الانتحاريون.. تكتيك جديد لـ”ولاية سيناء” والمدنيون يدفعون الثمن

طفل ينظر لمكان التفجير الانتحاري الذي ضرب سوق الشيخ زويد بشمال سيناء

تفاجأ أهالي سيناء كما الجهات الأمنية، بحادثة التفجير الانتحاري الذي استهدف السوق المركزي في مدينة الشيخ زويد، والتي أدت لمقتل 3 مدنيين بينهم طفل، بالإضافة لمقتل وإصابة عسكريين.

الوضع الأمني بسيناء:
  • حققت العملية سيناء ٢٠١٨ منذ انطلاقها في فبراير/شباط 2018، العديد من النجاحات من الناحية الأمنية، منها تقليص عدد الهجمات ضد قوات الجيش والشرطة بالإضافة لقلة عدد الضحايا من المدنيين على عكس ما سبقها من عمليات عسكرية.
  • اعتمد تنظيم “ولاية سيناء” منذ بداية العملية الشاملة على تكتيكات عسكرية تتجنب المواجهات العسكرية المباشرة بسبب الإجراءات الأمنية المكثفة والمشاركة الفعالة لسلاح الطيران.
  • عمليات التنظيم تركزت إلى حد كبير على تفجير العبوات الناسفة عن بعد وقنص الجنود؛ حيث وجد صعوبات فيما يبدو في استخدام أسلوبه التقليدي الذي يعتمد على مهاجمة كمائن الجيش بالسيارات المفخخة والتي تعتبر سلاحه الأبرز منذ بداية المواجهات مع الجيش المصري في سيناء.
  • مؤخرًا يبدو أن تنظيم “ولاية سيناء” وجد ضالته في تكتيك العمليات الانتحارية عن طريق إرسال عناصره بأحزمة ناسفة لمهاجمة قوات الجيش المصري بعدما نجح الجيش في إفشال أي هجوم على الارتكازات الأمنية عبر السيارات المفخخة؛ كما يتضح من تحليل أرقام المواجهة أثناء العملية الشاملة.
  • العمليات الانتحارية الأخيرة تنبئ بفتح فصل جديد في الصراع المسلح في شبه جزيرة سيناء، ويبدو أن معاناة المدنيين ستزيد خلال هذا الفصل.
  • هذا النمط الجديد مختلف كليًا عن التكتيكات العسكرية السابقة التي كانت تستهدف أماكن عسكرية بعيدة عن تجمعات المدنيين، وفيما يبدو أن التنظيم وسع من دائرة استهدافاته وأصبح أي مكان توجد به قوات أمنية وشرطية مستهدفًا ومرصودًا من قبل عناصر التنظيم دون مراعاة للمدنيين الموجودين فيه.

تفاصيل العمليات الانتحارية:
  • يوم الجمعة الماضي أرسل التنظيم انتحاريين اثنين إلى منطقة عيون موسى السياحية بمحافظة جنوب سيناء اشتبكا مع كمين للشرطة المصرية وأصابوا عددًا من الجنود إلا أنهما لم يتمكنا من تفجير أحزمتهما الناسفة وتحفظ الأمن المصري على جثتيهما بعد انتهاء الاشتباك.
  • العملية الانتحارية الأبرز للتنظيم كانت، يوم الثلاثاء، الموافق 9 أبريل/نيسان الجاري والتي أسفرت عن مقتل ضابطين وفردي أمن و3 مدنيين، بينما أصيب 26 مدنيا آخر ؛ حيث هاجم انتحاري تجمعا للشرطة بالقرب من سوق مدينة الشيخ زويد الأسبوعي.
  • للسوق عند أهالي مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء مكانة خاصة، فهو السوق الرئيسي بالمدينة الذي ينتظره الأهالي كل أسبوع، لكن لم يأتي في أذهانهم أن سوق هذا الأسبوع لن يبيع لهم طعام وملابس فحسب بل سيبيع لهم الموت والدمار.
  • البداية كانت في الساعة التاسعة والنصف صباحًا، حيث بدأ كل شيء يسير بشكل طبيعي، مدرعة الشرطة وأفراد الأمن محاطون بأهالي المدينة بين بائع ومشتر، فجأة سمع الأهالي صوت صراخ الرائد وتكبير الانتحاري تلاهما انفجار.
  • أحد المصابين، رفض ذكر اسمه، وصف للجزيرة مباشر المشهد قائلًا: كنت أقف عند بائع السمك فجأة سمعت صوت قائد الكمين يصرخ فينا لنبتعد، حدث الانفجار وغبت عن الوعي ولا أعلم ماذا حدث بعدها.

