الحذاء .. علامة للتميز الطبقي وأداة للقتل

متجر في "دبي" عرض حذاء مرصعا بالألماس للبيع بسعر 17 مليون دولار
متجر في "دبي" عرض حذاء مرصعا بالألماس للبيع بسعر 17 مليون دولار

يقع أغلى حذاء في العالم اليوم في دبي، وقيمته 17 مليون دولار، وهو مصنوع من جلد ذهبي ومئة قيراط من الألماس، مثبّت على ذهب أبيض.

قد يظن القارئ أن هذا البذخ جديد على البشرية، ولكن الأمر ليس كذلك، ففي تراثنا العربي، صور من هذا الترف، كما كان للأحذية دور في تمييز الطبقات الاجتماعية، بالإضافة إلى أنه كان آلة للقتل والتعذيب أحيانًا.

وتعد الأحذية من الحاجيات التي تقي أقدام الإنسان حرارة الأرض وبرودتها وتحميه من أذاها، بيد أنها مع تقدم الإنسان في التمدن صار التعبير عن هذه الحاجة أكثر تنوعًا وتفننًا.

مادة صنعها
  • كانت الأحذية في الأصل تصنع من أوراق الأشجار أو الجلود كما عُرف ذلك عند المصريين القدماء، قبل 3700 عام.
  • تطورت الصناعة بعد ذلك فدخلت في صنعها الأخشاب من خشب الجوز والمشمش والتوت والصفصاف والزان، وكل ذلك كان عند الرومان.
  • في تاريخ الجزيرة العربية كان سكان البادية يعتمدون على لحاء الشجر، والأقمشة والجلود، في صنع الأحذية.
  • غزوة ذات الرقاع والتي كان الطريق إليها مليئًا بالصخور الحادة التي مزقت أخفاف الجلود في أقدام الجنود، فأخذ الصحابة يلفون على أقدامهم الخرق حماية لأرجلهم، فسُميت الغزوة بذات الرقاع، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال “وكنا نلفّ على أرجلنا الخِرَق، فسُمِّيت غزوة ذات الرقاع”.
  • أما الحواضر العربية، فقد سارت على طريقة الأمم السابقة التي عاشت في تلك المدن، فكانوا يتخذون الأحذية من الخشب ويسمونه “القبقاب”.
  • كانت الأخشاب المستخدمة خشب الجوز والمشمش والتوت والصفصاف والزان، وهذه للموسرين، أما الأحذية المصنوعة من الخشب الأبيض فلا يلبسها إلا الفقراء والمعسرون، وقد لبسه من الخلفاء، القاهر بالله العباسي وكان سفاكًا للدماء ولبسه تشبهًا بالزهاد والفقراء، والمستنصر بالله الفاطمي بعد أن خرج من جميع ما يملكه.
  • مدينة دمشق كانت مشهورة بصناعة القبقاب وفيها سوق يدعى بالقبقابيّة كانت تباع فيه الأحذية والقباقب، ثم صار اليوم اختصاصه بأعمال النجارة، ودكاكين الصاغة.
القبقاب حذاء مصنوع من قطعة مستوية من الخشب تعلوها قطعة من الجلد السميك (الأناضول)
أحذية فاخرة جدًا
  • انفرد الأغنياء والأمراء والملوك بلبس الأحذية المذهّبة والمرصعة بالجواهر. 
  • يذكر المقريزي عن الملك الناصر بن قلاوون (731هـ) أن النساء أيامه اتخذوا الأحذية المصنوعة من الذهب والمرصعة بالجواهر، ووجدوا في تركة الأمير علاء الدين أقبغا عبد الواحد الناصر (744هـ) “خفًا (حذاءً) نسائيًا قيمته خمس وسبعين ألف درهم.
  • لما ماتت ابنة الملك الناصر بن قلاوون “تركت حذاء مرصعًا بأربعين ألف درهم”.
  • أهدى الأمير منجك (1080هـ) إلى سلطان مصر ثلاثة أحذية نسائية من ذهب فيها اثنان مرصعان بالجواهر قيمتها مئة وخمسون ألف درهم.

حذاء الكعب العالي في التاريخ الإسلامي

  • كان الحذاء ذو الكعب معروف في تراثنا العربي وربما بلغ طوله ثلاثين سنتمترًا يتخذه القِصار من الناس ليزيدوا في طولهم، وربما اتصل هذا الارتفاع بحب ظهور واستعظام للذات.
  • من هؤلاء المنشغلين بحب الظهور، شهاب الدين أحمد بن الناصر بن الحسام آقوش (776هـ) مؤذن الجامع الأموي، جاء في ترجمته، أنه عُمل له حذاء مرتفع جدًا ليرفعه عن الأرض، كان يطلع به جريًا في سلالم كل مئذنة واعتاد ذلك.
  • كذلك رمضان فتح الدين الحلبي في القرن العاشر الهجري كان مشهورًا بحب المبالغة في كل شيء، فكانت له عمامة عظيمة وأكمام في غاية الاتساع وحذاء في غاية الارتفاع.
الحذاء كأداة فتاكة
  • بيد أنه من العجيب، والطريف ظهور الحذاء في تاريخنا كأداة للقتل والتعذيب.
  • قتلت شجر الدر (648هـ) زوجها السلطان المعز أيبك التركماني بعد أن تزوجها ثم أرسل يخطب عليها، فلما تحققت شجرة الدر من ذلك أغرت به الخدم والجواري فأخذوا يضربونه ويرفسونه وشجر الدر تضربه بحذائها الخشبي حتى مات.
  • جاء بعده ابنه المنصور نور الدين، فأرسل شجر الدر إلى أمه التي أمرت الجواري أن يضربنها فضربت بالأحذية حتى ماتت.
  • في عام 857هـ دخل أحد العوام الأزهر فأمسكه المجاورون برواق الأرياف وذكروا أنه سرق حذاء لهم وتكاثروا عليه وضربوه بأحذيتهم حتى مات.
  • قاضي الحنفية برهان الدين إبراهيم الكركي (932هـ) كان ساكنًا على بركة الفيل في القاهرة فنزل يتوضأ على السلم وفي رجله قبقاب فزلقت رجله فوقع في البركة وقت امتلائها، فلما بحثوا عنه وجدوا عمامته وفردة حذائه على السلم، فعرفوا أنه قد غرق.
  • قد يدخل الحذاء في ألوان العقوبة للسرّاق، ففي 778هـ حكم قاضي في القاهرة بعد أن ألقي القبض على 18 لصًا، بأن تُسمَّر أرجلهم في الأحذية ويُكرهون على المشي، فلما فعلوا ذلك بهم ماتوا وهم ينزفون.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان