“بابا العرب”.. فيلم ومسلسل عن البابا شنودة يثيران جدلا في مصر

قسيس مسيحي قبطي يضيء شمعة أمام صورة البابا شنودة الثالث في كنيسة القيامة في القدس

أثار الإعلان عن فيلم سينمائي ومسلسل، باسم “بابا العرب” -في وقت واحد- يجسدان حياة البابا شنودة، بابا أقباط مصر والمهجر الراحل، جدالا كبيرا في مصر.

ويختلف طاقم تمثيل وإخراج الفيلم عن المسلسل، ويزعم كلاهما أنه حصل على موافقة الكنيسة.

جدل في مصر
  • الجدال ليس فقط حول من لهم حق احتكار اسم “بابا العرب”، أو اعتراض البعض على الاسم (بابا العرب)، أو انتقاد مسيحيين لتكلفته (80 مليون جنيه)، لكنه امتد إلى التساؤل عما إذا كان كل من الفيلم والمسلسل، مجرد عمل درامي أم حلقة في الصراع المكتوم داخل الكنيسة القبطية؟
  • في أغسطس/آب 2018، وعقب قتل رهبان للأنبا أبيفانيوس رئيس دير وادي النطرون، وعزل البابا الحالي تواضروس، عدد من القساوسة، ظهرت مؤشرات صراع بين تياري “تواضروس” الانفتاحي و”شنودة” المحافظ (الحرس القديم) داخل الكنيسة المصرية، وهو ما أكده نشطاء أقباط على مواقع التواصل.
  • البابا شنودة توفي في مارس/آذار عام 2012 عن عمر ناهز 88 عامًا، وكانت له آراء سياسية ترفض زيارة الأقباط للقدس إلا مع المسلمين بعد تحريرها، وهو ما خالفه فيه البابا الحالي تواضروس.
قصة فيلم “بابا العرب”
  • الفيلم سبق أن أعلن عنه مبكرًا من قبل “ألبير مكرم”، الذي يتولى تأليف وإخراج الفيلم، عام 2012، وبث إعلانًا عنه على يوتيوب، ثم بث إعلان آخر تشويقي له في فبراير/شباط 2019.
  • مكرم أوضح للجزيرة مباشر، أنه صاحب اسم “بابا العرب” وأنه أول من أعلن منذ عام 2012 تأليفه وإخراجه فيلم بهذا الاسم، إنتاج شركة “الريماس” التي يمتلكها إبراهيم إسحق، وتم إثبات حقوقه الفكرية في وزارة الثقافة 15 يوليو/تموز 2015.
  • مكرم: أخدت موافقه الكنيسة الأرثوذوكسية والجهات الرقابية في مصر، وكلها بإمضاءات وأختام الكنيسة والجهات الرقابية، وتحت إشراف الأنبا مارتيروس، ودير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، المدفون فيه البابا شنودة.

  • ألبير مكرم أكد أنه تم بالفعل تصوير عدة مشاهد من الفيلم، وسيبدأ في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري تكثيف جلسات تصوير الفيلم، منتقدًا تسمية مسلسل بنفس الاسم، ومؤكدًا أنه صاحب الحق في الاسم منذ 2012.
  • الفيلم يناقش أبرز المحطات في حياة البابا شنودة، ويركز على التاريخ الديني والسياسي له وعلاقته بالرئيس الراحل أنور السادات، التي استمرت 10 سنوات، انتهت في يونيو/حزيران 1981 بأحداث الفتنة الطائفية، وتحديد إقامة البابا في دير وادي النطرون.
  • عبد الله منصور المنتج الفني لفيلم “بابا العرب”، أكد أن بطل الفيلم وجه جديد غير معروف، يشبه شكلًا وصوتًا البابا شنودة، ويشارك في الفيلم ضيوف من الفنانين منهم أحمد السقا وأحمد عز وهاني رمزي وسامح حسين وسيد رجب.
  • مجلة الكرازة التابعة للكنيسة ذكرت أن لقب “بابا العرب” أطلق على البابا شنودة، أثناء زيارته لمخيم اليرموك في سوريا عقب اجتماع لرؤساء مجالس كنائس الشرق الأوسط، وهناك ألقى مسؤول بالمخيم كلمة وصف فيها البابا بذلك.
قصة المسلسل
  • يحمل المسلسل اسم “بابا العرب”، ويتكون من 34 حلقة، وأعد المادة التاريخية له المؤرخ الكنسي نشأت زقلمة، وكتب الحوار الدكتور عطا الله توفيق، وهو من إنتاج دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، ويتكلف 80 مليون جنيه.
  • المسلسل يتناول ثلاث مراحل في حياة البابا “الطفولة والشباب والرهبنة والباباوية ثم النياحة أو الوفاة”، ويركز على مواقفه الكنسية والوطنية، وعلاقته بالرؤساء وشيوخ الأزهر بحسب المشرفين عليه.
  • ما أثار الجدل هي الأنباء المتداولة عن تمويل الكنيسة المصرية ونفس الدير (الأنبا بيشوي) لإنتاج المسلسل، الذي يحمل أيضًا اسم “بابا العرب”، مثل الفيلم.
  • نشأت زقلمة أكد أن هجوم أقباط على المسلسل جاء بسبب شائعات أنه سيتم فتح باب التبرع لجمع هذا المبلغ (80 مليون جنيه) والبعض قال إن الفقراء أولى بهذه الأموال، نافيًا جمع تبرعات.
  • زقلمة أوضح في تصريحات صحفية، أن الكنيسة ممثلة في دير الأنبا بيشوي تشرف على المسلسل، وفتحت حسابات بنكية باسم رئيس الدير لتلقي أموال من الفضائيات التي تنوي شراء المسلسل لعرضه، ومنها سيتم إنتاج المسلسل.
  • أوضح زقلمة أن لجنة المصنفات الكنسية وافقت على المسلسل بعد مراجعته كنسيًا وفنيًا وتاريخيًا، وكذلك وافقت هيئة الرقابة على المصنفات الفنية على العمل بحلقاته الـ 34 دون حذف أي مشهد.
  • أيضًا تبرأ من تم إعلان مشاركتهم فيه من المسلسل، إذ نفت المخرجة ساندرا أنها ستخرج المسلسل، وقالت إنها لا تعلم أي شيء عنه، كما نفي الممثل ماجد الكدواني أنه سيقوم بتجسيد دور البابا شنودة، في فيديو على لسانه.

