مشروع قانون في المغرب يمنع تنفيذ القانون.. ما قصة المادة التاسعة؟

مجلس النواب المغربي

لا تزال المادة 9 من مشروع موازنة 2020 تخلق جدلا كبيرا بين مختلف الفاعلين بالحقل السياسي بالمغرب، وكذلك الهيئات المهنية التي لها علاقة بالسلطة القضائية.

تداعيات هذه المادة، التي تمنع تنفيذ أحكام ضد الدولة والبلديات، لا تزال مستمرة، على الرغم من مصادقة مجلسي البرلمان عليها، إذ يعتزم المحامون التوجه إلى المحكمة الدستورية بصفتها أعلى هيئة للبت في دستورية القوانين.

ونظم العشرات من المحامين في العاصمة المغربية الرباط، يوم 6 ديسمبر/كانون الاول وقفة احتجاجية دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، للمطالبة بحذف المادة التاسعة بمشروع موازنة 2020، التي تمنع تنفيذ أحكام ضد مؤسسات الدولة.

مس باستقلالية القضاء

وقال النقيب عبد الرحمان بنعمرو في تصريح لموقع الجزيرة مباشر إن المادة التاسعة من موازنة 2020، تمس استقلال القضاء.
وأضاف بنعمرو أن المادة 9 مخالفة للدستور، وتتعارض مع المواثيق الدولية.

واعتبر بنعمرو أن من مسؤولية الدولة حسب الدستور الحرص على تنفيذ الأحكام القضائية النهائية، لكن ما ستقوم به المادة التاسعة هو “عرقلة الأحكام الصادرة ضد الدولة“.
وشدّد المتحدث على كون المادة 9 مخالفة لمبدأ استقلال القضاء، مؤكدا على أن المحامين
سيستمرون في رفض المادة، حتى لو قرر مجلس المستشارين إقرارها.
وأشار بنعمرو إلى إمكانية إسقاط المادة من طرف المحكمة الدستورية.

استمرار عمل المؤسسات

وقال محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة المغربي، إن الحكومة ستحرص على القيام بإجراءات لضمان تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة.

وتعهد الوزير بتنفيذ كل الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة التي تقل قيمتها المالية عن 10 ملايين درهم مغربي سنة 2020.

وقال الوزير إنه تم إحداث مكتب خاص داخل وزارة الاقتصاد والمالية يعمل على تتبع الأحكام الصادرة ضد الدولة والسهر على تنفيذها.

ودفاعا عن المادة 9 قال بنشعبون إنها “تنسجم مع المادة الأولى من القانون التنظيمي لقانون المالية والفصل 77 من الدستور الذي جعل الحفاظ على التوازنات المالية مسؤولية مشتركة بين الحكومة والبرلمان“.

واعتبر الوزير أن المادة “تهدف إلى ضمان الحفاظ على حقوق المواطنين واستمرارية المرفق العام”.

سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية
مخالفة للدستور

وكان “نادي قضاة المغرب” (أكبر تجمع للقضاة) قد دعا إلى عدم المصادقة على هذه المادة لأنها “تخالف الدستور” و”تضرب استقلالية القضاء“.

واعتبر النادي “ما تضمنته مقتضيات المادة التاسعة يشكل مسّا واضحا بمبدأ فصل السلطات واستقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، كما هو منصوص عليه في الدستور.
وقال النادي إن المادة التاسعة “آلية تشريعية لإفراغ الأحكام والمقررات القضائية الصادرة في مواجهة الدولة والجماعات الترابية من محتواها وإلزاميتها”، معتبرا ذلك “مخالفا للفقرة الأولى من الفصل 126 من الدستور، الذي ينص على أن الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع، دون تمييز بين أطراف الدعاوى المتعلقة بها.

الأغلبيّة البرلمانيّة متذبذبة

وأرسل رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين محمد العلمي (المشارك بالحكومة)، رسالة إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أوضحت أنّ “مناقشة أحزاب الأغلبية بمجلس المستشارين، أبانت تذبذب كبير في التنسيق بين مؤيد ومعارض للمادة 9 من مشروع هذا القانون“.

وطالب العلمي خلال الرسالة بـ “جمع أمناء الأغلبية لتدارك الأمر قبل عرض مشروع القانون على التصويت خلال الجلسة العامة، تفاديا لأي ارتباك بين فرق الأغلبية بخصوص التصويت.

انتهازية سياسية

وعبر فريق حزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، عن استغرابه من امتناع المكون الرئيسي للأغلبية داخل المجلس، عن التصويت على بعض مقتضيات مشروع الموازنة (في إشارة لحزب العدالة والتنمية قائد الائتلاف الحكومي).

وقال بيان لفريق الحزب العضو بالأغلبية الحكومية إن هذا الامتناع يعد خروجا عن القواعد المؤطرة للأغلبية الحكومية، والعهود التي اتفقت عليها.

وصنف البيان هذا “السلوك الغامض” ضمن “الانتهازية السياسية”، والتعاطي بانتقائية المواقف حسب الحالات هروبا من المسؤولية المشتركة.

أزمة ثقة

وقال إسحاق شارية نائب الأمين العام للحزب المغربي الحر(معارض) في تصريح لموقع الجزيرة مباشر، إن التناقضات في التصويت التي عرفها البرلمان بين فرق الأغلبية والمعارضة من أهم الأسباب التي جعلت الشعب في ما أسماه” فاقد للثقة في مصداقية المؤسسات”.

واعتبر المحامي بهيئة الرباط العاصمة، أن التعبيرات الجديدة مثل الراب والشعارات المرفوعة في المدرجات، تعبير عن كون الشباب فقد الثقة في كل الأحزاب المغربية، كانت في الأغلبية أو المعارضة.

وقال شارية “نحن أمام أزمة ثقة وغضب يسكن قلوب المغاربة تجاه كافة المؤسسات دون استثناء، يعبر عنها الشباب بطرق مختلفة في غياب واضح للوسائط”.

 واعتبر شارية أن “الأمر لا يبشر بخير هناك موجة من الاحتقان وهو علامة على خطر ومثل هذه المواد المجحفة تزيد صب الزيت على النار”.

ولفت إسحاق شارية إلى أن “جزءاً من المسؤولية يقع على عاتق الدولة العميقة التي حاولت تهديم الوسائط من أحزاب ونقابات وجمعيات، والآن بقيت وحدها مباشرة أمام الشارع”.

المصدر : الجزيرة مباشر