معتقلون مصريون يطرحون مبادرات للخروج من السجون

موقع "الجزيرة مباشر" حصل على نص أحدث مبادرة أطلقها معتقلون بالسجون المصرية صادرة عن سجناء سياسيين بسجن استقبال طرة

طرح عدد من المعتقلين في السجون المصرية المختلفة عدة مبادرات يؤكدون فيها إجراءهم لمراجعات فكرية حول الأفكار التنظيمية التي كانوا يعتنقونها، وحول العلاقة مع الدولة.

بدأ طرح هذه المبادرات منذ حوالي عامين واستمر حتى الآن. ويتناول هذا التقرير بعض هذه المبادرات وكيفية تعامل نظام السيسي معها.

أحدث المبادرات:
  • حصل موقع “الجزيرة مباشر” على نص أحدث مبادرة أطلقها معتقلون بالسجون المصرية، وهي صادرة عن سجناء سياسيين بسجن “استقبال طرة”، يؤكدون فيها أنهم ينتمون لعدة تيارات منها “الإخوان المسلمون” والتيار السلفي، كما يقول نص المبادرة إن بعض من شاركوا في إعدادها انتموا في بعض الفترات لتنظيم “القاعدة” كما أن بعضهم عملوا كـ”قضاة شرعيين” في بلدان تحولت ثوراتها إلى صراعات مسلحة.
  • المبادرة صدرت تحت عنوان “مبادرة الشباب المستقل” وورد فيها اسم المحامي المصري “منتصر الزيات” كوسيط، وهو معتقل حاليا على خلفية اتهامه بـ”إهانة القضاء المصري”.

 المبادرة موقعة باسم المعتقل “محمد الريس” الموجود بسجن استقبال طرة وجاء في نصها:

  • هي مبادرة نابعة من مجموعة من الشباب المخلص والمحب لهذا الوطن، والمشفق على الشباب داخل السجون ويسدي لهم النصح، بأن نراجع خطواتنا السابقة وتصوراتنا لمفاهيم يجب أن تصحح، ونريد من الشباب تحرير العقول، وأن تصغي لنا الآذان من الجميع سواء قادة هذا الوطن وقياداته الأمنية، أو الجماعات أو الأفراد”.
  • نقول للجميع تعالوا إلى كلمة سواء، ونقول للجميع إلى متى ستظل هذه البلاد مستنزفة في صراعات بلا معنى، ومؤسساتها وأجهزتها وأموالها تهدر في السيطرة الأمنية أو المواجهة والتأمين، فسفينة الوطن مثقوبة بانقسام بين أبنائه، وإلى متى هذا الانقسام المجتمعي؟
نص المبادرة التي حصل عليها موقع الجزيرة مباشر
  • أطلقنا هذه المبادرة من أكثر من عام و نصف لكن لم يكن لتفعيلها نصيب من الاهتمام، ولكن إصرارا منا وإيمانا بواجبنا أن نراجع مواقفنا وأفكارنا، وننصح شبابنا أن يراجع خطواته وتصوراته، ويعقد المقارنات بين أفكاره وتصوراته قبل تلك المحنة، وتلك التجربة وبين ما وصلنا إليه من نتائج الخاسر الأكبر فيها هم الشباب ناهيك عن الأذى الذي أصاب أسر الشباب وذويهم، ولذلك نوجه النداء إلى قادة هذا الوطن ونطرق الأبواب لعلها تفتح، ونطالبهم أن يمدوا يد العون والمساعدة للشباب داخل السجون، ونكون بذلك سببا في رفع البلاء عن أهلينا وذوينا ونطوي صفحة الماضي”.
  • يجب على قادة هذا الوطن أن يمدوا أيديهم لكل من أراد الحق فأخطأه، وهم كثر، ولكل من أخطأ وأراد العودة”.
  • هذه المبادرة هي محاولة لوضع حد لسقوط الشباب في براثن الأفكار التكفيرية المنحرفة، ووضع حد للخروج على الحكام بالسلاح والقوة، ومبادرتنا هي دعوة للعودة إلى أحضان الوطن، بل هي خطة عملية متكاملة داخل السجون لإصلاح ما أفسدته تلك التجربة البائسة، وتأهيل الشباب إلى ما بعد الخروج من السجون، ومبادرة الشباب المستقل هي توضيح للمؤامرة العالمية على المنطقة العربية، فقد استهانت قوى الغرب والشرق بدول المنطقة واستباحوا شعوبها وخططوا لتمزيق أراضيها ونهب ثرواتها، وجعلها حقل تجارب لاستهلاك أسلحتهم المكدسة لديهم، ولتتحمل دول بترولية فاتورة الحساب طوعا أو كرها، واستغلت تلك الدول وتلك القوى الاستعمارية ثورات الربيع العربي ودعوات الحرية والعدالة إلى تمزيق دول المنطقة حتى كثر الهرج وسالت الدماء وأصبح الأموات هم من يحددون مصائر الأحياء، بدعوى القصاص للشهداء، و الأحياء يبحثون عن المستقبل بالرؤى و المنامات و بعدوا كل البعد عن رؤية المستقبل لبلادهم، التي تمزقت بانجرافهم وراء مؤامرة عالمية ، واضحة وضوح الشمس.
  • مبادرتنا تدعو الدولة وتقول لقادة هذا الوطن عليكم واجب دستوري وأخلاقي خاصة بعد ثورتين نتج عنهما تنوع فكري ويجب أن تكون هناك فترة انتقالية يتم فيها توحيد الثقافات بالمجتمع وكشف الحقائق أمام الجميع وتوضيح المؤامرة على بلادنا والقبول بكل من يريد العودة والرجوع لأحضان وطنه ودولته ومد يد العون لكل الشباب المخلص الذي أراد الحق فأخطأه، فهناك واجب أخلاقي ووطني على الدولة تجاه أبنائها، ويجب خلق مناخ صحي للمراجعات الفكرية الفردية في السجون وتيسير الأوضاع المعيشية وتحسين الزيارات من حيث تيسير إجراءات الدخول للأهالي وزيادة وقت الزيارة وتخصيص زيارة للمتزوجين والاهتمام بالملف الصحي والاهتمام بذوي الأمراض المزمنة وإجراء العمليات الجراحية العاجلة وتفعيل الإفراج الصحي و تقنين العفو الشامل.
  • مبادرة الشباب المستقل هي دعوة لتبييض السجون من الشباب وتأهيلهم إلى الخروج من المجتمع، وأن يكونوا أدوات للتشييد والبناء والإعمار في بلادهم، كل في تخصصه، ولا يكونوا معاول للهدم وإشاعة الفوضى، ومبادرة الشباب المستقل هي دعوة لحفظ مقاصد الشريعة فهي دعوة لحفظ الدين والنفس والعرض والمال وحفظ العقل”.

في ملحق توضيحي على هامش المبادرة يقول كاتبها:

  • هذه المبادرة طرحت من قبل، قبل عام ونصف بسجن بنها العمومي، وقد كانت نتاجا لشورى مجموعة من الإخوة الأفاضل من عدة تيارات فكرية منهم الإخوان والسلفيون ومنهم من كان ينتمي للقاعدة، وكان قاضيا شرعيا في إحدى الدول التي تحولت فيها الثورة إلى ثورة مسلحة، وكيف كان في تجربته تلك كم من المفاسد.
  • هذه المبادرة لم تخرج إلى النور إلا بعد التواصل مع قيادات التيار الإسلامي وخاصة قيادات الإخوان وسؤالهم عن تصورهم للخروج من الأزمة فلم نجد عندهم ردودا أو حلولا وهناك شهود على ذلك أمثال الأستاذ منتصر الزيات (وسيط).
  • هناك قصور شديد في التكافل وتمييز بين أبناء التيار الإسلامي في الدعم المادي برغم أننا في محنة واحدة. حتى في الدعم القانوني يوجد تمييز.
  • قررنا فك الارتباط بأي جماعة أو تنظيم أو فكر، وهذا ليس الجزء الأهم والأخطر من المفاسد التي ترتبت على دعم الشباب لتيار كان يقود التيار الإسلامي، وفشل أو أُفشل في قيادة الشباب أو توظيفهم لما يخدم دينهم ووطنهم، بل كان هذا التيار سببا في سجن الشباب وجر الويلات والمفاسد عليهم وعلى أسرهم، وحتى الآن بعد خمس سنوات ليس عنده تصور أو مخرج للأزمة و لهذا طرحنا هذه المبادرة، و أسميناها “الشباب المستقل” حتى نقول ليس لدينا أي ارتباط بفكر أو جماعة أو تنظيم، ولا نعادي أحدا بل نحب الخير لكل أبناء التيار الإسلامي ولا نريد لهم البقاء في السجون أكثر من ذلك، ونريد أن نوقف نزيف الأعمار التي تهدر والأموال التي تبدد، وأن مكان الشباب في المساجد والمدارس والنقابات.
ملحق المبادرة التي حصل عليها موقع الجزيرة مباشر
مبادرات سابقة
  • شهد العامان 2017 و2018 طرح معتقلين بسجون مختلفة لعدة مبادرات شبيهة بمبادرة “الشباب المستقل” في سجن استقبال طرة. من أشهر هذه المبادرات مبادرة طرحها معتقلون بسجن الفيوم العمومي، الشهير بسجن “دمو” لوجوده بمنطقة تحمل نفس الاسم.

وقد تواصل موقع “الجزيرة مباشر” مع “عماد علي” وهو معتقل سابق بسجن بالفيوم العمومي، وشارك في طرح مبادرة معتقلي السجن لإجراء مراجعات فكرية، وصرح بالتالي:

  • بدأ التفكير في طرح مبادرة لإجراء مراجعات فكرية للخروج من السجن خلال بعض الأنشطة الثقافية التي كان ينظمها معتقلو جماعة الإخوان المسلمين، دارت خلالها نقاشات حول أفكار تقليدية في فكر الجماعة مثل “صراع الحق والباطل” و”المؤامرة على المسلمين”.
  • نظم المعتقلون بالسجن منتدى فكريا حمل اسم “منتدى الوعي الثقافي” وخلال فعاليات المنتدى تمت مناقشة تجربة الإخوان المسلمين في الحكم، وأسباب عدم استمرارها.
  • أحد المراجع الرئيسية لنقاشات المعتقلين في المنتدى كان كتاب “أزمة التنظيمات” للمفكر القطري “جاسم سلطان”.
  • بدأ خمسة معتقلين في تنفيذ فكرة المبادرة، ونظموا بشأنها عدة حلقات نقاشية، ثم تشكلت مجموعة من خمسة عشر معتقلا للعمل على إخراج المبادرة للنور.
  • مع الوقت تكون “رأي عام” بشأن طرح المبادرة ضم معتقلين من تيارات عدة منها “الإخوان” وغيرهم، ووصل عدد الموقعين عليها 70 معتقلا.
  • مراجعاتنا لم يكن هدفها الخروج من السجن مطلقا ولم يكن مصاحبا لعرضها طلب للخروج، ولكن هناك عدة آراء توصلنا لها بعد مشاهدات عديدة في السجن من خلال معايشتنا وبحث ودراسة اتخذا ما يربو على العام، وكان مضمون المراجعات متعلقا بمشروع الإخوان الرئيسي وهو إقامة الدولة والخلافة.
  • في تلك الفترة كانت إدارة السجن تعرض على المعتقلين عمل طلبات للحصول على عفو للخروج من السجن، وبالفعل تقدم بهذه الطلبات أغلب المعتقلين.
  • في بداية التفكير في طرح المبادرة كان هناك حرج بين المعتقلين وكان الجميع ينتظرون من يعلنها ليلحقوا به، لكن بعد الإعلان عنها انضم إليها عدد كبير منهم.
  • السلطات الأمنية اهتمت بالأمر بعد الإعلان عن المبادرة وعقدت مع أصحابها عدة جلسات لاستيضاح حقيقتها وأهدافهم من ورائها.
  • تعرض المعتقلون الذين كانوا يدعون زملاءهم للتوقيع على المبادرة لحملة هجوم من معتقلين آخرين ينتمون لبعض التنظيمات.
عماد علي معتقل سابق وصاحب مبادرة
مبادرات شهيرة
  • أشهر مبادرة من هذا النوع قامت بها “الجماعة الإسلامية” في مصر، عام 1997، والتي تم تصفية واعتقال عدد كبير من كوادرها خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بسبب صدام كبير مع نظام مبارك، بدأ مع اغتيال الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، خلال عرض عسكري في السادس من أكتوبر عام 1981.
  • عرضت الجماعة على نظام مبارك عقد مصالحة شاملة ووقف عمليات التصعيد بين الجانبين إلا أن النظام رفض الأمر فقام معتقلون ينتمون للجماعة بالإعلان عن المبادرة خلال إحدى جلسات محاكمتهم في العام 1997.
  • رغم ذلك تجاهل نظام مبارك المبادرة واستمر التصعيد إلى أن وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي بعدها وجهت الحكومة الأمريكية انتقادات حادة لأنظمة عربية منها مصر بأنها سبب تنامي ظاهرة الإرهاب، بسبب سياسات القمع.
  • إثر هذه الانتقادات فتح نظام مبارك حوارا مع الجماعة الإسلامية، تولى إدارته من جانب السلطة اللواء أحمد رأفت الذي اشتهر وسط المعتقلين وفي الإعلام بـ”الحاج مصطفى رفعت”.
اعتراف السلطة في مصر بوجود معتقلين
  • حرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كل تصريحاته وحواراته مع وسائل الإعلام على نفي وجود معتقلين سياسيين في السجون المصرية، إلا أن رئيس مجلس النواب “علي عبدالعال” صرح مؤخرا خلال جلسات الحوار المجتمعي حول التعديلات الدستورية قائلا إنه سيسعى للإفراج عن المعتقلين السياسيين.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان