السيسي وابن زايد وابن سلمان.. كيف ساهموا في تأجيج الإسلاموفوبيا؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة

بعد مجزرة المسجدين في نيوزيلندا الجمعة الماضية، أشارت وسائل إعلام عالمية إلى أن ما حدث نتيجة طبيعية لانتشار خطاب الكراهية ضد الإسلام، أو ما يعرف بـ”الإسلاموفوبيا”.

وعلى الرغم من أن هذا الخطاب قد ظهر وانتشر في أوربا والدول الغربية أولا، إلا أن عددا كبيرا من المتابعين أشاروا إلى دور لا يقل أهمية مارسته حكومات عربية ساهم في ربط الإسلام بالإرهاب، وبالتالي دعم خطاب الكراهية ضد المسلمين في الغرب، خاصة حكومات ومسؤولين في مصر والإمارات والسعودية.

التعامل مع مذبحة المسجدين
  • كان من اللافت اتجاه لهجة البيانات الصادرة عن المؤسسات والمسؤولين في مصر والإمارات إلى عدم إطلاق وصف “إرهابي” على مذبحة المسجدين الأخيرة في نيوزيلندا.
  • في الوقت الذي وصفت فيه رئيس وزراء نيوزيلندا الهجوم بـ”الإرهابي” وكذلك فعل رئيس الوزراء الأسترالي، وصفت السفارة المصرية في نيوزيلندا الحادث بأنه “إطلاق نار عشوائي”.
  • وصف ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الحادث بـ”جريمة الكراهية” دون أن يطلق عليها وصف “الإرهابي”.

  • لم يتوقف الأمر عند هذا، بل تعداه إلى قيام مغردين سعوديين مقربين من النظام إلى اتهام دولة قطر بالمسؤولية عن المجزرة، في تبرئة للقاتل بشكل غير مباشر.

  • لم يستبعد لواء سابق بالجيش المصري أن تكون جماعة الإخوان المسلمين هي المسؤولة عن الحادث، رغم أن الإرهابي مرتكب الحادث أعلن مسؤوليته بشكل واضح عنه وقام بتصوير الجريمة بنفسه.

  • اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، في مداخلة له في برنامج “صباح الخير يا مصر”، عبر التلفزيون المصري، قال إن الهجوم الإرهابي ربما جاء بعد استفزاز “الإخوان” لليمين المتطرف في نيوزيلندا. 
  • إلا أن تغريدة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وصفت الحادث بشكل واضح بأنه “عمل إرهابي”.

الدعوة لمراقبة المساجد
  • اشترك كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين إماراتيين في دعوة الدول الأوربية إلى مراقبة المساجد في أوربا مراقبة مشددة.
  • في كلمته خلال القمة العربية الأوربية بمدينة شرم الشيخ الشهر الماضي، حث السيسي الأوربيين على مراقبة دور العبادة، وعدم السماح لمن سماهم “المتطرفين والمتشددين” بتوجيه وعي الجمهور، مضيفا أنه اعتاد في لقاءاته مع المسؤولين الأوربيين أو من أي دولة أخرى على حثهم على مراقبة الممارسات بدور العبادة وما تقوم به وما تنشره.

  • وزير التسامح الإماراتي كان طالب أيضا بتشديد الرقابة على المساجد في أوربا، زاعما أن إهمال مراقبة تلك المساجد أدى إلى وقوع هجمات إرهابية، وذلك خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية في نوفمبر/ تشرين الأول 2017.
  • زعم الوزير أن هناك مسلمين تطرفوا في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا لعدم وجود رقابة كافية من السلطات على المساجد والمراكز الإسلامية، مضيفا أن الدول الأوربية كانت “حسنة النية” عندما سمحت “لهؤلاء الناس” بإدارة مساجدهم ومراكزهم الخاصة.
  • في مارس/ آذار 2015، كشف نائب المستشارة الألمانية ووزير الاقتصاد في ذلك الوقت زيغمار غابرييل، أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد طلب منه عدم التغافل عن الشباب المسلم في المساجد الألمانية، ونصح بتشديد الرقابة عليهم. وأضاف ابن زايد أنه “يتعين على المجتمع الألماني أن يكون متيقظا لمن يخطب في المساجد، وماذا يخطب؟، ولا يجوز أن يكون خطباء من باكستان أو أي دولة معينة في الأرض هم الخيار الوحيد أمام المسلمين في ألمانيا للاستماع إليهم”.
  • هاني بن بريك، الذي يوصف بأنه “رجل الإمارات الأول” في اليمن، وصف في ديسمبر/ كانون الأول 2016 المساجد بأنها “بؤر المفجرين المنتحرين” داعيا إلى ما سماه “تطهير” تلك المساجد.

تحريض أوربا
  • وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد وصف بعض الدول الأوربية بأنها أصبحت “حاضنة للإرهاب”، رابطا ذلك بزيادة عدد المسلمين في أوربا، محذرا الدول الأوربية وصناع القرار فيها مما سماه “الالتزام بالمسار السياسي” قائلا إن ذلك “جهل تام” لأن الأوربيين لا يعرفون الشرق الأوسط. وذلك في ملتقى “مغردون” الخامس عام 2017 تحت عنوان “محاربة التطرف والإرهاب” في العاصمة السعودية الرياض.

  • يشير ابن زايد إلى المعارضين المنتمين للحركات الإسلامية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، الذين يوجدون في أوربا، وتسعى الإمارات لتعقبهم وتحث أوربا على تصنيف الإخوان بأنها جماعة إرهابية.

  • عقب مجزرة نيوزيلندا، أعاد ابن زايد تغريد مقال يحمل عنوان “أوربا مصدر الإرهابيين الأول في العالم” للكاتب السعودي حازم فارس، يتهم فيه الدول الأوربية بالمسؤولية عن الحادث بسبب ما اعتبره تساهلا منها فيما يتعلق بإيواء عناصر الجماعات الإسلامية التي وصفها بالمتطرفة.
تصنيف الجماعات الإسلامية “إرهابية”
  • أعلنت كل من مصر والسعودية والإمارات جماعة الإخوان “إرهابية” وهي واحدة من كبرى الجماعات الإسلامية في العالم، وتتواجد بشكل كبير وسط الجاليات الإسلامية في أوربا والولايات المتحدة والدول الغربية، وتنشط دعاية وسائل الإعلام في تلك الدول إلى ربط كافة المنظمات والمراكز والجمعيات الخيرية التي يديرها الإخوان حول العالم بالإرهاب، وهو ما ساهم في تشويه سمعة تلك المؤسسات وربط الإسلام بالإرهاب.
  • أيضا أدرجت الإمارات العديد من الجمعيات الإسلامية في أوربا وأمريكا في قائمة الإرهاب، ومنها منظمة “كير” البارزة في أمريكا، واتحاد المنظمات الإسلامية في أوربا والرابطة الإسلامية في بريطانيا وبلجيكا والدنمارك وغيرها من المنظمات الإسلامية.

دعم ترمب
  • الإرهابي الأسترالي أشاد بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واصفا إياه بأنه “رمز لتجديد الهوية البيضاء”.

  • سلطت المذبحة الضوء على خطاب ترمب تجاه الإسلام والمسلمين، ومنها تصريحه السابق الذي قال فيه “الإسلام يكرهنا” كما أصدر قرارا بمنع دخول مواطني عدد من الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة بعد توليه الرئاسة.

  • رفض ترمب إطلاق وصف “الإرهابي” على حادث مجزرة المسجدين.

  • رغم ذلك يعتبر ترمب الحليف الأوثق لكل من السيسي ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد، وسبق أن وصف الشيخ عبد الرحمن السديس إمام الحرم المكي إن السعودية والولايات المتحدة هما قطبا هذا العالم ويقودانه إلى الأمن والاستقرار. كما دعا للرئيس الأمريكي والملك السعودي بالتوفيق في خطواتهما، لما يقدمانه للعالم والإنسانية، وفق تعبيره.

دعم قمع المسلمين
  • ذكرت مجلة “نيوزويك” الأمريكية أن ولي العهد السعودي “أعرب عن دعمه للسياسة الصينية بإقامة معسكرات اعتقال لمسلمي الإيغور في الصين” وذلك خلال زيارته إلى الصين الشهر الماضي.
  • نقلت المجلة عن التلفزيون الصيني المركزي قول ولي العهد السعودي خلال لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ إن “الصين لها الحق في اتخاذ إجراءات تكفل لها مكافحة الإرهاب وتفكيك التطرف وذلك حرصا على أمنها القومي”.
  • خلال لقائه بنائب رئيس مجلس الدولة الصيني هان تشنغ في بكين، قال بن سلمان “للصين الحق في اتخاذ تدابير لمكافحة الإرهاب والتطرف لضمان الأمن القومي”. مضيفا أن “السعودية تحترمها وتدعمها ومستعدة لتعزيز التعاون معها”.
  • نقلت وكالة الصين الجديدة الرسمية عن هان قوله خلال اجتماعه ببن سلمان “إن على الدولتين تعزيز الشراكات في مكافحة الإرهاب وتطبيق القانون وتبادل الخبرات في مكافحة التطرف”.
الخطاب الديني والعقيدة العسكرية
  • هاجم السيسي ما سماها النصوص والأفكار التي “تعادي الدنيا” متسائلا “يعني الـ 1.6 مليار هيقتلوا الدنيا كلها اللي فيها 7 مليار (مليارات) عشان يعيشوا”؟
  • ربط السيسي بين الإسلام والتطرف، أثناء مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، في سبتمبر/أيلول 2016، حين أيد استخدام مصطلح “التطرف الإسلامي” بقوله “نعم إنه تطرف، إنه حقًا تطرف إسلامي ينبغي مواجهته، وأنا إنسان مسلم وصعب علي جدا إني أقول هذا بس دي الحقيقة”.
  • في يوليو/ تموز 2016، ظهرت قوات من الجيش المصري تتدرب على اقتحام مجسم لمسجد، وهو ما أثار غضبا كبيرا في مصر من ربط المسجد بالإرهاب.
التحالف مع اليمين المتطرف الأوربي
  • في مارس/ آذار 2016، صوّت البرلمان الأوربي بأغلبية كاسحة على قرار قراراً يدين تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر، ويوصي بوقف المساعدات العسكرية وتصدير الأسلحة لمصر على خلفية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، ويطالب بـ”مراجعة حقيقية وجدية لعلاقة الاتحاد الأوربي مع مصر”.
  • صدر القرار بأغلبية 588 عضواً مقابل معارضة عشرة نواب فقط وامتناع 59 نائباً عن التصويت.
  • كشفت قائمة النواب العشرة الرافضين للقرار أنهم ينتمون للتيارات اليمينية المتطرفة المعروفة بمواقفها المعادية للمسلمين في كل من هولندا واليونان وبريطانيا وألمانيا، وفقا لما كشف عنه موقع “مدى مصر”.
  • ضمت قائمة النواب الممتنعين عن التصويت أيضا نواب من أقصى اليمين المتطرف في فرنسا وبريطانيا والدنمارك وبولندا واليونان والبرتغال والتشيك وألمانيا وإيطاليا.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان