هل تلحق سوريا بالموجة الجديدة من الربيع العربي؟

خلال السنوات الماضية نجا بشار الأسد من الثورة الشعبية التي انطلقت في سوريا

رغم انطلاق ما يسميه البعض بالموجة الثانية من الربيع العربي، فما زال رأس النظام السوري بشار الأسد واحدا من القلاع القليلة الباقية من الحكام العرب المستبدين.

وذلك وسط موجة جديدة من الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس الجزائري ونظيره السوداني بعد عقود من الحكم.

التفاصيل:
  • خلال السنوات الماضية نجا بشار الأسد من الثورة الشعبية التي انطلقت في سوريا، كما نجا من حرب ضارية مع المعارضة المسلحة و”الخلافة” التي أعلنها تنظيم الدولة في أجزاء من دولته المقسمة.
  • مع دخول الصراع في سوريا عامه التاسع، يبدو بشار الأسد (53 عاما) أكثر أمانا وثقة من أي وقت مضى، منذ انطلاق الثورة ضد نظام حكمه عام 2011.
  • الموجة الأولى من الثورات العربية عام 2011 شهدت الإطاحة بحكام تونس ومصر وليبيا واليمن.
  • في معظم بلدان الربيع العربي، أزيلت وجوه النظام القديم، لكن النخبة الحاكمة التي كانت وراءهم ظلت كما هي، أو حدثت موجة من الفوضى عقب الإطاحة بالنظام القديم.
  • في سوريا، استطاع بشار الأسد ودائرته الداخلية المحافظة على سيطرتهم على السلطة ونجحوا في النجاة من ثماني سنوات دامية. وقد تبقيه هذه المرونة في السلطة لسنوات قادمة رغم العديد من التحديات.
ما الذي يبقي الأسد في السلطة؟
  • نجا الأسد من خلال مزيج من العوامل الفريدة بالنسبة له، فهو يمثل حكم الأقلية، وقد استفاد من قاعدة صلبة موالية له، إضافة إلى الولاء الثابت من جانب طائفته العلوية، التي تخشى على مستقبلها في حال خلعه.
  • هذا الدعم امتد ليتجاوز قاعدته العلوية ليشمل بعض الأقليات الأخرى في سوريا وبعض السنة من الطبقة الوسطى والعليا ممن يرون في حكم أسرته بمثابة حصن للاستقرار في مواجهة “المسلحين الإسلاميين”.
  • رغم حدوث انشقاقات كبيرة في وقت مبكر من الصراع فإن الأجهزة الأمنية والعسكرية لم تشهد انقسامات كبيرة، في حين نمت الميليشيات الموالية له وأصبحت قوة مستقلة.
  • بينما خرجت أجزاء شاسعة من سوريا عن سيطرة الأسد أو تحولت إلى ساحات قتال، استطاع الأسد المحافظة على القاعدة الأساسية لنظامه.
  • ربما كان أكبر ميزة للأسد هو موقع سوريا باعتبارها محورا جغرافيا على البحر المتوسط ​​وفي قلب العالم العربي، وهو ما اجتذب تدخلات أجنبية خصوصا من روسيا وإيران اللتين ساهم دعمهما السياسي والعسكري في بقاء الأسد وقلب مسار الحرب لصالحه.
  • في مقابل الدعم الثابت الذي حظي به الأسد من سوريا وإيران، كان رد الإدارة الأمريكية مشوشا وغير مفيد.
الرئيس السوري بشار الأسد (يسار) والمرشد الإيراني علي خامنئي
هل نجا الأسد تماما؟
  • في الوقت الحالي، يبدو الأسد آمنا، فبمساعدة روسيا وإيران استعاد سيطرته على أجزاء رئيسية من البلاد، ويبدو أن العالم مستعد لاستمرار حكمه، على الأقل حتى إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2021.
  • أعادت دول عربية فتح سفاراتها في دمشق بعد سنوات من المقاطعة.
  • زارت وفود من العراق ولبنان والأردن دمشق خلال الأشهر الأخيرة، وناقشت استئناف التجارة، واستئناف الاتفاقيات التجارية، والإفراج عن السجناء.
  • رغم أن جامعة الدول العربية قالت إنه لم يحن الوقت بعد لاستعادة عضوية سوريا في الجامعة، فقد نوقشت هذه القضية في القمة العربية السنوية، التي عقدت الشهر الماضي، وذلك لأول مرة منذ حرمان سوريا من مقعدها في الجامعة قبل ثماني سنوات.
  • الكثير مما سيحدث بعد ذلك يعتمد على قدرة الأسد على احتواء السخط الشعبي المتصاعد نتيجة لتدهور مستوى المعيشة، وقدرته على المحافظة على الدعم الإيراني والروسي.
اقتصاد تعمه الفوضى:
  • بعد سنوات من الحرب وتشديد العقوبات الأمريكية، أصبحت الأزمة الاقتصادية السورية أكثر إيلاما، كما تعاني الخزائن الحكومية من نقص الموارد.
  • شهد الشتاء الماضي نقصا حادا في الغاز والوقود في دمشق واللاذقية وحلب، ما استدعى مناقشة القضية في البرلمان.
  • الأسبوع الماضي، فرضت الحكومة السورية نظام تقنين حصص البنزين، وأصبحت حصة سائقي السيارات 20 لترا فقط كل 48 ساعة.
  • تفاقمت الأزمة عقب انتشار تقارير عن ارتفاع وشيك في الأسعار، ما دفع أصحاب السيارات إلى الوقوف في طوابير طويلة امتدت لكيلومترات خارج محطات الوقود.
  • نفى وزير النفط علي غانم خطط رفع الأسعار، محذرا من أن “حرب شائعات أشد من الحرب السياسية”.
  • أدى عجز الحكومة عن مواجهة الاحتياجات المتزايدة إلى حالة من النقد والغضب حتى بين القاعدة الداعمة للنظام.
  • لكن لا يتوقع أن يؤدي هذا الاستياء إلى موجة أخرى من الاحتجاجات.
  • تقدر الأمم المتحدة أن 8 من كل 10 أشخاص في سوريا يعيشون تحت خط الفقر.
  • تقول الأمم المتحدة إن 11.7 مليون سوري يحتاجون إلى المساعدة، وهو ما يمثل 65٪ من السكان البالغ عددهم 18 مليون نسمة، الذين ما زالوا في البلاد.
  • الملايين من هؤلاء نزحوا من ديارهم إلى مناطق أخرى داخل البلاد، في حين فر أكثر من 5 ملايين آخرين إلى الخارج أثناء الحرب.
هل تعود الكرة من جديد؟
  • عادت بعض المظاهرات للظهور من جديد لتذكر بالسنوات الأولى من الصراع.
  • في درعا، مهد الثورة السورية، خرج المئات إلى الشوارع مؤخرا، احتجاجا على خطة الحكومة لنصب تمثال للرئيس السابق حافظ الأسد.
  • وقعت احتجاجات أخرى في بعض المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة، بعدما حاولت الحكومة تطبيق التجنيد العسكري الإجباري هناك رغم الوعود بالتراجع عنه.
  • مازالت هناك تقارير عن عمليات اعتقال واحتجاز في المناطق التي استعادتها القوات الحكومية، ما يعزز المخاوف من أن صفقات المصالحة المزعومة بين السلطات وسكان المناطق التي كانت خاضعة المعارضة ليست سوى واجهة لاستمرار القمع.
  • وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان فقد اعتقلت الحكومة السورية قادة الاحتجاجات السابقين وقادة الجماعات المعارضة للحكومة في الغوطة الشرقية، بعدما استعادت الحكومة السيطرة عليها العام الماضي بعد حصار طويل، رغم صفقات المصالحة.
  • عسكريا، أدت هزيمة تنظيم الدولة الشهر الماضي إلى إغلاق فصل وحشي من الحرب، لكنها فتحت الباب أمام مجموعة من النزاعات المحتملة الأخرى.
  • تمهد هزيمة التنظيم الطريق أمام الرئيس دونالد ترمب لبدء سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، وهو تحرك يتوقع أن يفجر سباقا لملء الفراغ.
  • ينصب التركيز أيضا حاليا على إدلب، آخر معاقل المعارضة المسلحة المتبقية في سوريا حيث يعيش ما يقرب من 3 ملايين شخص.
المصدر: أسوشيتد برس + الجزيرة مباشر

إعلان