فورين بوليسي: الجميع يسعى لحصة في أفغانستان

ممثل الوفد الأمريكي زلماي خليل زاد ووفد طالبان أثناء مفاوضات سابقة بالعاصمة القطرية الدوحة

قالت فورين بوليسي إنه رغم أن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان فتح الباب أمام تسوية سياسية محتملة فإن النجاح هناك يعتمد على القوى الإقليمية وجيرانها الذين يسعون لنيل حصة من هذا البلد.

ونقل مراسل الجزيرة عن مصدر في حركة طالبان أفغانستان، الأربعاء، أن الجولة السادسة من المفاوضات مع الولايات المتحدة ستعقد في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري في العاصمة القطرية، الدوحة.

وكانت الحركة قد أفادت، في بيان لها، أن مفاوضات الجولة الخامسة أحرزت تقدما في الملف الخاص بآلية انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.

من جهته، قال المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد إن الظروف تحسنت من أجل تحقيق السلام.

وأفاد بيان للخارجية القطرية أن الطرفين، وبمساعدة الوسطاء القطريين، توافقا على أن اتفاق السلام الشامل يتكون من أربعة عناصر رئيسة مترابطة، وسيتم تنفيذها وفق أطر زمنية وشروط يتم الاتفاق عليها.

التفاصيل:
  • مجلة فورين بوليسي الأمريكية قالت في تقرير لها إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نيته سحب القوات الأمريكية من أفغانستان أعطى فرصة جديدة لمساعي التسوية السياسية هناك بعد ٤١ عاما من الحرب في هذا البلد، من بينها أكثر من ١٧ عاما من التدخل العسكري الأمريكي.
  • مصادر حكومية أمريكية ومصادر من حركة طالبان قالت إن المفاوضات بين الجانبين توصلت إلى اتفاق على إطار عمل بشأن اتفاق يقضي بانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بينما تضمن طالبان أن أي حكومة قادمة تشارك فيها سوف تتعاون مع الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
  • الاتفاق يقضي أيضا بأن تعلن طالبان تبرؤها من تنظيم القاعدة صراحة للمرة الأولى.
  • سيجري تنفيذ الاتفاق ضمن اتفاق أوسع يشمل وقف إطلاق نار وتسوية سياسية بناء على مفاوضات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، مع تمثيل موسع لمكونات الشعب الأفغاني، بما في ذلك المرأة والشباب.
  • صمود أي اتفاق يظل مرهونا بإقراره من جانب القوى الإقليمية الفاعلة أيضا، وخصوصا باكستان، التي دعمت حركة طالبان أثناء وجودها في السلطة واستضافت قيادتها بعدما طردتها القوات الأمريكية من أفغانستان.
وفد حركة طالبان في محادثات سابقة
أهم القوى المؤثرة في المشهد الأفغاني:

باكستان:

  • استخدمت باكستان دعمها لحركة طالبان في الضغط على واشنطن وكابل في خمس قضايا، وهي:
  • أولا، الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان، والذي يهدد باكستان وترسانتها النووية، كما تعتقد إسلام أباد أنه يوفر غطاء للنشاطات الهندية المناهضة لها.
  • ثانيا، رفض أفغانستان الاعتراف بالحدود الدولية مع باكستان والمعروفة باسم خط دوراند ومزاعمها بولاء مجموعات البشتون والبلوش العرقية في البلدين لها.
  • الوصول التجاري إلى وسط آسيا عبر أفغانستان، وهو ما يمكن أن تحصل عليه باكستان في أي وقت إذا سمحت في المقابل لأفغانستان بالوصول إلى الهند، وهو أمر ترفضه باكستان حتى الآن.
  • بعض التفهم بشأن خفض الوجود الهندي في أفغانستان، على الأقل في الولايات المتاخمة للحدود الباكستانية.
  • رغم عدم وجود قوات باكستانية في أفغانستان فإن باكستان تزعم أن المساعدات والبعثات الدبلوماسية الهندية توفر غطاء لعمليات استخباراتية.
  • فرض قيود على بناء السدود على المجاري المائية مثل نهر كابول الذي يتدفق إلى داخل الأراضي الباكستانية، حيث تعاني باكستان من شح شديد في المياه.
  • أحرزت أفغانستان وباكستان بعض التقدم في هذه القضايا وخصوصا في المحادثات التي جرت بوساطة الصين، التي ترى أن عدم الاستقرار في العلاقات بين باكستان وأفغانستان يمثل تهديدا لمشروع البنية التحتية الهائل الذي تنفذه والمعروف باسم مبادرة الحزام والطريق.

إيران:

  • تتهم إيران الاستخبارات السعودية والإماراتية بالوقوف وراء عدد من الهجمات الإرهابية التي نفذت داخل إيران، عبر استخدام الأراضي الباكستانية والأفغانية في بعض الأحيان.
  • تتهم إيران أيضا الاستخبارات الأمريكية ببناء منشآت هائلة للتجسس على إيران انطلاقا من أفغانستان.
  • بعدما أخفقت السعودية في المشاركة في رعاية المفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان أبلغت طهران كابول أنها رفعت مستوى علاقاتها مع طالبان من مستوى العلاقات الاستخباراتية إلى مستوى العلاقات الدبلوماسية.
  • إيران قالت إنها تحتفظ بالحق في التحرك ضد المصالح الأمريكية والسعودية والإماراتية إذا انخرطت هذه الدول في أعمال معادية لطهران.

روسيا:

  • ربما تكون روسيا قد تحولت من طرف مفسد إلى شريك للولايات المتحدة في العملية، حيث بدأت موسكو تعتقد أن واشنطن غير مصممة بعد الآن على احتكار النفوذ في أفغانستان.
  • زامير كابولوف، مبعوث روسيا الخاص إلى أفغانستان، كان قد أطلق في ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٧ ما سمي بـ “عملية موسكو” للتوصل إلى تسوية سلمية في أفغانستان كتحد لواشنطن والحكومة الأفغانية.
  • كان الهدف من عملية موسكو هو تنسيق عملية سلام مبنية على إجماع من روسيا وإيران وباكستان والصين يمكن أن يقود إلى انسحاب القوات الأمريكية واحتواء النفوذ الأمريكي في أفغانستان.
  • رفضت الولايات المتحدة الدعوة الروسية للمشاركة في الجولات الأولى من عملية موسكو، ولكن بعد تعيين زلماي خليل زاد مبعوثا أمريكيا خاصا إلى أفغانستان أرسلت الحكومة الأمريكية للمرة الأولى دبلوماسيا من سفارتها في موسكو للمشاركة في جولة المحادثات التي عقدت في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، وحضرتها وفود من حركة طالبان ومجلس السلام الأعلى التابع للحكومة الأفغانية.
  • في ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٨ عقد اجتماع بين خليل زاد وكابولوف في موسكو، ويبدو أنه قاد إلى دراسة المزيد من التعاون.
  • بدلا من الدعوة إلى جولة جديدة من عملية موسكو استخدمت روسيا جمعية من الأفغان المقيمين في روسيا للدعوة إلى تجمع أفغاني عقد في موسكو في شهر فبراير/ شباط الماضي، والذي شهد لقاء بين المكتب السياسي لحركة طالبان ووفد أفغاني رفيع المستوى بقيادة الرئيس السابق حامد كرزاي.
طالبان أعلنت أن محادثاتها مع سياسيين أفغان في موسكو كانت "ناجحة جدا"

الهند:

  • شارك مسؤولون هنود أيضا في جولة محادثات “عملية موسكو” التي جرت في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١8.
  • كانت هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها الهند في اجتماع مع ممثلين عن حركة طالبان، حيث ظلت الهند لوقت طويل تنظر إلى حركة طالبان باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الشبكات الإرهابية التي تستهدف الهند، وتتهم الهند باكستان برعايتها.
  • كانت روسيا وإيران قد عبرتا عن نفس الموقف الرافض لأي انخراط مع حركة طالبان، ولكن مع تغير رؤيتهما بشأن طالبان أصبحت الهند أكثر عزلة.
  • أيدت الهند بقوة استراتيجية ترمب في جنوب آسيا، لكنها رفضت القيود الأمريكية على تعاملها مع إيران وروسيا.
  • تعد الهند أكبر مانح في المنطقة لأفغانستان، ووفقا لاستطلاعات الرأي العام فإنها أكثر البلدان شعبية في أفغانستان، لكنها لا تمتلك حدودا مشتركة مع أفغانستان كما أنها لا تملك الكثير من النفوذ مع القوى الفاعلة في المفاوضات.

الصين:

  • مارست الصين ضغوطا هادئة على باكستان كي تتعاون معها، وذلك عبر رفض مساعدة إسلام أباد في أزمتها المالية، والانحياز إلى أفغانستان بشكل متزايد في النزاعات الأفغانية الباكستانية.
  • تفتقر الصين إلى القدرات اللازمة للتدخل في هذه الأحداث المتسارعة في المنطقة.
  • لا تولي الصين اهتماما كبيرا بالثروة المعدنية في أفغانستان، على خلاف ما يعتقد كثيرون.
  • تعتقد القيادة الصينية (بشكل خاطئ وفقا لكل الاحتمالات) أن استثماراتها الهائلة في القمع الداخلي والتعاون الحدودي مع أفغانستان وطاجيكستان قد أدى إلى تحييد تهديد المسلمين الإيغور.
  • رغم معارضة الصين لوجود قواعد عسكرية أمريكية دائمة في أفغانستان فإنها تشعر بقلق أكبر من حدوث انسحاب أمريكي سريع يؤدي إلى عدم الاستقرار هناك.
  • يرجح أن تكون الصين شريكا رئيسيا في تنفيذ أي اتفاق سلام أفغاني والمحافظة عليه.
خلاصة التقرير:
  • ساعدت روسيا في بناء إجماع مع إيران وباكستان والصين بشأن أفغانستان.
  • مثل حركة طالبان، ترى هذه الحكومات في الوجود الأمريكي في أفغانستان تهديدا بشكل أو بآخر، لكنها مترددة أيضا بشأن الشروط التي ينبغي أن يغادر الأمريكيون وفقا لها.
  • ترى هذه القوى أن رهاناتها الاستراتيجية الرئيسية تتمثل في تنمية البنية التحتية الإقليمية والتكامل بين هذه المشروعات، وهو ما يتطلب استقرارا في المنطقة.
المصدر: فورين بوليسي

إعلان