ما احتمالات سيطرة حفتر على طرابلس عسكريا؟

Published On 14/4/2019
أطلق اللواء المتقاعد حفتر عمليته العسكرية في 4 أبريل/نيسان الجاري للسيطرة على العاصمة طرابلس رغم تفاهمات بينه وبين المجلس الرئاسي تقضي بنوع من تقاسم السلطة.
وأوضحت ورقة “تقدير موقف” لمركز الجزيرة الدراسات، الخميس، أن رهان حفتر سقط في السيطرة على طرابلس بتأليب مكوناتها بعضهم على بعض، كما أضرَ إضرارا بالغا باعتباره شريكًا موثوقًا في التسوية السياسية التي تشرف عليها الأمم المتحدة وتتفق عليها غالبية المجتمع الدولي.
أهم ما ورد في ورقة “تقدير الموقف”:
- حفتر لم يكن ليتجرأ على الدخول في هذه المغامرة، لولا حصوله على دعم وضوء أخضر من قبل أطراف إقليمية ودولية ساندته طوال السنوات الخمس المنصرمة.
- يقرن البعض بين زيارة حفتر للرياض ولقائه بالعاهل السعودي سلمان، وولي عهده الأمير محمد، وبين العملية العسكرية، ويدعم هؤلاء تحليلهم بصمت السعودية وعدم تحفظها على ما وقع بعد أن عبَّر القاصي والداني عن قلقهم حيال الحرب.
ما النتيجة العسكرية المرجحة؟
- خطة حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس تقوم على ذات الركائز التي مكنته من الدخول لبنغازي في أكتوبر/تشرين الأول 2014، وهي كما يلي، بحسب تقدير الموقف:
- قوة كبيرة تتقدم بكثافة صوب العاصمة قادمة من الشرق والجنوب.
- تعبئة إعلامية مركزة للعملية العسكرية وللقوة المهاجمة، بهدف تهيئة الرأي العام في العاصمة ومدن الغرب الليبي، لتأييد العملية وتيسير تحركها والتضييق على أية مقاومة يمكن أن تواجه المهاجمين.
- الترتيب مع المجموعات المسلحة الموالية والمنتشرة في بعض مدن غرب وجنوب غرب العاصمة للتحرك السريع من محاور متعددة أو الالتحاق بالقوة الكبيرة القادمة من خارج إقليم طرابلس.
احتمالات السيطرة على طرابلس

- قامت العملية العسكرية للسيطرة على طرابلس على عنصر المباغتة، واعتمدت على توقع خاطئ وهو هبَّة شعبية واسعة مساندة للعملية تربك القوات المدافعة وتكون بمثابة الحاضنة العسكرية والاجتماعية للقوات المهاجمة، وهذا لم يقع، الأمر الذي أفقد المهاجمين الدافعية للاستمرار في التقدم بقوة وإصرار كما كان وضعهم في اليومين الأول والثاني.
- الدعوة للنفير العام التي أطلقها المجلس الرئاسي وردة الفعل الرافضة لحفتر من جموع عسكرية كثيرة في مدن الغرب الليبي، قادت إلى تجمع قوات كبيرة نجحت في امتصاص الهجوم الواسع، وصارت في وضع المتحكِّم في قواعد القتال وتدافع بثبات وتتجهز للانتقال إلى وضع الهجوم.
عوامل صد الهجوم
- أولًا: الترتيبات العسكرية التي وقعت خلال العامين 2017-2018 والتي قضت بتشكيل ثلاث مناطق عسكرية في الغرب الليبي تابعة لحكومة الوفاق.
- ثانيًا: الإسناد القادم من قوة حماية طرابلس وأعداد كبيرة من المقاتلين من مدن الغرب في مقدمتها مدينة مصراتة بقوتها العسكرية الجبارة التي يتفق كل المراقبين على أنها قوة حسم ترجح كفة من تسانده.
- أيضا العامل الاجتماعي الذي يمكن أن يتضاعف أثره في إيقاف هجوم حفتر، فمع طول مدة المعارك وسقوط المزيد من القتلى سينشأ حراك اجتماعي مناطقي قبلي يدفع المناطق والقبائل في الغرب الليبي وحتى في الشرق للضغط لوقف الحرب كونها تهدد تماسك النسيج الاجتماعي.
- يمكن أن يؤدي التغير في الموقف الدولي وارتفاع لهجة الخطاب المطالِبة لحفتر بوقف الهجوم والرجوع إلى تمركزاته قبل تنفيذ العملية العسكرية إلى توقف المواجهات وانسحاب القوات المهاجمة.
تداعيات محتملة
- الآثار الخطيرة للحرب التي أشعلها حفتر لن تقف عند الخسائر في الأرواح وتقويض التسوية السياسية أو تعطيلها، فحتى مع فشل العملية العسكرية فإن تداعيات خطيرة تلوح في الأفق منها الشرخ الاجتماعي في المنطقة الغربية بعد تورط كتائب بل مدن في دعم الهجوم والمشاركة فيه بقوة عسكرية كبيرة.

العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة شهدتا الجمعة مظاهرات حاشدة مناهضة للعملية العسكرية التي أطلقها حفتر - ما قام به حفتر يمكن أن يفضي إلى خلخلة قوته العسكرية وإضعاف نفوذه السياسي وبالتالي سيدفعه، مرحليًّا، إلى التركيز على الشرق والتخلي، ولو مؤقتًا، عن حلمه في التربع على كرسي الحكم في العاصمة، هذا سيعزز من خيار تقسيم البلاد، وينتقل بالانقسام الواقع حاليًّا إلى مرحلة أكثر تعقيدًا.
محاور القتال غرب ليبيا
- المحور الأول: وادي الربيع أحد أقوى المحاور من حيث القتال تتمركز فيه قوة مشتركة من المناطق العسكرية الثلاث وكتيبة باب تاجوراء وقوة مكافحة الإرهاب بقيادة مختار الجحاوي.
- المحور الثاني: محور العزيزية تتمركز فيه كتيبة ثوار الزاوية وقوة الأمن المركزي بقيادة عماد الطرابلسي إضافة إلى القوة التابعة للمنطقة العسكرية الغربية بقيادة اللواء أسامة الجويلي.
- المحور الثالث: محور طريق المطار تتمركز فيه الكتيبة 166، إضافة للأمن المركزي أبوسليم.
- المحور الرابع: محور صلاح الدين، تتمركز فيه قوات من المنطقة العسكرية مصراتة والكتيبة 301 وقوة النواصي.
- المحور الخامس: محور السواني، قوات غنيوة الككلي، وجزء من الكتيبة 166 والقوة الوطنية المتحركة وكتيبة تابعة للمجلس العسكري الزاوية.
- المحور السادس: عين زارة تتمركز فيه الكتيبة 42، وقوة الردع وقوة حماية طرابلس والنواصي وصلاح بادي.

خلفيات:
- منذ 2011، تشهد ليبيا صراعا على الشرعية والسلطة يتمركز حاليا بين حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، في طرابلس (غرب)، وقوات حفتر، التابعة لمجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق (شرق).
- أطلق حفتر، عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس، في خطوة أثارت استنكارا دوليا واسعا، في ظل أحاديث عن وجود دعم إقليمي لتحركاته.
- كان حفتر من بين الضباط الذين ساعدوا القذافي في الوصول إلى السلطة عام 1969، لكن اختلف معه أثناء الحرب مع تشاد في الثمانينيات. وتم أسره على أيدي التشاديين، وأنقذته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه)، وعاش لمدة 20 عاما في فرجينيا قبل أن يعود في عام 2011 للانضمام إلى مقاتلين آخرين في الانتفاضة على القذافي.
للإطلاع على النص الكامل لورقة تقدير الموقع يرجع الضغط على الرابط التالي:
الهجوم على طرابلس: تقديرات حفتر العسكرية وتداعياتها السياسية
المصدر: الجزيرة مباشر