تطورات الوضع سياسيا وعسكريا في ليبيا

أسلحة محمولة على شاحنات صغيرة تابعة لقوات حفتر على طريق في ليبيا

تتسارع التطورات في ليبيا سريعا عسكريا وسياسيا، خاصة في تطورات المعارك المندلعة حاليا بين قوات حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا وبين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

سياسيا: 

صعدت حكومة الوفاق الليبية، من تصريحاتها ومطالبها بخصوص العدوان الذي يقوم به “حفتر” ضد العاصمة، وأرسلت الحكومة عبر وزارة الخارجية رسالة لمجلس الأمن تطالبه فيها بالتدخل الفوري لوقف هذا العدوان.
وأكد وزير الخارجية الليبي، محمد سيالة أنه وجه رسالة رسمية إلى رئيس مجلس الأمن الدولي كريستوف هيوسغن، طالب فيها بالتدخل بشكل عاجل لإيقاف هذه الحرب المدمرة، مطالبًا مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته التاريخية تجاه ما تشهده طرابلس وضواحيها من حرب مدمرة وكارثية تصيب الأبرياء، محذرًا مما ستسببه من انعكاسات سلبية خطيرة ليس على ليبيا فقط بل على المنطقة والعالم أجمع”، وفق مؤتمر صحفي لمجموعة وزراء في “طرابلس”.
ونفى “سيالة”، ما يتردد عن مشاركة “إرهابيين” بين قوات حكومة الوفاق، وقال إن”الإرهابيين” في طرابلس مكانهم في السجون، موضحًا: هناك فرق بين حكومة الوفاق التي تلتزم ببناء الدولة المدنية الديمقراطية، وبين من يحاول عسكرة الدولة، في إشارة لحفتر”.
من جهته، قال وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، إن “العالم كله يشهد بأن المنطقة الغربية الليبية خالية من “الإرهاب” بعد القضاء عليه في مدينة “سرت”، وتسلل مجموعات منهم للصحراء ودخول البعض عبر الحدود المفتوحة، ونحن نشك ونتهم استخبارات بعض الدول بتسهيل عبور هؤلاء “المجرمين”، و”الإرهابيين” إلى ليبيا لخلق الفوضى في طرابلس”، وفق معلوماته.

غسان سلامة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا
الصعيد الدولي:

طرحت تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة حول “تطلعات حفتر” السياسية واتهامه بأنه هو من رفض هدنة إيقاف النار، وحديثه عن دعم أجنبي لحفتر وتشجيع له، العديد من التساؤلات حول سر تغير الموقف الدولي الآن من العملية العسكرية التي يقودها الجنرال الليبي والتي جاءت بعد ضوء أخضر من بعض الدول الغربية والحفاء الإقليمين”.
كما أثار هذا الهجوم والتصعيد من قبل “سلامة” ضد “حفتر” في هذا التوقيت تكهنات عن حراك دولي أو محاولة “تجييش” يقودها المبعوث الأممي لإقناع بعض الدول بالتخلي عن مشروع “حفتر” بعد هزائمه الواضحة على الأرض، أو قد تكون وسيلة للضغط على الأخير من أجل إيقاف الحرب التي أحرجت الجميع وأفسدت خطة البعثة الأممية برمتها ومنها الملتقى الوطني الجامع الذي كان من المفترض أن يعقد منتصف الشهر الجاري.
وقال “سلامة” إن “حفتر لديه أهداف سياسية واضحة، وهي السيطرة على العاصمة، وأن الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس وضعت شرطين للتفاوض: وقف النار، والثاني: عودة حفتر إلى مواقعه قبل بدء القتال، حفتر قبل الشرط الأول، ورفض الشرط الثاني، لذا نحن الآن في مرحلة “تعبئة” من الطرفين وليست مفاوضات”.
وعن الدعم والتشجيع الخارجي لـ”حفتر” في عملية “طرابلس”، أوضح المبعوث الأممي أن “حفتر لايحتاج إلى تشجيع، وأنه كان يتم تقديم مساعدة له بسبب جهوده في مكافحة الإرهاب خلال العامين أو ثلاثة الأعوام الأخيرة من قبل هذه الأطراف الأجنبية، وأعتقد أنه فاجأ حلفاءه بعملية “طرابلس”، ولكنهم الآن ليس لديهم من خيار سوى البقاء بجانبه، مشيرا إلى أن “الجانب الآخر (حكومة الوفاق) يحصل أيضا على بعض الدعم من الخارج”.
وتوقع الأكاديمي اللبناني “سلامة” حدوث تدخل أجنبي مباشر في ليبيا، وأن هذا –حال حدوثه – سيكون تغييرا كبيرا في قواعد اللعبة، وسيجعل الأمور شديدة الصعوبة، لأنه لو حدث تدخل أجنبي مباشر في الحرب، فذلك سيؤدي لتدخل مضاد من أطراف أخرى”، كما قال.

دور إيطالي:

وإضافة لرسالة الحكومة لمجلس الأمن للمطالبة بالتدخل العاجل، أوفدت الحكومة نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، أحمد معيتيق إلى إيطاليا لإطلاع الحكومة هناك على طبيعة الوضع الميداني في العاصمة، مطالبة بدور إيطالي قوي لمنع التدخلات من قبل دول أخرى (في إشارة لفرنسا الداعمة لحفتر) من اجل دعم الطرف المعتدي على العاصمة.
كما أكد رئيس حكومة الوفاق، فائز السراج أنه “حال انهيار الوضع في الغرب الليبي فإن الآلاف سيفرون إلى السواحل الأوربية، في محاولة منه لتخويف الأوربيين وتصدير الأزمة وجعل الكرة في ملعبهم”.
واستجابة لهذه الزيارات والتصريحات، أكدت إيطاليا أنها لازالت داعمة وبقوة لحكومة الوفاق، مطالبة “حفتر” بالعودة فورا إلى ثكناته، محذرا من أي حلول عسكرية في ليبيا”.
وفي المقابل، قام “حفتر” بزيارة مفاجئة للقاهرة التقى خلالها بالرئيس المصري ومدير مخابراته في محاولة منه لجلب مزيد من الدعم لقواته التي تشهد خسائر كبيرة بشهادة المتحدث باسمه، أحمد المسماري.
وأثارت الزيارة ردود فعل غاضبة في الداخل الليبي، لكن مراقبون اعتبروها مجرد “استدعاء” من السيسي لحفتر لمعرفة إلى أين تتجه الأمور، وربما يكون رسالة من قبل الإدارة الأميركية التي ترفض التواصل المباشر مع الجنرال الليبي حتى الآن، مفاد هذه الرسالة: إما الانسحاب أو الاختفاء من المشهد بشكل نهائي، كما صرح المستشار السابق لحفتر، محمد بويصير للجزيرة مباشر.

كتيبة قوات حفتر تتكون من 25 فردًا و10 آليات سلمت نفسها لقوات حكومة الوفاق ـ أرشيف
ميدانيا:

شهدت ضواحي العاصمة “طرابلس” بعض الاشتباكات، لكن اللافتهو الانسحاب المفاجئ لقوات “حفتر” من بعض المحاور التي كانت تسيطر عليها منذ فترة.
وأكد المتحدث باسم عملية “بركان الغضب”، التابعة للحكومة وضد “حفتر”، “للجزيرة مباشر” أن “القوات المعتدية التابعة لـ”حفتر” انسحبت الآن من منطقة “قصر بن غشير” (جنوب طرابلس) وتتجمع حاليا قرب مصحة العافية بكل آلياتها ومن المتوقع أن تتجه إلى مدينة “ترهونة”.
وحول سبب توجه قوات “حفتر” إلى ترهونة، أوضح المجعي، المتوجد حاليا في غرفة عمليات قوات الحكومة، أن “هذه الميدنة تقع تحت سيطرة “حفتر” منذ بدء العدوان وهي مكان التمركز الرئيسية لقواته في المنطقة الغربية وهي قريبة من مدينة غريان والتي توجد فيها غرفة العمليات التي تدير الحرب ضد العاصمة.
وأشار المتحدث إلى أن هذا “الانسحاب له دلالة كبرى وهي أن هذه القوات المعتدية انهارت جزئيا كونها تركت أماكن استراتيجية كانت تسيطر عليها منذ فترة وفرت بآلياتها، لكن قوات الجيش الليبي التابع للحكومة تقوم الآن بملاحقة هذه “الميليشيات”.
وتابع: “لكن هذه المجموعات الفارة تتجمع الآن وتوجد في مناطق تقع تحت سيطرتها بالكامل، لكن ربما يحدث التحام معها في بعض المحاور للسيطرة على كافة ضواحي العاصمة وفي حين يحدث هذا سنعلن الانهيار الكامل لقوات “حفتر” وعدوانه على العاصمة”، وفق تصريحاته.
في المقابل، أكد الناطق باسم قوات “حفتر”، أحمد المسماري، أن “قواتهم حققت تقدما جيدا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية وأعادت تمركزاتها في مواقعها الجديدة، وأنها قامت بتحصين مواقعها التي تعتبر مواقع استراتيجية للدخول لقلب العاصمة”، حسب كلامه.
ونفذ سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق ضربة جوية منذ قليل استهدفت قاعدة “الوطية” التابعة لحفتر، دون مزيد من التفاصيل عن ضحايا أو خسائر عسكرية.
ولا تزال بعض المحاور، حتى كتابة هذه السطور، تشهد حالات “كر وفر” ومنها أحياء السواني والزهراء والعزيزية، وسط تأكيدات من عملية “بركان الغضب” أنهم في طريقهم لطرد كامل قوات “حفتر” من هذه المحاور.
وذكرت مصادر عسكرية للجزيرة مباشر أن “بعض الأعيان من مدينة “ترهونة” (معقل تمركزات حفتر في الغرب الليبي) تواصلوا بالفعل مع مسؤولين في حكومة الوفاق بهدف التفاوض، وسط دعوات بالانسحاب من حلف “حفتر” وإبعاد المدينة عن الحرب”، وفق كلامهم.
ولازال الوضع الميداني في ليبيا يشهد تغيرات متسارعة جدا، نظرا لطبيعة هذه المعارك وتشعبها في الغرب الليبي، ما يجعل ملاحقة هذه الأحداث والتعرف على طبيعتها وتمركز كل قوة أمرا صعبا.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان