مقارنة بين الإنفاق العسكري الإيراني والسعودي

تهتم مراكز الدراسات الدولية برصد مستويات الإنفاق العسكري لدول الخليج، وبالأخص في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة حاليا.
وحسب معهد ستوكهولم للسلام الدولي (سيبيري)، تعد إيران من أكثر دول الخليج شفافية في تقاريرها عن الإنفاق العسكري. حيث تنشر طهران في ديسمبر/ كانون الأول من كل عام وثيقة تحدد الميزانية الحكومية المقترحة للسنة المقبلة، والميزانية المعتمدة للسنة الجارية، والإنفاق الفعلي في السنوات السابقة.
وتحتوي الوثيقة السنوية الإيرانية على بنود منفصلة لكل مكون من عناصر القوات المسلحة النظامية، والحرس الثوري. ومع ذلك يشوب الغموض حجم الأرباح التي تحققها الشركات التي يسيطر عليها الحرس الثوري، ومن غير الواضح أين تصرف عوائد تلك الشركات.
أما في السعودية، فتنشر وزارة المالية منذ ديسمبر/ كانون الأول 2016 بيانات عن إجمالي الميزانية، والإنفاق الفعلي للقطاعين العسكري والأمني. بينما في السنوات السابقة لعام 2016، كانت المعلومات الوحيدة المتاحة للجمهور عبارة عن سطر واحد في ميزانية الحكومة لـلدفاع والأمن. ومع ذلك، من غير المرجح حسب معهد سيبيري أن تكون الأرقام الواردة في بند الميزانية السعودية دقيقة.
وفي حدود المعلومات المتوافرة عن الإنفاق العسكري لإيران والسعودية نجد الآتي:
أولا: إيران
- اتسمت واردات إيران من الأسلحة بالمحدودية مقارنة بجيرانها، وقد بلغت القيمة الإجمالية لواردات إيران من الأسلحة في الفترة الممتدة من عام 2009 إلى 2018 ما يعادل 3.5% فقط من واردات الأسلحة السعودية في نفس المدة.
- يعزى انخفاض واردات إيران من الأسلحة إلى قيود التمويل المرتبطة بمشاكل إيران الاقتصادية فضلا عن القيود التي فرضتها قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام 2010على نقل الأسلحة إلى إيران. وهي قرارات من المفترض أن تنتهي في عام 2020.
- بلغ الإنفاق العسكري الإيراني ذروته خلال العقدين الأخيرين في عام 2006، ثم انخفض بنسبة 30% بين عامي 2006 و2014. وبلغ الانخفاض ذروته في عامي 2012، و2013 بعد أن فرض الاتحاد الأوربي عقوبات اقتصادية ومالية على إيران.
- عندما أزيلت العقوبات الأوربية وبعض العقوبات الأمريكية في عام 2015 مع التوصل لاتفاق نووي مع طهران، زاد الإنفاق العسكري الإيراني بنسبة 25% بين عامي 2015 و2017.
- مع تزايد ضغوط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على إيران، دخل الاقتصاد الإيراني في مرحلة ركود. وبالتالي انخفض الإنفاق العسكري الإيراني مجددا في عام 2018 بنسبة %9.5 ليبلغ 13.2 مليار دولار، بما يعادل 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ما جعل إيران في المركز 18 على قائمة أكثر الدول إنفاقا عسكريا في العالم.
- حصول إيران من روسيا في عام 2016 على 4 أنظمة للدفاع الجوي من طراز إس 300 كان أبرز صفقة استيراد أسلحة لإيران منذ عام 2007.
- استوردت إيران 96% من وارداتها العسكرية خلال الفترة من 2014 إلى 2018 من روسيا في حين استوردت النسبة الباقية من الصين.
- في ظل القيود المفروضة على استيراد إيران للأسلحة، عملت طهران على تطوير قدراتها المحلية في مجالات الصواريخ البالستية وصواريخ كروز والطائرات دون طيار.

ثانيا: السعودية
احتلت السعودية في عام 2018 المركز الثالث عالميا في قائمة الإنفاق العسكري، بمبلغ 67.6 مليار دولار حسب تقديرات معهد ستوكهولم للسلام الدولي (سيبيري).
وقد مر الإنفاق السعودي بثلاث طفرات خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية فقد زاد:
- بنسبة 57% بين عامي 1996 و1998.
- بنسبة 76% بين عامي 2003 و2007.
- بنسبة 63% بين عامي 2011 و2015.
- بينما تخصص أكبر 15 دولة من حيث الإنفاق العسكري عدا السعودية قرابة 4% من ناتجها المحلي الإجمالي على نفقاتها العسكرية، نجد أن السعودية أنفقت 8.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018 بعد أن أنفقت 13% في عام 2015.
- في عام 2018، كان الإنفاق العسكري بالنسبة للفرد في السعودية أكبر من أي دولة أخرى في العالم.
- ارتفعت واردات الأسلحة السعودية بنسبة 192% خلال الفترة (2014-2018) مما جعل السعودية أكبر مستورد للأسلحة في العالم في تلك المدة. واستوردت السعودية خلال تلك الفترة نسبة 68% من وارداتها من الأسلحة من الولايات المتحدة، و16% من بريطانيا، و4.3% من فرنسا.

- عملت السعودية على تطوير أسلحتها المختلفة، فبدأت منذ عام 2016 في استلام 154 طائرة مقاتلة أمريكية الصنع من طراز F-15SA فضلا عن تسلمها 72 طائرة مقاتلة من طراز تايفون بريطانية الصنع خلال الفترة من عام 2009 إلى عام 2017.
- كما عملت السعودية على تطوير دفاعاتها الصاروخية، فاستلمت خلال الفترة من عام 2014 إلى 2018 عدد 23 من أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي باتريوت (PAC-3) الأمريكية. وفي عام 2018، طلبت الرياض شراء 7 أنظمة دفاع صاروخي متطورة من طراز ثاد الأمريكية الصنع.
- خلال الفترة 2014- 2018، تسلمت الرياض أكثر من 4000 مركبة مصفحة من النمسا وكندا وفرنسا وجورجيا وجنوب أفريقيا وتركيا. وتسلمت 338 دبابة من أمريكا. كما تعاقدت على شراء ثلاثة قوارب دورية كبيرة من فرنسا في عام 2015، وأربعة فرقاطات من أمريكا في عام 2017، وخمس فرقاطات من إسبانيا في عام 2018.
ورغم ضخامة حجم الإنفاق العسكري السعودي مقارنة بنظيره الإيراني، إلا أن الانفاق السعودي يعزى حسب الخبير الأمريكي أنتوني كوردسمان إلى حرص النظام السعودي على:
- تعزيز علاقات الرياض مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة دون وجود احتياجات عسكرية حقيقية.
- الولع السعودي بشراء منظومات الأسلحة الأكثر تطوراً بغض النظر عن الحاجة الفعلية لها.
- الافتقار إلى الشفافية في برامج استيراد الأسلحة وتحديثها مما يتيح مساحة واسعة أمام الفساد الداخلي المتعلق بالعمولات المرتبطة بصفقات الأسلحة.
ومن أمثلة ذلك صفقة اليمامة التي تم خلالها بيع كميات ضخمة من الأسلحة البريطانية إلى السعودية خلال الفترة الممتدة من عام 1985 حتى عام 2006 بقيمة تناهز 60 مليار دولار أمريكي مقابل تسديد السعودية قيمة الصفقة بالنفط الخام. وبلغت قيمة العمولة فيها ملياري دولار.
ولم يتمكن مكتب التحقيق في الاحتيال الخطير ببريطانيا من إكمال تحقيقاته في الصفقة بسبب الضغوط السعودية التي وصلت حد التلويح بوقف التعاون الاستخباري مع بريطانيا في مكافحة الإرهاب.