أين تتجه تركيا بعد الانتخابات المحلية؟

Published On 15/4/2019
عادة، لا تتصدر الانتخابات البلدية في تركيا عناوين الصحف في وسائل الإعلام الدولية، لكن الانتخابات التي أجريت نهاية مارس/آذار استحوذت على الانتباه في الداخل والخارج.
فقد شهدت مدينة إسطنبول، أكبر مدن تركيا وعاصمتها الاقتصادية، تنافسا متقاربا للغاية على منصب العمدة، لا تزال نتائجه تشهد نزاعا بشأنها حتى الآن.
أهم دلالات نتائج الانتخابات البلدية التركية:
- بغض النظر عن النتيجة النهائية فقد دحضت الانتخابات الادعاءات الرائجة من قبل بعض وسائل الإعلام الغربية ومنتقدي تركيا بأن الديمقراطية التركية قد ماتت.
- حصل التحالف الذي يضم حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية على أكثر من 53٪ من الأصوات وحافظ على شعبيته.
- في الوقت نفسه حقق مرشحو المعارضة بعض المكاسب، لا سيما في العاصمة أنقرة.
- لا تزال نتائج بلدية إسطنبول موضع خلاف، ويتعامل المجلس الأعلى للانتخابات، وهو هيئة قانونية مستقلة، مع التحديات وفقًا للقانون التركي بطريقة شفافة.
ماذا بعد انتخابات البلديات؟
- بعد أن اختتمت تركيا الانتخابات البلدية فإن البلاد ستدخل فترة طويلة خالية من الانتخابات ستستمر حتى عام 2023.
- خلال هذه السنوات يتوقع أن تركز الرئاسة التركية على ثلاث قضايا رئيسية: الاقتصاد، والأزمة في سوريا، وقدراتها الدفاعية.
- على الجبهة الداخلية، فإن إعادة الاقتصاد التركي إلى المسار الصحيح ستكون أولوية الإدارة العليا.
- في الأشهر الأخيرة شهدت تركيا هجوما اقتصاديا غير مسبوق استطاعت النجاة منه.
- الدرس المستفاد من هذه الأزمة هو أن الحكومة التركية بحاجة إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لجعل الاقتصاد أكثر مرونة أمام الصدمات الخارجية.
- تأمل تركيا في أن تكون قد تمكنت بحلول عام 2023 من تعزيز اقتصادها من خلال النمو القائم على التصدير، والاستثمار في التكنولوجيا، وخلق فرص العمل.
- الأسبوع الماضي، كشف وزير الخزانة والمالية براءت ألبيرق عن خطة الإدارة للتحول الهيكلي، والتي تركز على تعزيز اقتصاد السوق الحرة في تركيا، وتنفيذ الإصلاحات الضريبية، وتعزيز توزيع أكثر عدلا للثروة.
- ألبيرق أكد التزام بلاده بالانضباط المالي، وتعهد بتقديم سندات دين بقيمة 4.92 مليار دولار لرسملة بنوك الدولة ومساعدة البنوك الخاصة على رفع مستويات رأس المال لديها لمعالجة القضايا قصيرة الأجل.
- على المدى الطويل، تخطط الحكومة التركية لإدخال نظام معاشات فردية جديد يعتمد على مستوى الدخل.
- ستكشف الحكومة الشهر المقبل عن خطة لمكافحة التضخم في أسعار المواد الغذائية.

على الصعيد الخارجي:
- في الوقت نفسه، يتوقع أن تسعى حكومة أردوغان إلى تحييد تهديدات الأمن القومي القادمة من سوريا.
- تركيا أبدت استعدادها وقدرتها على مواصلة الحرب ضد الإرهاب في منطقة الصراع بغض النظر عن قرار واشنطن بسحب قواتها من سوريا أو عدمه، بعدما تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قراره بسحب القوات الأمريكية من سوريا تحت ضغط مسؤولي السياسة الخارجية ومؤسسة الدفاع.
- هذه ليست مجرد خطة معزولة لمكافحة الإرهاب ولكنها جزء من استراتيجية أوسع لجعل سوريا آمنة مرة أخرى وتيسير العودة الطوعية والدائمة للاجئين السوريين إلى أرضهم الأصلية.
- تؤكد تركيا أنها جزء من جميع الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة السورية، مع التزامها بموقفها الأصلي وهو أن بشار الأسد ليس له مستقبل في البلاد، حيث يفتقر إلى الشرعية للعب أي دور في فترة ما بعد الصراع.
- رغم أن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو فإن الحرب في سوريا أقنعت القيادة التركية بأن البلاد بحاجة إلى تعزيز دفاعاتها الجوية.
- بعد بحث استمر سنوات عن أفضل التقنيات المتاحة وشروط العقد المناسبة أبرمت تركيا اتفاقية مع روسيا لشراء منظومة الدفاع الصاروخي إس-400.
- قبل شهور من تسليم منظومة S-400 لتركيا، والمقرر في يوليو/تموز المقبل، سعت الولايات المتحدة إلى الضغط على تركيا للخروج من هذه الصفقة.
- رفضت تركيا هذه الضغوط واستغربت محاولة واشنطن منع حليف لها في الناتو من الاستثمار في دفاعها الوطني، وخصوصا أن واشنطن رفضت بيع منظومة مشابهة لتركيا.
- أشارت تركيا أيضا إلى أن دولا أخرى أعضاء في الناتو، مثل اليونان، لديها أنظمة دفاع جوي روسية.
- أكدت أنقرة أنها مهتمة بإقامة علاقات ودية مع جيرانها والقوى الإقليمية الأخرى، وأن تعاونها مع روسيا في مجالات الطاقة والدفاع الوطني وغيرهما لا يعني أن تركيا لديها نظرة سلبية تجاه حلف الناتو.
- يتوقع على مدى السنوات الأربع والنصف القادمة، أن تستغل الرئاسة التركية الفرصة للتركيز على حل المشكلات الملحة ومعالجة القضايا طويلة الأمد.
المصدر: الجزيرة الإنجليزية + الجزيرة مباشر