  •  الرواية ذاتها أكدها محمد يوسف -اسم مستعار- من سكان الحي المنكوب قائلًا: عقب الانفجار قامت قوات الأمن بإطلاق رصاص عشوائي، الأمر الذي أدى لارتفاع عدد الضحايا، حيث أصيب عدد من المواطنين نتيجة الرصاص العشوائي فتوجه بعض منا نحوهم للتوسل لهم أن يوقفوا الضرب والبعض الآخر أسرع لنقل الضحايا ووضعهم داخل سيارات نقل لسرعة نقلهم للمشفى.
  • مجدي الذي يعمل بالمعهد الازهري المجاور لموقع الحادث، قال: عقب الانفجار جاء الأهالي للمعهد ليحتموا من رصاص الشرطة العشوائي.
  • مجدي: تجمع عدد كبير ثم رفضت قوات الشرطة خروجنا واحتجزتنا لساعات داخل المعهد خوفًا من قيام أفراد “ولاية سيناء” بهجوم عقب الانفجار، فكان الأطفال والنساء يبكون بشكل هيستيري حتى أفرجوا عنا وسمحوا لنا بالخروج.
  • أحد أهالي الضحايا صرح للجزيرة مباشر: أصيب أخي فنقلته هو وغيره من المصابين للمشفى، حالة من الارتباك والتوتر سادت المكان، لم يكن موجودا أوكسجين، جاءوا بأنابيب الأوكسجين بعد وصول الحالات بنصف ساعة واستغرقوا وقتًا للتمكن من تشغيلها.
  • قريب الضحية: كان أحد المصابين قد توفي واثنين آخرين ساءت حالتهم توفوا أثناء نقلهم للعريش، لم نرَ أطباء مختصون، كان معظم من يقوم بالإسعاف من التمريض.
  • ‌قريب الضحية: كنت أحمل طفلًا محترقًا يبكي من الألم ووجهه مشوهًا مرت أمه بجواره لم تتعرف عليه عندما شاهدته من شدة تشوه وجهه تعرفت عليه عندما سمعت صوت صراخه.
  • كان لقطع شبكات الاتصال دور رئيسي في زيادة معاناة أهالي المدينة خاصة أهالي الضحايا حيث عجزوا عن الاطمئنان على ذويهم، وكان لوالدة الطفل لقمان النصيب الأكبر من المعاناة.
  • أحد أقارب الطفل يقول: عندما علمت والدته بالحادث توجهت فورًا للسوق بحثت عنه في موقع الحادث وفي المنازل المجاورة لم تجده ثم توجهت للمشفى
  • لكن بعد نقل المصابين فلم تتمكن من معرفة إن كان ابنها من بينهم أم لا، كانت تبحث عنه كالمجنونة حتى علمت في نهاية اليوم خبر وفاته.

وكما خلّفت مجزرة السوق القتلى والمصابين، تركت خلفها مخاوف وتساؤلات عما إذا كان فقط يوما داميا كغيره من الأيام الدموية التي شهدتها المدينة، أم أنه مجرد بداية لعد تنازلي ينتهي بمستقبل مجهول لسيناء وأهلها.

