محاولات أوربية لـ”شرعنة” حرب “حفتر” بوصف مناوئيه بالإرهاب

حكومة الوفاق الوطني الليبية أعلنت النفير في مواجهة قوات حفتر التي تسعى لمهاجمة طرابلس

أثار وصف الاتحاد الأوربي قيادات في القوات التابعة لحكومة الوفاق الليبية بأنهم عناصر “إرهابية وإجرامية” جدلا واسعا واعتبره مؤيدون للحكومة “كيلا بمكيالين”.

التفاصيل:
  • الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي فيديريكا موغيريني قالت إن “الأوربيين يشعرون بالقلق من تورط عناصر “إرهابية وإجرامية” في القتال الجاري في “طرابلس” الليبية ضمن صفوف القوات الموالية لحكومة الوفاق، مطالبة بانفصال هذه العناصر”.
  • الاتحاد الأوربي دان الحرب على “طرابلس”، وطالب كل الأطراف بإيقاف الاقتتال، ملوحا بعقوبات دولية لكل من ينتهك القانون الدولي.
  • تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أشار إلى أن “هناك مجموعات مسلحة في صفوف قوات حكومة “طرابلس” ترتبط بشكل وثيق بمنظمات مصنفة على لائحة “الإرهاب” من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة، ومن بينهم أمراء حرب “متطرفون” وقادة مليشيات مدانين بتجارة البشر وتهريب المهاجرين”.
  • التقرير ذكر أن “من بين الأشخاص المدانين دوليا والذين يقاتلون حاليا تحت راية حكومة الوفاق، صلاح بادي المتهم بتفجير مطار طرابلس الدولي، وكذلك قائد ما يعرف بسرايا “الدفاع عن بنغازي” مصطفى الشركسي، وعبد الرحمن ميلاد المعاقب من الأمم المتحدة لاتهامه بتجارة البشر”.
  • رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج نفى “بشدة” ما أسماه بالادعاءات “المضللة التي تزعم أن بين صفوف قوات الحكومة مقاتلين ينتمون إلى تنظيمات وجماعات إرهابية، واصفا هذه الادعاءات بحملة تضليل تقوم بها بعض الجهات، لم يسمها، للنيل من قواتنا”.
  • السراج قال إن “من ذكرتهم هذه الجهات التي تحاول تضليل الرأي العام بمثل هذه الأمور، هم من حاربوا (الإرهاب) وانتصروا على تنظيم الدولة في مدينة سرت وطردوه منها نهائيا وأنهم يلاحقون “فلوله” الآن في كل ربوع ليبيا، وأن هؤلاء سجلوا انتصارات باهرة ضد الإرهاب”.
فائز السراج
ما الدلالة؟
  • مراقبون رجحوا أن تكون فرنسا هي من وقفت وراء الخطوة الأوربية، لكن هناك الكثير من التساؤلات بشأن توقيتها؟ وعن سر صمت هذه الجهات عن “المتطرفين” في صفوف “حفتر”، والمطلوبين دوليا أيضا مثل محمود الورفلي، المعروف بضابط الإعدامات، والذي أكدت تقارير ميدانية وجوده في صفوف القوات المهاجمة لطرابلس.
  • الباحث المصري المختص بالملف الليبي خيري عمر يرى أن “فرنسا هي الشريك الدولي المتضامن مع “حفتر” منذ البداية، وأنها الآن تدعم مشروعه عبر خبراء عسكريين فرنسيين يعملون كمستشارين للقوات التي يقودها حفتر، لذا فإن موقفها في الاتحاد الأوربي ليس غريبا بل منطقيا”.
  • عمر أوضح في تصريحات للجزيرة مباشر أن “هناك تواتر بأن فرنسا تنظم وتسعى الآن لإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة “غريان” (غربي ليبيا) مدعومة بأجهزة حديثة قد لا تتوافر لدى قوات حكومة الوفاق التي تحاول حاليا إضعافها دوليا، وبالتالي فإن سياستها الأوربية تحاول أن تكون داعمة لهذا الموقف من الأزمة”.
  • الباحث أشار إلى أن “قيادة فرنسا لاستراتيجية تشتيت حكومة الوفاق عبر التلويح بمن أسمتهم “إرهابيين” يوجدون في صفوف قوات الحكومة هو محاولة لتفكيك هذه القوات وإضعافها لصالح مشروع “حفتر”، لكن هذه السياسة ستكون قليلة الفاعلية لوجود خلافات في الرؤى بين فرنسا وعدة دول أوربية قد تسعى هذه الدول لدعم والدفاع عن الحكومة في مجابهة “حفتر” وحلفائه”، ناهيك عن دعم واشنطن للحكومة”، وفق تقديراته.
  • رئيس مؤسسة الديمقراطية وحقوق الإنسان بالولايات المتحدة الأمريكية والباحث الليبي عماد الدين المنتصر أكد أن “الاتحاد الأوربي تغافل عن حقائق واضحة وموثقة وهي أن حفتر هو الطرف الوحيد في الحرب الذي يجند “متطرفين” و”مرتزقة أفارقة” ويعتمد على اللصوص وأصحاب السوابق ويعتبرها قوات مساندة له”.
  • المنتصر أوضح في تصريح للجزيرة مباشر أن “بعض الأشخاص التي يقصدها الاتحاد الأوربي كان حفتر نفسه يخطب ودهم وخاطبهم علانية مطالبا بأن يلتحقوا بقواته من أجل “تحرير” العاصمة، كما يزعم، فكيف الآن يعتبرونهم “إرهابيين”؟ كما أن هذه العناصر انضمت لصد عدوان حفتر طواعية ولم تجندها الحكومة ولم تمنحها رتبا عسكرية ولا سلاحا، كما أن العدوان كان مباغتا ولم تسمح الظروف بغربلة الصفوف وتنظيمها”.
  • الباحث الليبي انتقد حالة الضعف التي عليها حكومة الوفاق، ورأى أنها لا ترتقي لمستوى المسؤولية الآن في حالة حرب يحاول حفتر وداعميه استغلالها جيدا في تضليل الرأي العام، وعليها تنظيم حملة للرد وتفنيد هذه الشبهات، وعليها أيضا إقالة “حفتر” من منصبه المزعوم وكذلك الوزراء والمسؤولين المتعاطفين معه ومع مشروعه”، كما قال.
  • المحلل السياسي الليبي إسماعيل المحيشي قال إن “هدف نشر هذه الإشاعات الآن من أي جهة هو تضليل الرأي العام واستعطاف آخرين للانضمام وتأييد عدوان حفتر على العاصمة وتجميل صورته بعد خسائره المتعددة ومقتل الكثير من جنوده وأسر بعضهم، ما تسبب في خسارة بعض الأطراف الداعمة له سياسيا وعسكريا”.
  • المحيشي أضاف للجزيرة مباشر أنه “كالعادة رفع حفتر شعار محاربة (الإرهاب) من أجل تشويه وضرب الخصوم ليسهل له طريق الوصول إلى السلطة بدون انتخابات، لكن الغريب أن يصف الاتحاد الأوربي أو دولة معينة منه قيادات قاتلت تنظيم داعش وطردته من ليبيا؟ كيف يصفه بأنهم (إرهابيون)؟ وما الغرض من تأجيج هذا الأمر في هذا التوقيت الحساس جدا والذي يشهد تراجعا كبيرا لحفتر ومشروعه”.
محمود الورفلي (يمين) واللواء المتقاعد خليفة حفتر
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان