عندما تتحوّل أغاني ملاعب كرة القدم في المغرب إلى احتجاج

جماهير فريق الوداد المغربي
جماهير فريق الوداد المغربي

“في بلادي ظلموني” الأغنية التي أطلقها جمهور فريق الرجاء البيضاوي المغربي وتحولت شعارا للعديد من الوقفات الاحتجاجية الاجتماعية، لتتوالى الإنتاجات في العديد من الفرق.

صمت السياسة وصيحة الملاعب
  • وبحسب باحثين مغاربة، فإن جماهير الفرق المغربية، بدأت ترفع شعارات، وأغاني تحمل رسائل سياسية، بسبب تراجع أدوار الأحزاب والنقابات والجمعيات.
  • الطبيعة لا تترك الفراغ وهو الفراغ الذي تركته الأحزاب والنقابات والجمعيات، لتملؤه شعارات الملاعب بالمملكة، حيث رفعت الجماهير سقف المطالب وحدة الانتقاد، حتى بات المواطنون ينتظرون ما تجود به قريحة جماهير ملاعب كرة القدم.
وعي يصنع الحدث
  • وقال إدريس التزارني صحفي مغربي متخصص في الرياضة في تصريح للجزيرة مباشر إن “دخول الخطاب السياسي للملاعب جاء بعد وعي الجمهور بنقل المواضيع ذات الصبغة الاجتماعية والسياسية للميادين”.
  • وتابع التزارني ” الجمهور المغربي في قضايا فلسطين مثلا لا يجادل فيها، لدرجة لا تجد ناد في البلاد لا يتغنى بقضايا فلسطين ولا يتغنى بشهداء فلسطين أو شهداء ملعب بورسعيد في مصر وغيرها”.
  • التزارني لفت إلى أن ” السبب الرئيسي هو تنامي موجة الوعي بشبكات التواصل الاجتماعي التي قربت القضايا الاجتماعية لدول أخرى”.
  • وأوضح التزارني أنه سواء في “بلادي ظلموني” أو في “أغنية الوداد قلب حزين” هو تعبير عن حالة ما أسماه ” القهر الاجتماعي التي يعشيها الشباب والمجتمع بشكل عام”.
  • وصدرت أغنية “قلب حزين” سنة 2019 لألتراس وينرز المُساند لفريق الوداد الرياضي المغربي، بالمثل الأغنية تنتقد الوضع الاجتماعي في المغرب.
  • وقال التزارني إن “الجمهور يتحدث عن التفاوت الطبقي والعدالة الاجتماعية والاحتقار والفقر وضيق ذات اليد والاعتقالات التعسفية التي تطال المشجعين لمجرد أنهم يحبون فريقا معينا”.
  • واعتبر أن الظاهرة عبارة عن انعكاس للوعي الذي تقدمه تشكيلات الألتراس بالمغرب، موضحا أنه “وعي يقدم فرجة على الأقل في المدرجات في الوقت الذي يمكن أن تقل فيه الفرجة في الملاعب”.
  • وأوضح التزارني أن الألتراس المغربي يجعلنا أمام حالة من التعبير الصادق عن كل ما يخالج نفس المجتمع المغربي فالجمهور يرى في “الملعب المتنفس الوحيد لتفريغ هموم الأسبوع “.

لا لتوظيف الرياضة
  • وقال عمر الشرقاوي المحلل السياسي المغربي إن التعبير السياسي تجاوز التعبيرات السياسية الكلاسيكية عن طريق الإعلام أو الأحزاب أو النقابات لنكون أمام تعبيرات سياسية بالمدرجات.
  • وفي تصريح للجزيرة مباشر قال الشرقاوي إن “خطاب الألتراس لم يعد خطاب قوة تشجيعية للفريق ولم تعد اهتماماته مقتصرة على الأداء الرياضي، بل تتجاوز ذلك ليتحول الملعب من ملعب رياضي لملعب سياسي”.
  • واعتبر الشرقاوي “هذا من ناحية النشأة شيء جيد أن ترى شبابا لهم نوع من الاهتمام بالسياسة لكنه في كثير من الأحيان يطرح سؤالا هل كل الجمهور متشبع بتلك الشعارات، أو أن الأمر مجرد انخراط في لحظة فلكلورية عند البعض من حيث الأداء ولا يعكس التشبع بتلك الأفكار وتلك الصورة والانتظام الذي ينقل”.
  • الشرقاوي قال إن الصورة خادعة في بعض المرات ولا تعكس تلك الشعارات الكبيرة المرفوعة في مدرجات الملاعب تشبّع أصحابها بها.
  • وقال الشرقاوي إن “الظاهرة غير صحية”، مضيفا أن السياسية لها ملعبها والرياضة لها ملعبها، معتبرا أن الرياضة والفن والدين ينبغي أن تظل بعيدا عن التوظيف السياسي ولا ينبغي أن يتم توظيفها إيديولوجيا.
  • وأوضح الشرقاوي أنه من المفروض أن هناك وسائط لممارسة السياسية، لكن الظاهرة تبقى مؤشرا على عجز كبير في منظومة الوساطة.
  • ولفت الشرقاوي إلى “وجود تعبيرات مستجدة مقلقة قد تكون مثيرة، لكن يبقى هناك تحفظ على الملعب والرياضة والدين والفن أن تظل بعيدة عن السياسة”.

المدرجات برلمان الشعب
  • واعتبر “ياسين تيجانا” الباحث المغربي في علم الاجتماع، أن “الإشكالية مهمة جدا ويمكن ربطها أيضا بالشغب”.
  • في تصريح للجزيرة مباشر قال تيجانا إن ” العنف عنف نوعي حسب السياق والحالة، فمثلا هناك عنف ناتج عن صراع بين أنصار فرق مختلفة أو عنف بين الألتراس ورجال السلطة والأمن، الأول تحركه الأيدولوجيا التي تحرك الألتراس، والنوع الآخر نابع عن أحداث تتحول لفعل مناوشات تتطور لأحداث شغب سببها عدم التعامل بروية وحكمة مع الجمهور”.
  • قال تيجانا إن “النوع الآخر هو عدم الرضا لكون الجماهير في آخر المطاف فئات اجتماعية، التشجيع بالنسبة لها فعل اجتماعي.
  • تابع تيجانا أن الجمهور يعيش تحولا كبيرا وطفرة وانتقالا من ساحات للتشجيع الرياضي لساحات للتعبير عن شعارات سياسية”.
  • قال تيجانا إن “الثقة لدى الشباب مفقودة في مؤسسات الوساطة على تنوعها الحزبية والنقابية والجمعيات.
  • تيجانا: ” المشاركة السياسية تعكس أن الشباب لا يثق بالمؤسسات ولا يشعر بكونها تعبر عن الطموح والآمال التي يحملها”.
  • اعتبر تيجانا أنه “في حال التسليم بكون لدى الشباب  مطالب رياضية فحتى هذه المطالب لا ترى في برامج التنظيمات السياسية انعكاسا”.
  • تيجانا شدد على ضرورة أخذ بعين الاعتبار أن المدرجات ما هي إلا مستودعات خلفية للأحياء الشعبية.
  • ولفت تيجانا الانتباه إلى ” هشاشة التأطير، ومظاهر الوعي بالوضع الاجتماعي الطبقي هي التي جعلت الشباب يجعل من التشجيع فضاء لتصريف وتعبير عن المشاكل والحرمان.
  • وخلص تيجانا إلى أنه لكون الوضع لا يمكن الحسم بكونه إيجابيا أو سلبيا، موضحا أنه إيجابي يحث على الانتباه لإعادة الدور الذي يجب أن تتمتع به الوسائط، في المقابل سلبي لكونه يكرس وسائل المجتمع حيث الحلبات السياسية لا تؤدي دورها في مجتمع أغلب أفراده شباب لديهم تصور معين للحياة لكن لا يرون تمثيلا لهم في المؤسسات حيث يبقى إعطاء الفرصة للشباب لتحمل المسؤولية مجرد شعار.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان