الانتخابات الرئاسية في الجزائر: مرشحون في مواجهة الحراك

أفرجت الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات في الجزائر عن قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية التي ستنظم في ديسمبر/كانون الأول المقبل.
من بين 22 ملفا مودعا تم قبول خمسة ملفات، أربعة لرؤساء أحزاب وملف واحد لمرشح حر.
المرشحون هم: رئيسا حكومتين سابقان هما عبد المجيد تبون وعلي بن فليس، ووزيران سابقان هما عبد القادر بن قرينة وعز الدين ميهوبي، أما المرشح الخامس فهو عبد العزيز بلعيد أحد شباب جبهة التحرير سابقا ومن مؤطري التنظيمات الطلابية الجامعية التابعة للحزب الحاكم في العقدين الماضيين.
القائمة أثارت جدلا واسعا في الشارع الجزائري الذي يواصل حراكه منذ فبراير/شباط الماضي، بين من يرى أنه تم استبعاد المرشحين المحسوبين على جزء من الحراك، وبين من يعتبر قبول ملفات المرشحين الخمسة مؤشر على استنساخ التجارب السابقة من طرف السلطة في محاولة لتجديد نفسها وعدم قبول التغيير الذي يطالب به الحراك.
لكن أسئلة مهمة تطرح على مقربة من انطلاق الحملة الانتخابية، لعل أهمها.
من هو مرشح النظام؟ وكيف سيتعامل الحراك مع سلوك السلطة الماضي في ترتيب هذه الانتخابات من دون الالتفات إلى مطالب التغيير التي يعبر عنها الشارع؟
أبرز المرشحين
عبد المجيد تبون
- رئيس حكومة سابق في عهد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.
- اشتهر بصدامه مع رجال المال المقربين من شقيق بوتفليقة، خاصة وأنهم استطاعوا إزاحته من منصبه بشكل فضح توغلهم في دواليب الحكم في عهد بوتفليقة.
- عندما أعلن تبون عن ترشحه من دون دعم حزب جبهة التحرير كما كان متوقعا، وبعد ظهوره الإعلامي الباهت كثرت الشكوك بين واصف له بمرشح “المؤسسة العسكرية” وبين متهم له بأنه مدعوم من بقايا نظام بوتفليقة بالنظر لولائه المطلق له، فعلا وتصريحا، عندما كان على رأس الحكومة.
- بالرغم من تواصل هذا الجدل بخصوص من يقف وراء تبون، إلا أن اعتلائه المرتبة الأولى من حيث عدد استمارات التوقيعات المودعة متفوقا على أربعة آلات حزبية وهو المترشح “الحر” كما يصف نفسه، عزز الشكوك بخصوص وجود دعم من داخل السلطة لترشحه وبأن الإدارة سهلت له جمع التوقيعات ومكنته من تصدر قائمة المترشحين.
علي بن فليس
- رئيس حكومة سابق، ترشح سنة 2004 و2014 منافسا لعبد العزيز بوتفليقة، وسجل مواقف داعمة للحراك الشعبي.
- يعتبره البعض بديلا قد تلجأ السلطة إلى ترجيح فوزه كونه يحظى بدعم جزء من أحزاب المعارضة.
- لكن في نفس الوقت تميل إلى دعمه بعض قواعد الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني باعتباره ابن الحزب “الجهاز” (الجهاز: هي التسمية التي يطلقها مناضلو جبهة التحرير على حزبهم) وأمين عام سابق له.
المرشحون الثلاثة الآخرون يوصفون بأنهم الأقل حظا لكنهم يساهمون في إنجاح تنظيم الانتخابات وفق رؤية السلطة، وبأنهم بعيدون عن “منطق الحراك” الداعي إلى إبعاد رموز النظام السابق وإحداث القطيعة معه.
لا جديد
- عبد الغاني بادي حقوقي وناشط سياسي قال إن المرشحون الخمسة كلهم وجوه تداولت قبعات تنسجم مع السلطة سواء كانت قبعات حزبية أم سلطوية.
- بادي: القاسم المشترك بينهم جميعا هو ولاؤهم المطلق للسلطة واستعدادهم لخدمتها من دون تردد بغض النظر عن الظروف السياسية التي تكون عليها البلاد.
- محمد الداوي رئيس حزب الكرامة قال إنه لا يرى أية مفاجأة بالنسبة للأسماء المقبولة.
- الداوي: إقصاء بعض الأسماء الجديدة التي روج لها إعلاميا والتي كانت تستعطف الحراك، راجع إلى صعوبة استيفاء شروط الترشح خاصة ما تعلق بعدد التوقيعات اللازمة والمحددة بخمسين ألف توقيع موزعة على خمسة وعشرين ولاية.
- الداوي تساءل عن سبب تصدر المرشح الحر عبد المجيد تبون لقائمة المترشحين من حيث عدد التوقيعات المحصلة.
- عبد الرزاق صاغور أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر قال إنه من من السذاجة أن نعتقد بأن النظام يراهن على مرشح بعينه، فكلهم مرشحو النظام ومؤيدون لمنظومة الحكم الحالية.
جمعة نوفمبر رد الشارع؟
- رغم تعدد تصريحات قائد أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح التي تؤكد مضي السلطة في ترتيب انتخابات ديسمبر/كانون الأول المقبل، وأنها الحل الوحيد للخروج من الأزمة، متوعدا في كل مرة من يقف في طريقها بنيل جزائه ومحاسبته، ومع تأكيد رئيس الدول عبد القادر بن صالح في خطابه الأخير بمناسبة أول نوفمبر/تشرين الثاني على أن الجزائر ماضية في إنجاح هذه المحطة، فإن، الجمعة، التي صادفت الفاتح من نوفمبر/تشرين الثاني، ذكرى اندلاع ثورة التحرير كانت مميزة، وشهدت مظاهرات وصفت بالمليونية، رفضا لتنظيم الانتخابات من طرف من أسماهم المحتجون “بقايا رموز النظام”.
- وتيرة الاحتجاجات المتزايدة مع اقتراب موعد انطلاق الحملات الانتخابية للمترشحين، تطرح تساؤلا مهما: هل سيتمكن المترشحون من عرض برامجهم واستمالة المحتجين لصالح المشاركة في الانتخابات الرئاسية؟
- صاغور يرى بأن الدعاية الانتخابية ستحاول استمالة المحتجين، لكنه يستشرف حالة استقطاب كبيرة ويرى أن الحملات الدعائية للمترشحين ستحدث شرخا واضحا بين المؤيدين والرافضين لمسار الانتخابات الحالي.
- بينما يعتقد الداوي أن انضمام بعض الأسماء التي استبعدت ملفات ترشحهم إلى حملات بعض المرشحين قد يساهم في رفع نسبة المشاركين إلى حدود 40%، مع ترجيحه لمرور الانتخابات إلى دور ثان لأنه يعتقد أن حسم الانتخابات لصالح مرشح واحد في الدور الأول مستبعد جدا.
- بادي يعتقد أن الأسماء المرشحة ستساهم في عزوف المواطنين عن التصويت وسيتعزز موقف الرافضين للانتخابات بصيغتها الحالية، بالرغم من أنه لا يستبعد انخراط عدد من الأحزاب والجمعيات المدجنة، حسب وصفه، في دعم مرشح السلطة بمجرد تأكد هويته.
بوادر استقطاب
- مع اقتراب انطلاق الحملات الانتخابية، بعد التعرف على هوية المتنافسين، بدأت مؤشرات سلوك السلطة اتجاه هذا الموعد في مقابل مؤشرات الرفض الشعبي تلوح في أفق المرحلة القادمة.
- شهدت الجزائر إضرابا للقضاة احتجاجا على ما أسموه تدخل السلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل بلقاسم زغماتي في عمل القضاء، على إثر حركة التحويلات التي أجراها ومست نصف عدد قضاة الجزائر.
- لكن الإضراب قوبل بحادثة خطيرة تحصل لأول مرة في تاريخ القضاء الجزائري، حيث اقتحمت قوات الدرك الوطني التابعة تنظيميا لوزارة الدفاع أحد مجالس القضاء وعنفت القضاة المحتجين، في مشهد يدفع إلى التساؤل عن درجة العنف والقبضة الحديدة التي قد تدفع بها السلطة ضد كل من تعتبره تهديدا لانتخابات ديسمبر/كانون الأول، خاصة وأن قانون تنظيم الانتخابات يعطي جزءا مهما من الإشراف على العملية لقضاة الجمهورية.
- حادثة أخرى يمكن من خلالها تحسس سلوك الشارع اتجاه الحملات الانتخابية في الأيام القادمة، حيث تعرض المترشح علي بن فليس (الذي ساند مطالب الحراك منذ أيامه الأولى) إلى الطرد من قبل المواطنين عندما كان يتجول في أحد شوارع بلدية بابا حسن في العاصمة، وتلقى بن فليس عبارات تصفه بأنه خان الحراك بقبوله الترشح لانتخابات ينظمها “بقايا رموز النظام”.
- في ظل إصرار السلطة على المضي نحو انتخابات الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول المقبل، ومع بوادر اتساع رقعة الرفض الشعبي لها بعد مظاهرات الجمعة الماضية، لا يبدو أن الحملات الانتخابية للمرشحين ستمر من دون صدام، كما أنه في حال تمرير هذه الانتخابات من طرف السلطة فإن الرئيس القادم سيكون على موعد مع موجات احتجاج منذ الأيام الأولى لجلوسه على كرسي قصر المرادية.