“باسطا”.. الفيلم الذي اختفى بسببه المهدي بن بركة

اختطاف المهدي بن بركة تسبب في أزمة سياسية بين ديغول والملك الحسن الثاني

سلط تقرير للجزيرة الوثائقية الضوء على ما اعتبر أكثر قصص الاختفاء السياسي شهرة وتعقيداً وغموضاً في المغرب الحديث، تخص المعارض المغربي البارز المهدي بن بركة.

والمهدي بن بركة، كان أستاذ الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، ومعارضه الأول في الوقت ذاته.

أبرز ما ذكره التقرير
  • الأكثر إثارة في قصة المعارض مجهول المصير، هو “الطُّعم” الذي استخدم لاستدراجه، وتمثل بفيلم سينمائي توثيقي.
  • بعد مرور أكثر من نصف قرن على اختفائه، بات من شبه المؤكد أنه تعرض للخطف والتعذيب الذي أودى بحياته.
  • يرجح أن تلك الجرائم، جمعت بين أطراف من داخل السلطات المغربية وأخرى استخباراتية فرنسية وأمريكية وإسرائيلية.
  • شكل سيناريو فيلم (باسطا) فخا انتهى بالإيقاع بالسياسي المغربي، وفق صحيفة (لوموند) الفرنسية.
  • في ملخص سيناريو الفيلم، يقرأ صحفي لوموند عنوانا يتحدث عن المراحل الكبرى لإزالة الاستعمار.
  • ينطلق الصحفي الفرنسي من سنة 1945، ليحكي قصة حصول كل دولة من دول العالم الثالث على استقلالها.
  • تضيف الصحيفة الفرنسية أن الملخص يتضمن فقرات خاصة بكل دولة مستعمِرة على حدة.
  • تسجل الوثيقة التي عرضها الفيلم، لحظة نهاية الإمبراطورية الخاصة بكل من هولندا وفرنسا.
تردد الضحية
  • تؤكد مصادر أخرى جازمة، أن بن بركة كان قد حسم أمره، وقرر التراجع عن فكرة المشاركة في الفيلم.
  • أخبر المهدي شريكيه المفترضين في مشروع الفيلم، بموعد وصوله قبل يومين، وحدد معهما موعدا في مقهى (ليب) بشارع سان جيرمان.
  • يقول الصحفي الفرنسي، إن المهدي بن بركة اتصل به وكشف نيته في جمع المعنيين الثلاثة بالفيلم، وإخبارهم بتراجعه عن المشاركة في المشروع.
  • وصل المهدي بن بركة إلى العاصمة الفرنسية باريس، وتوجه فورا إلى بيت صديقه اليهودي “جو يوحنا” حيث أودع حقيبته وبداخلها ملف مشروع الفيلم.
الشاهد.. المفاجأة
  • قبل وصوله إلى فرنسا، كان المهدي بن بركة قد اتصل من جنيف بطالب مغربي، وحدد موعداً للقائه ثم طلب منه تغيير زمان ومكان الموعد.
  • طلب بن بركة من صديقه الطالب مرافقته إلى جلسة تتعلق بإنجاز فيلم سينمائي، ويبدو أنه كان ينوي تقديمه ليخلفه في الإشراف السياسي، على الفيلم.
  • كانت “العصابة” المكلفة تنفيذ العملية تنتظر وصول المهدي بن بركة وحيدا إلى مقهى “ليب”، لكنهم فوجئوا بمرافقة الطالب له.
  • تقدم الضابط، سوشون، نحو بن بركة ثم أخرج من جيبه بطاقة الشرطة الفرنسية وأظهرها له، وهو ما جعل المهدي يمتثل لأوامره.
  • وفق الروايات التفت بن بركة قبل أن يركب السيارة، إلى الضابط سوشون قائلاً “هل أنتم فعلا من الشرطة الفرنسية”؟
  • يثير ذلك التساؤل إزاء سرّ استجابة بن بركة للأوامر، وهو المعروف بذكائه ودهائه.
دسائس الحاشية
  • كان المهدي بن بركة يكبر الملك الراحل الحسن الثاني ببضع سنوات، جعلته يدرّسه مادة الرياضيات في المراحل الأولى من حياته.
  • ارتبط اسم المهدي بأول تجربة برلمانية للمغرب المستقل، وترأس المجلس الوطني الاستشاري الذي تأسس بعد الاستقلال منتصف الخمسينيات.
  • كان بن بركة، العقل المدبر لأول مشروع كبير يتمثل في بناء طريق الوحدة، التي أشرف على بنائه بواسطة أكثر من 10 آلاف شاب مغربي.
  • لكل ذلك لا يعتبره الكثيرون خصما حقيقيا للملكية المغربية، ويذهبون في اتجاه تفسير اختفائه، بدسائس الحاشية الأمنية للملك الحسن الثاني.
  • يشير البعض إلى أن التقارب الذي حصل بين الملك الحسن الثاني والمهدي بن بركة قد يكون السبب الأول لاختفائه.
  • يرجع ذلك إلى خوف حاشية الملك، داخل النظام السياسي المغربي، من أن يكون هذا التقارب بين الحسن والمهدي على حسابهم.
أزمة عاصفة مع فرنسا
  • تحوّلت عملية اختطاف بن بركة، إلى أزمة سياسية عاصفة بين الرئيس الفرنسي حينها الجنرال ديغول والملك المغربي الحسن الثاني.
  • اعتبر الحسن الثاني سلوك ديغول قليل الاحترام تجاهه، حين اتهم المملكة بالضلوع في العملية.
  • شعر ديغول بالغضب حين تجرأت أطراف مغربية على تنفيذ أو المشاركة في تنفيذ عملية من هذا النوع فوق التراب الفرنسي.
  • زاد من التوتر رفض الحسن الثاني بشدة مطالب ديغول بتسليم وزير الداخلية المغربي محمد أوفقير لمحاكمته في فرنسا.
  • لكن بالمقابل بعث المغرب المسؤول الأول عن الأمن المغربي، وهو جنرال آخر اسمه أحمد الدليمي، قام بتسليم نفسه للسلطات الفرنسية.
  • أدى تعرض المعارض الأول للعرش المغربي للاختطاف في فرنسا، إلى شعور ديغول كما لو أنه تعرض لطعنة من الخلف.
بصمة إسرائيل
  • كانت الشكوك تحوم حول وجود دور إسرائيلي في الاختطاف منذ البداية، وتحدّث سياسي إسرائيلي عن مشاركة الموساد في عملية الاختطاف.
  • اتَّهم حزب (الماباي) الإسرائيلي، مدير الموساد، بإصدار الأوامر إلى أجهزته بالمشاركة في العملية دون استشارة الوزير الأول.
  • رفعت زوجة المهدي بن بركة، أثناء انعقاد المحاكمة في باريس، مذكرة ملحقة إلى رئيس المحكمة، تطالبه باستجواب مجموعة من الإسرائيليين.
  • حددت زوجة المهدي أسماء الأشخاص الذين تطلب استجوابهم، وهم الجنرال-مايير أميت- مدير الموساد، والصحفيان -صمويل مور ومكسيم غيلان.
  • يعود السبب فيما أقدمت عليه زوجة المعارض المغربي إلى قيام صحفيين إسرائيليين، بنشر تحقيق في جريدتهما (بول) بعنوان “إسرائيليون في قضية بن بركة”.
  • تحقيق الصحفيين دفع الشرطة الإسرائيلية إلى مصادرة الجريدة واعتقال الصحفيَين، وزجهما في محاكمة سرية بالسجن.
  • الصحفي المغربي مصطفى العلوي الذي حقق في الموضوع ونشر عنه كتابا، قال إن الشخصية التي لم يستطع الصحفيان الإسرائيليان الإفصاح عنها، هي آرثر كوهين صهر يعقوب شابيرا، وزير العدل الإسرائيلي الذي سجن الصحفيين.
  • يعمل كوهين في مجال الإعلام والسينما في جنيف، وهو الذي عرض الأموال لإنتاج الفيلم.

لقراءة المادة كاملة

المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان