بعد تراجع الرئيس الجزائري عن الترشح.. من يخلف بوتفليقة؟

في اعتراف واضح بتأثير الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ أسابيع في الجزائر أعلن الرئيس عبد العزيز بو تفليقة، أمس الإثنين، أنه لن يترشح لولاية خامسة.
موقع “فوكس” الإخباري الأمريكي رصد في تقرير له النتائج المحتملة للقرار المفاجئ للرئيس الجزائري والتوقعات الخاصة بخلافته.
- تراجع بوتفليقة عن الترشح يمثل هزيمة كبرى للنخب في النظام الجزائري، والتي تتشكل من قيادات عسكرية ومدنية كانت ترغب في أن يحكم بوتفليقة شكليا حتى تتمكن من الحفاظ على امتيازاتها، بحسب خبراء.
- السؤال الآن هو: من الذي سيختاره النظام لخلافة بوتفليقة؟ فهذا أمر غير واضح حتى الآن ومن الممكن أن يكون محل صراع على السلطة.
- إذا حدث صراع من هذا النوع فإن هذا ربما يفتح الباب أمام اندلاع العنف من جديد في هذا البلد الذي يعد الأكبر من حيث المساحة في قارة أفريقيا، والذي شهد حربا أهلية دامية خلفت نحو ٢٠٠ ألف قتيل.
- أعمال العنف، التي وقعت في تسعينيات القرن الماضي، مازالت تلقي بظلالها على المشهد السياسي الجزائري، حيث يفضل كثيرون الاستقرار على أي شيء آخر يمكن أن يؤدي إلى إشعال العنف من جديد، بحسب خبراء.
- هذه الظروف ساعدت بوتفليقة جزئيا على البقاء في السلطة، حيث ينظر له بشكل واسع على أنه ساهم في كبح جماح العنف في البلاد وتحقيق قفزة اقتصادية بعد توليه السلطة عام ١٩٩٩.
- لكن فترة حكمه شهدت أيضا حرمان المواطنين من حريات أساسية، بحسب منظمات حقوقية.

في المقابل اكتسبت حاشية بوتفليقة ثروة ونفوذا هائلين خلال فترة حكمه. وبعد إصابته بالجلطة عام ٢٠١٣ ساعدت النخب من السياسيين والعسكريين ورجال الأعمال في تسيير شؤون البلاد باسم بوتفليقة، ليس فقط بهدف المحافظة على نفوذهم ولكن أيضا لأنه لا يوجد خليفة له يحظى بالإجماع.
هذا يفسر لماذا أصرت النخب الحاكمة على ترشح بوتفليقة لولاية خامسة رغم الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
رغم أن المظاهرات نادرة الحدوث في الجزائر، وهو ما يرجع بشكل أساسي إلى القمع الذي يمارسه النظام، فإن هناك سببين رئيسيين لهذا التغير الدراماتيكي، وهما:
- حيث اعتمدت الجزائر بشكل أساسي على ارتفاع أسعار النفط كمصدر رئيسي للدخل، ولكن مع انخفاض الأسعار حاليا فإن الاقتصاد الجزائري يتجه نحو كارثة.
- إذا أخذنا في الاعتبار أن نحو ٧٠٪ من الجزائريين لا تزيد أعمارهم عن ٣٠ عاما فهذا يعني أن فرص توظيفهم تعلو وتهبط مع أسعار النفط.
- لأن نخبة النظام تسعى لتنصيب بوتفليقة، رغم افتقاده الأهلية للحكم، بهدف الحفاظ على مكاسبها وقيادة البلاد من خلف الستار، وهذا يعني أن شيئا ما يجب أن يتغير كي يتحسن الوضع.
- يرى خبراء أن أفضل فرصة للنظام كي يتمكن من البقاء هي أن يعلن ترشح شخص آخر بدلا من بوتفليقة. وقد اتخذ النظام هذه الخطوة بشكل جزئي، باستثناء أنه لم يعلن من هو خليفة بوتفليقة، وهو ما يعني أن الوضع المتوتر في الجزائر لم ينته بعد.
- يبلغ الرئيس الجزائري من العمر ٨٢ عاما ويحكم البلاد منذ عام ١٩٩٩، وقد تعرض لجلطة دماغية عام ٢٠١٣ تسببت في شلله وتدهور حالته الصحية منذ ذلك الحين.
- أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أمس الإثنين، سحب ترشحه لولاية رئاسية خامسة وتأجيل انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة في 18 أبريل/نيسان المقبل وذلك بعد حراك شعبي رافض لترشحه، متواصل منذ ثلاثة أسابيع.
- منذ إعلان ترشح بوتفليقة في 10 فبراير/شباط الماضي، تشهد البلاد احتجاجات وتظاهرات رافضة مست كافة الشرائح وكان أقواها يوم الجمعة الماضي، بمشاركة مئات الآلاف في مظاهرات غير مسبوقة وصفت بـ”المليونية”.