب قبل سنوات، ويرأس حاليا لجنة حقوق الإنسان في البرلمان “السجناء لا يجلسون في زنازينهم. يمكنهم لعب كرة القدم أو التريض وهناك الكثير من الأنشطة لهم”.
-
نشرت صحيفة المصري اليوم تصريحا على لسان أحد السجناء، ينتقد فيه تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش، ويصفها بأنها مغلوطة، وهو ما أدى لسخرية نشطاء مواقع التواصل، الذين تساءلوا عن إمكانية متابعة سجين للأحداث في الخارج، بما فيها تقارير هيومن رايتس ووتش، فضلا عن التعليق عليها.
فيلم البريء
- وكالة فرانس برس أكدت أن مسؤولي السجن منعوا مراسلها مرتين أثناء محاولته الحديث مع سجناء.
- شبه مغردون تلك الزيارة بأنها نسخة من فيلم (البريء) الذي تناول أوضاع السجون المصرية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. واحتوى على مشهد لزيارة من وفد حقوقي لسجن يتم فيه تعذيب المعتقلين. وتقوم إدارة السجن بالترتيب للزيارة وتوفير الطعام الجيد للمعتقلين والتخفيف عليهم حتى تخرج الزيارة في صورة إعلامية جيدة.
انتقادات وتجارب
- أثارت الزيارة انتقادات حادة بسبب تسببها في منع الزيارة عن المعتقلين، لأنها جاءت في نفس اليوم المخصص لزيارة ذويهم. وقالت أسرة المحامي الحقوقي محمد الباقر الموقوف منذ سبتمبر /أيلول إنهم مُنعوا من رؤيته بسبب تلك الجولة الإعلامية.
- هاجمت الناشطة الحقوقية منى سيف، نقيب الصحفيين ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ضياء رشوان، لتنظيمه تلك الجولة للمراسلين الأجانب في ذلك اليوم، لأنها تسببت في حرمان المعتقلين من الزيارة.
- بعض أهالي المعتقلين تحدثوا عن معاناة أقربائهم داخل السجون، ومنع بعضهم من الزيارة منذ سنوات، ورفض نقل بعض المعتقلين الذين يعانون من مشاكل صحية إلى المستشفى أو توقيع الكشف الطبي عليهم، وعدم توفير الاحتياجات الأساسية لهم.
- كتب معتقلون سابقون تجربتهم ومعاناتهم أثناء اعتقالهم على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، ردا على تلك الصور.
- أشار الباحث في منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن الزيارة لم يكن لها أي تأثير في تغطية الإعلام الأجنبي لأوضاع السجون في مصر، بسبب عدم مصداقيتها.
سخرية
- سخر البعض من مشهد تحضير المشويات للسجناء، وقارنوا بين هذا المشهد وبين حقيقة الأوضاع داخل السجون في مصر.
- أشار البعض إلى أن الصور المنشورة للزيارة فضحت تلفيقها وزيفها، مثل دهان الأرصفة حديثا استعدادا لاستقبال المراسلين والصحفيين. واستخدام أدوات الشواء لأول مرة، ما يدل على أنها لم تكن موجودة من قبل وأحضرت خصيصا للظهور أمام الزوار.
حازم عبد العظيم
- أعرب بعض المغردين عن اندهاشهم من ظهور الناشط السياسي حازم عبد العظيم، المعتقل منذ مايو/ أيار من العام الماضي، وحديثه مع وفد نيابة أمن الدولة، وإشادته بمستوى الطعام المقدم له في السجن. لكن آخرين أكدوا أنه مجبر على قول ذلك، وأنه ربما تعرض للمساومة لقول ذلك مقابل تخفيف معاناته. فيما أكد البعض أن حالة عبد العظيم نفسها تفضح منظومة العدالة في مصر، لأنه معتقل منذ عام ونصف دون محاكمة أو إفراج.
دعوة
- دعا الفنان المصري عبد الله الشريف المعتقلين الذين تمكنوا من تهريب هواتف نقالة إلى زنازينهم، إلى تصوير الأوضاع الحقيقية داخل السجون وإرسال الصور له لينشرها على صفحته، ليبين للعالم حقيقة المعاناة التي يعيش فيها المعتقلون.