الباحث في شؤون سيناء أحمد سالم يجيب:
  • الباحث قال للجزيرة مباشر: الهجمات الأخيرة تعد أسلوبًا غير مسبوق من قبل تنظيم “ولاية سيناء” ولكن في نفس الوقت هو أسلوب اعتمده تنظيم الدولة الأم، مؤخرًا بكثرة في سوريا خصوصًا بعد الهزائم التي مني بها.
  • سالم: إحباط هذا النوع من العمليات صعب، خصوصًا أن المنفذين لا يستخدمون الوسائل التكنولوجية أو الهواتف التي يمكن لأجهزة الأمن رصدها قبل الشروع في العملية الانتحارية.
  • سالم: يبدو أن التنظيم في سيناء لن يترك أي وسيلة جديدة تلحق ضررًا واسعًا في صفوف قوات الجيش حتى لو تسببت بأضرار في حياة المدنيين، حيث يمتلك التنظيم تبريرات فقهية وفق قناعاته تقع تحت إطار ما يسمي “فقه التترس”، تسوغ له ارتكاب مثل هذه العمليات الانتحارية التي يقع فيها ضحايا مدنيين يتصادف وجودهم بالقرب من مواقع الجيش أو الشرطة أثناء تنفيذ الهجمات الانتحارية.
  • سالم: تكتيك العمليات الانتحارية سبب ارتباكًا لدى قوات الجيش في سيناء لصعوبة الكشف المبكر عنه وإحباطه.
    سالم: الإجراءات التي اتخذها الجيش تحسبًا لتعرضه لمثل هذه الهجمات سوف تلقي بظلالها على ممارسة الحياة بشكل طبيعي داخل مدن سيناء،
  •  ستزداد التعقيدات الأمنية في الكمائن التي ستفرض مزيدًا من القيود على حرية الحركة والتنقل داخل المحافظة.

خلفيات:
  • شهد نهار أمس الثلاثاء قصفا جويا هو الأعنف خلال الفترة الاخيرة؛ حيث قام طيران دون طيار وطيران حربي بتنفيذ ١٦ غارة جوية على مناطق متفرقة في مدينة رفح أبرزها سادوت وبلعا وقوز غانم وياميت ونجع شبانه.
  • الطيران الحربي شن أيضًا ١٢ غارة جوية على مناطق مختلفة جنوبي مدينة الشيخ زويد في منطقتي المقاطعة والتومة.
  • وزارة الداخلية ذكرت في بيان: العناصر الإرهابية حاولت في الساعات الأولى من صباح الجمعة، استهداف نقطة التفتيش الأمني بعيون موسى، إلا أن يقظة وتجهيزات القوة قد حالت دون ذلك، وبادرت بالتعامل على الفور مع العناصر الإرهابية وتبادل إطلاق النيران معهم، ما أسفر عن مقتل اثنين من المنفذين.
  • بيان الداخلية: تم العثور بحوزة أحدهم على حزام ناسف كان معدًا لاستهداف قوة نقطة التفتيش، وتمكنت قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات من التعامل معه وإبطال مفعوله.
  • وزارة الداخلية أعلنت تفاصيل “العملية الإرهابية” التي استهدفت دورية شرطة في سوق الشيخ زويد بشمال سيناء قائلة: بتاريخ 9 الجاري، وأثناء قیام قوة أمنیة بإجراء عملیة تمشیط بمنطقة السوق بدائرة قسم شرطة الشيخ زويد، قام شخص انتحاري یبلغ من العمر حوالي 15 عامًا بتفجير نفسه بالقرب من القوة الأمنية.
  •  الداخلية: أسفر ذلك عن استشهاد ضابطين وفردي شرطة، فضلًا عن استشهاد ثلاثة مواطنين أحدهم طفل یبلغ من العمر ست سنوات، إضافة إلى إصابة 26 من المواطنين.. تم نقلھم للمستشفى لتلقى العلاج.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان