محلل: مظاهرات العراق هزمت الطائفية والشارع غاضب من الطبقة السياسية

Published On 5/11/2019
قال المحلل السياسي العراقي، غسان العطية، إن الحكومة فشلت بشدة في تلبية مطالب المحتجين.
وفشل رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، في تلبية مطالب عشرات الآلاف من المتظاهرين، الذين خرجوا إلى شوارع بغداد والمدن الجنوبية منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وفق ما قاله المحلل السياسي العراقي غسان العطية لقناة الجزيرة.
بحسب عطية، مدير مؤسسة العراق للتنمية والديمقراطية، فإن محاولات عبد المهدي لإرضاء المتظاهرين الذين يطالبون الحكومة بالتنحي أساءت تقدير الموقف، ولم تدرك مدى غضب الشارع من الطبقة السياسية المتهمة بالفساد ونهب الدولة الغنية نفطيًا.
تحليل العطية
ما السيناريو المحتمل لتطور الأحداث في العراق؟
- أجاب العطية: من أجل تجنب نشوب حرب أهلية، فضلًا عن المواجهة مع طهران، من الضروري أن تتوحد جميع القوى السياسية الرئيسية في العراق؛ لتشكيل حكومة انتقالية لفترة مؤقتة تنتشل البلاد من الوضع الراهن، وخلال تلك الفترة يجري تعديل القانون الانتخابي.
ما وراء المظاهرات؟
- الوضع الحالي في العراق دليل على فشل النظام السياسي، والأمور في تدهور بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003، لا سيَّما وأن هذا النظام تأسس على نظام طائفي عميق.
- حاول العرب السنة في العراق وضع حد لهذا النظام لكنهم فشلوا.فضلا عن أن السنة والأكراد فقدوا الثقة تمامًا في قيادتهم السياسية الشيعية التي تقود الحكومة.
- ما يميز المظاهرات الحالية أنها اندلعت من محافظات العراق الوسطى والجنوبية، والتي كانت عادة مراكز دعم للنفوذ الإيراني في البلاد.
- لم تعد الأجيال الشابة تعول على الأحزاب السياسية والقيادة، وبدلًا من ذلك لجأوا بشكل مطرد إلى النقابات المهنية للتعبير عن آرائهم.
إلى أي مدى هذه الاحتجاجات بلا قيادة؟
- لعدة أسابيع قبل المظاهرات، دارت مناقشات مستمرة حول مدى إحباط الجمهور للنخبة السياسية. ومع ذلك، بدأت الاحتجاجات في بغداد سلمية تمامًا، وبمشاركة جماعات لا تنتمي لأيّ حزب سياسي.
- جاء رد قوات الأمن على المظاهرات عنيفًا، ولم تفتر عزيمة المتظاهرين وانضمت مناطق العراق الجنوبية والوسطى للمظاهرات.
- زادت الأحداث سخونة مع ظهور معركة شيعية شيعية؛ فأحرق المتظاهرون مقار ومكاتب الأحزاب السياسية الشيعية والجماعات المسلحة.
- استثمرت قوى إقليمية ودولية -لها مصلحة في استمرار المظاهرات- الأحداث وصبت الزيت على النار، ووظفت آلتها الإعلامية لخدمة هذا الظرف.
- لا يوجد دليل على أن الحركة تلقت أي دعم مالي أو عسكري من قوة خارجية.
كيف تفسر عدم المشاركة بين المناطق السنية والكردية؟
- كانت الطوائف السنية في العراق حذرة من مشاركتها في الاحتجاجات التي تُفسر على أنها تستند إلى أجندة حزب البعث أو تنظيم الدولة (داعش) في العراق والشام.
- أما عن الجالية الكردية، فإن الصمت سيد الموقف في المناطق التي تدعم بقوة النفوذ الإيراني في العراق، كما هو الحال في السليمانية.
- في الوقت نفسه، نشر عدد من المهنيين والأكاديميين ذوي النفوذ في الدوائر الانتخابية الكردية في العراق بيانات لدعم المتظاهرين.
لماذا ردت الحكومة بعنف؟
- كان ينبغي على الحكومة أن تدرك أن تعاملها الهزيل مع الموقف لن يرضي المحتجين ولا يلبي مطالبهم، ومن ثَمَّ فإن استجابة الحكومة قد نسفت ثقة الجمهور بالنخبة السياسية.
- المشكلة الأكبر الآن ليست ما إذا كان عبد المهدي سيستقيل أم لا، التحدي الأكبر هو إيجاد بديل له.
هل تشي مظاهرات العراق بنسائم “ربيع عربي” جديد؟
- آمل ألا تتكرر خيبة أمل الربيع العربي في العراق. حيث تخضع المنطقة للسيطرة التركية والإيرانية.
- لم تخدم المعارك الداخلية العربية إلا مصالح إيران وإسرائيل.
- هناك قصص نجاح في تونس والسودان وفي مصر سابقًا شوهدت في انتصار الثوار وانتخاب محمد مرسي رئيسًا.
- في العراق، إذا شارك الجيش؛ فإن مليشيا الحشد الشعبي لن تنسحب من الساحة بسهولة.
- الجانب الإيجابي في مظاهرات العراق الحالية أن الشارع العراقي قفز على حواجز الانقسامات الطائفية وتخطاها لأول مرة منذ غزو العراق 2003.
المصدر: الجزيرة