غضب مسيحي وإشادة
  • انتقد مسيحيون إنتاج مسلسل يتكلف 80 مليون جنيه، مؤكدين أن البابا شنودة “لو كان حياً لرفض أن ينتج مسلسلًا بهذا المبلغ الضخم”، مؤكدين أن الخدمات الكنسية “أكثر استحقاقًا” لإنفاق مبلغ الإنتاج عليها، خاصة الفقراء والأرامل والمساجين، وهدد بعضهم بعدم دفع أموال “العشور للكنيسة” ومنحها مباشرة للفقراء.

  • قال نشطاء أقباط، عبر مواقع التواصل، إن هذا العمل الفني له علاقة بالصراع بين تيار الحرس الجديد الأكثر انفتاحًا (البابا تواضروس) والحرس القديم المحافظ (البابا شنودة)، حيث سيطرح الفيلم والمسلسل مقارنات شخصية وتاريخية بين البطريركين القبطيين.
  • المفكر القبطي كمال زاخر قال “بالضرورة هناك علاقة بين العمل الدرامي، والصراع الذي تكشفت بعض جوانبه مؤخرًا”، لأن المسلسل أو الفيلم، هو في نهاية المطاف تعبير عن وجهة نظر محددة، ويتبنى موقفًا محددًا من شخصية البابا شنودة، وفقًا لصحيفة “النهار” اللبنانية.
  • بعض المسيحيين المصريين هاجموا مُسمى “بابا العرب” بدعوى أنهم مصريون من أصل فرعوني لا عربي، وبالمقابل اعترض مسيحيون إثيوبيون تابعون للكنيسة المصرية على اسم المسلسل “لأن البابا لم يكن للعرب فقط بل للإثيوبيين والعالم”.

 

  • الكاتب القبطي سامح فوزي أشاد باسم “بابا العـرب”، وكتب في مقال بصحيفة الشروق الخاصة يقول “العنوان جاء موفقًا طالما أنه يتناول شخصية أطلت بكثافة على واقعها العربي، وأثرت فيه، ولقب في حياته بأنه بابا العرب، ولم يكتسب اللقب بعد رحيله”.
خلفيات
  • سبق وأعلن الفنان حسن يوسف، عام 2016 نيته تجسيد شخصية البابا شنودة في عمل فني، ولكن المجلس الملي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية أصدر بيانًا تحذيريًا لكافة جهات الإنتاج في مصر باللجوء إلى القضاء في حال تجسيد شخصية البابا شنودة في الفن تحت أي ظرف.
  • هناك خلافات وصراعات بين تيار شنودة (المحافظين) وتيار البابا الحالي (المجددين من أنصار الأنبا السابق متي المسكين)، واعترض أنصار شنودة على بعض قرارات تواضروس مثل زيارته لإسرائيل كأول بابا مصري يفعل هذا رغم وجود قرار من الكنيسة بعدم زيادتها إلا بعد تحرير الأرض.
  • أيضًا اعترضوا على توقيع اتفاق 28 أبريل/نيسان 2017 بين الكنيسة المصرية الأرثوذوكسية وبابا الفاتيكان الكاثوليكي، ينص على “عدم إعادة سر المعمودية”، بما يعني سهولة تنقل أي مسيحي بين الكنيستين، ما أغضب أنصار تيار شنودة بشدة، واعتبروه خروجًا على تعاليم الكنيسة والبابا شنودة.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان